عمان - علاء القرالة

أكد خبراء ضرورة ان تقدم الحكومة حوافز للقطاع الخاص لتمكينه من تشغيل الايادي العاملة والخريجين من خلال خفض كلف الانتاج واعطاء حوافز ضريبية للقطاعات التي توظف وتشغّل خطوط انتاج جديدة وتقلل من نسب الانكماش الاقتصادي.

وبينوا في أحاديث الى «$» أن القطاع الخاص يواجه حاليا صعوبة كبيرة في تشغيل الايادي العاملة ما تسبب في ارتفاع نسب البطالة الى مستويات مقلقة، الامر الذي يستدعي تقديم حوافز اقتصادية وفق برامج دعم تساهم في تحريك العجلة الاقتصادية من خلال الاعفاءات الضريبية والجمركية ولفترة محدودة تتزامن مع انتهاء الجائحة وعودة الامور الى طبيعتها.

وأشاروا، الى ان جائحة كورونا تسببت خلال الاشهر الماضية بتراجع النشاطات الاقتصادية، جراء الاغلاقات ووقف النشاطات الاقتصادية لمعظم القطاعات، مدفوعة بضعف القوه الشرائية للمواطنين وتغير نمط الاستهلاك وتوجيه الاولويات الشرائية للمواد والسلع الاساسية، ما أضعف من قدرة القطاع الخاص على التشغيل وهو الذي يعتبر الاكثر قدرة على التشغيل والمعول عليه في تخفيف نسب البطالة مستقبلا.

وقال الخبير اياد ابو حلتم، إن من ابرز اولويات الحكومة خلال المرحلة القادمة تحفيز القطاع الخاص بكافة القطاعات ومساعدته على إعادة جزء من النشاط الاقتصادي لتمكينه من الاستمرار في دورة في تشغيل الشباب الاردني من خريجي الجامعات ومختلف المراحل التعليمية، حيث ان ضعف القدرة للقطاع الخاص وعدم تقديم الحوافز سيسهم بشكل كبير في ارتفاع معدلات البطالة الى نسب اكبر من الحالية وفي فترة قصيرة جدا.

ودعا الحكومة لانتهاج تقديم الحوافز الضريبية والجمركية والتي تسهم بتخفيض كلف الانتاج ما يعزز من تنافسيتها وقدرتها على التصدير ومنافسة المستورد، بالإضافة الى تحفيز القدرة الشرائية للمستهلك المحلي ودفعه الى الاستهلاك بما يتوافق مع دخله الشهري، ما يزيد من القدرة الانتاجية للقطاعات ويتيح لها التوظيف والتوسع جراء تنشيط العجلة الاقتصادية التي تدفع الى تخفيف معدلات الانكماش وزيادة معدلات النمو الاقتصادي الى مستويات جيدة قادرة على التشغيل وتخفيف معدلات الفقر.

وطالب ابو حلتم الحكومة بتقديم هذه الحوافز خلال مدة محددة تبدأ بموعد وتنتهي مع عودة الحياة الى طبيعتها مع انتهاء الجائحة لضمان الاستقرار الاقتصادي وعدم الانزلاق الى مراحل خطيرة لا يمكن بعدها التعديل او العلاج او الاصلاح، من خلال تخفيض ضريبة المبيعات والرسوم الجمركية والضريبية على القطاع الخاص وتخفيض كلف الطاقة المرتفعة وضخ مزيد من الاموال في السوق المحلي في محاولة انعاش سريعة واستباقية تحول دون التعمق في الازمة الاقتصادية.

من جانبه دعا الخبير الاقتصادي الدكتور ماهر المحروق الى تحرك سريع تجاه تقديم حوافز وبرامج اقتصادية محفزة للعجلة الاقتصادية لغايات تمكين القطاع الخاص من الصمود في وجه تداعيات الجائحة التي اثرت على مختلف القطاعات ما اضعف قدرتها على التوظيف والمحافظة على العمالة لديها.

واشار إلى أن من بين هذه الحوافز إعادة النظر في ضريبة المبيعات لتعزيز القدرة الشرائية للمواطنين وتخفيف معدلات التضخم وتعزيز قدرة القطاعات التجارية على الصمود في ظل النشاط الاقتصادي الذي ستشهده الاسواق في حال تعظيم الدخل الشرائي ورفع القدرة الشرائية له، بالإضافة الى برامج خصومات جمركية وضريبية للقطاعات التي توظف الاردنيين بحسب عدد المشتغلين في كل عام.

وأضاف المحروق، ان ارتفاع معدلات البطالة واستمرارها على هذا النحو يدعو الى القلق ويتطلب سرعة التفكير خارج الصندوق وبشكل يساهم في التخفيف من تلك المعدلات وانعكاسها على معدلات الفقر والتنمية، من خلال اضافة حزم اعفاءات استثمارية لتحفيز جذب الاستثمارات ذات القيمة المضافة العالية القادرة على تعيين وتدريب الكثير من الشباب الاردني وكذلك حزم تشجيعية من خلال الاعفاءات الضريبية والجمركية وتخفيف كلف الطاقة ومراجعتها في كل فترة من الفترات

من جهته، قال الخبير ايهاب القادري، إن الحكومة امام تحد صعب خلال المرحلة المقبلة يتمثل في ارتفاع نسب البطالة وضعف القدرة على التشغيل من قبل القطاع الخاص في ضوء عدم قدرة القطاع العام على التشغيل، ما يستدعي من فريقها الاقتصادي سرعة التفكير لوضع حزم وبرامج تحفيزية للقطاع الخاص تمكنه من القيام بدوره التنموي القائم على التشغيل ومحاربة الفقر.

وأشار إلى أنه لا يوجد ما يمنع الحكومة من تقديم حزم تتكفل بتخفيف كلف الانتاج والتشغيل على القطاع الخاص وتساهم في رفع القدرة الشرائية لمواطنين حتى لو لفترة محددة تنتهي مع انتهاء الجائحة، كتخفيض ضريبة المبيعات بنسب معينة لمدة 6 شهور فقط يعاد بعدها العمل للنسب القديمة وتخفيف كلف الطاقة للمدة نفسها وتخفيض الضريبة على الدخل والرسوم الجمركية بالاضافة الى حزم استثمارية قادرة على جذب المزيد من الاستثمارات.

وكان وزير المالية شدد خلال خطاب الموازنة لعام 2021 على أولوية العمل لخلق الوظائف والنمو الاقتصادي كسبيل وحيد للتعامل مع الانكماش الاقتصادي، من خلال تهيئة الادوات المناسبة، حيث تشكل الموازنة العامة إحدى الادوات الرئيسية لذلك.

واضاف، ان المؤشرات الاقتصادية الرئيسية للعام الحالي، تتجه نحو استئناف النمو في الناتج المحلي الاجمالي ليبلغ بالأسعار الثابتة نحو 2.5 بالمئة ونحو 3.8 بالمئة بالأسعار الجارية، في ضوء انحسار العوامل الصحية السلبية الضاغطة على الاقتصاد، لافتا الى أن تقديرات النمو تعتمد على فرضية أن الانكماش الاقتصادي سيتلوه نمو اقتصادي مباشر على شـكل رقـم V أسوة بالعديد من دول العالم، وبالنظر إلى أن الاقتصاد انكمش بنسبة 3 بالمئة في عام 2020، وسينمو بنسبة 2.5 بالمئة في عام 2021 عن مستواه الانكماشي المسجل في عام 2020، مما يعني عودة الناتج المحلي الإجمالي في نهاية عام 2021 إلى ما كان عليه في نهاية عام 2019، وهكذا، موضحاً ان توقعات النمو بنسبة 2.5 بالمئة ليست متفائلة، بل واقعية ومؤلمة، وتشير إلى خسارة الاقتصاد الأردني الفادحة لعامين من النمو.