باتت كورونا اقرب الينا من حبل الوريد كعنكبوت يتمركز بوسط شبكته المتشعبة كورونيتها لتقتنص مناحي حياتنا تشلبكها تعقّدها صحيا نفسيا اجتماعيا اقتصاديا سياسيا بيئيا ثقافيا تعليميا الى مالانهاية..

تداعت هذه الأفكار اثناء مشاركتي بمحاضرة «منتدى الفكر العربي» عبر تقنية الزووم عنوانها «حقوق الإنسان في ظل جائحة كورونا» للمحامية الدولية اللبنانية الأستاذة باتريسيا الياس، وقدّمها امين سر المنتدى الدكتور محمد ابو حمّور.

محاضرة قيمّة للحقوقية الملهمة أشبه ما تكون باستراتيجية متكاملة تستحق البرمجة الواقعية لتنفذّها فرق عمل حكومية وقطاع خاص ومؤسسات مجتمع مدني والمواطنين جميعهم مع الأخذ بالحسبان سيناريوهاتهم المتعددة حول مدى قبولهم وتعاملهم مع كوفيد 19 ومع بعضهم بعضاً..

فكل وتربيته وكل وثقافته وكل وتوجهه فهنالك «الملتزِم» بالتقييد المطلوب، وهنالك التي تتحكم بعقولهم «نظرية المؤامرة» الساعية للسيطرة على العالم فتراهم يرفضون الإجراءات كالتباعد ولبس الكمامات، وآخرون يذهبون لأبعد من ذلك الى نظرية لعبة تُدار من قبل ما يُسمى «الحكومة العالمية الخفية»/ بغرض حيازة السلطة المطلقة للسيطرة على العالم/ مصرين على ضرورة عدم المساس مطلقا بحقوق الإنسان المتعلقة بالحرية الإنسانية معترضين على تسلّط بعض الحكومات بمعايير تبتعد عن الديمقراطية وتميل للدكتاتورية حتى بإنقاذ أرواح الناس!

ويطل سيناريو آخر يؤيد أن «رب العالمين» ارسل الفيروس ليذكّر الجميع بقيم المساواة وبضرورة احترام حقوق الإنسان من دون تمييز!

يعني تنظير بتنظير لأن الخروج من عنق الزجاجة الكورونية لا يمكن ان يتحقق بدون تغيير فعلي على ارض الواقع.. حيث قفز الى ذهني عرض واقعي لمشاهدات شكلت «خريطة طريق» سلوكية بشرية نواتها ثقافة مجتمعية لتربية تتحكم بحاضرنا ومستقبلنا، استقيتها من مشوار بسيط «على الطريق» بعيدا عن الجدران الأربعة اوحديقة المنزل المسوّرة عند الخروج للتفريج عن النفس، حيث عكّرت مزاجنا مناكفات تبث الضّيق مكهربة كلّ عدو وصديق!

فرحنا لمشاهداتنا ممارسات صديقة للبيئة استصلح اصحابها «كهواية» بعض الأراضي الخالية زارعينها بالورود والرياحين او بخضروات كالفول والبصل والنعنع.. الخ متفاعلين مع الطبيعة طاردين طاقتهم السلبية مروجين للتنمية والإنتاج..

وما نكاد نشكر رب العالمين على هكذا توجّهات حتى يعكّر فرحتنا نفايات ومخلفات الأبنية المتلتلة اهرامها مشوهة الزمان والمكان!

وترتفع المعنويات لمشاهدتنا مشاةً يتراكضون بمرح مع كلابهم المنزلية الجميلة من مختلف الأشكال والأحجام الصغيرة والكبيرة قد تصل لحجم الحصان كلها تعكس مؤشرا ايجابيا للنشاط والرقيّ..

لكن.. وآه من لكن !

تنتشر مخلّفات وفضلات الكلاب «لتنيرَ بقَرفِها» الطريق دون أن يأبه لها ايُّ رفيق!

اذا كنا قد بلغنا من الرقيّ/ المظهريّ/ وصرنا نربّي كلابا تكلفنا المبلغَ المرقوم لماذا لا نحمل معنا الأكياس والقفازات البلاستيكية «ديسبوزابل»/ للاستعمال لمرة واحدة/ لالتقاط هذه الفضلات وإلقائها بأقرب حاوية «على الطريق»؟

مذكرّين بهذه العجالة بأن النجاة من كورونا تتطلب نظافة الجسد ونظافة الروح معا لنخرج من عنق زجاجتها عابرين الطريق نحو النجاة..

معتبرين أيَّ طريق ملجأ ومتنفسَا لكلِّ قريب وعزيز ورفيق!

hashem.nadia@gmail