تشكل زيارة الرئيس المصري إلى الأردن أهمية خاصة نظرا لما يجمع البلدين من علاقات التعاون المشترك ووجهات النظر حول العديد من القضايا العربية والإقليمية والدولية وخصوصا بعد قمة عمان التي عقدت في عمان خلال شهر آب الماضي من عام 2020، والتي جمعت جلالة الملك عبد الله الثاني والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي.

هي زيارة تواصل وتنسيق بين البلدين الشقيقين وفي المجالات كافة وضمن السعي والتفاهم المشترك في ضوء التطورات السياسية الراهنة وخصوصا العلاقات العربية –العربية والعلاقات العربية الدولية مع تسلم الإدارة الاميركية الجديدة والحزب الديموقراطي زمام الأمور في أميركا والتوازن المنشود في منطقة الشرق الأوسط وحل القضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين وتحقيق السلام الشامل والعادل.

أكد جلالة الملك عبد الله الثاني على أهمية المتابعة المستمرة لتنفيذ قرارات القمم العربية واللجان العليا المشتركة واحترام خصوصية وسيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية ومد يد العون والمساعدة عند الضرورة وفي الطوارئ.

وأشار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مناسبات عدة على موقف مصر العربي تجاه العديد من القضايا ذات البعد الأمني وخصوصا الوضع في كل من السودان، أثيوبيا، ليبيا والضرورة الملحة لإيجاد حل سلمي يقوم على أساس التوازن بين المصلحة القومية والسيادة الوطنية.

يقود جلالة الملك عبد الله الثاني مسيرة التعاون والتنسيق العربي ضمن سياسة هادئة وبعد نظر يسجل للسياسة الأردنية رجاحة حكمتها وإدارتها للملفات في المنطقة والعالم بشكل راسخ وثابت.

المباحثات الرسمية وعلى مستوى القمة الأردنية المصرية هي مباحثات لعلاقات وطيدة ومتينة على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المشتركة نظرا للبعد الاستراتيجي والإقليمي لكل من الأردن ومصر في المنطقة والعمق العربي؛ مصر هي الشقيقة الكبرى للعالم العربي.

اجتمعت اللجنة الأردنية المصرية العليا في عام 2019 واتخذت العديد من قرارات المتابعة والخاصة بالقضايا المشتركة وفي مجالات الاختصاص لكل من الوزارات والمؤسسات المعنية سواء القطاع العام أو الخاص ويتم بشكل منتظم عقد اللجان العليا بين البلدين لما فيه صالح الشعبين الشقيقين.

يحل فخامة الرئيس المصري والوفد المرافق ضيفا على المملكة الأردنية الهاشمية ويجري مباحثات مثمرة مع جلالة الملك عبد الله الثاني في ظرف نتطلع من خلاله الى توحيد الصف العربي والاتفاق على صيغ التعاون المشترك و في ظل مستجدات عدة على الساحة السياسية، وفي ظل جهود لوضع أفق أرحب للتسوية السياسية وإنهاء الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين، عبر استعادة مسيرة السلام لوضعها الطبيعي، من بين أبرز تلك المستجدات اتفاقات السلام الموقعة أخيراً بين دول عربية وإسرائيل، وأيضاً مع وجود إدارة أميركية جديدة، إضافة إلى دعوة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، إلى إجراء انتخابات عامة، لأول مرة منذ 15 عاماً.

على صعيد متصل لا بد من الإشارة إلى التنسيق الأمني المشترك بين الأردن ومصر والسلطة الوطنية الفلسطينية والاجتماع الأخير الذي عقد الأسبوع الماضي بين القادة الأمنيين للمعابر الثلاثة.

أهلا بفخامة الرئيس المصري والوفد المرافق في المملكة الأردنية الهاشمية.

fawazyan@hotmail.co.uk