شكلت قمة الملك عبدالله الثاني والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، حراكا سياسيا معمقا، يأتي قبيل أيام من تنصيب الرئيس الأميركي جو بايدن، ما يترك مؤشرات مهمة على التنسيق الأردني المصري، وبالتالي العربي المشترك، لإعداد الأجندة العربية-الأميركية التي ستسير أعمال الرئيس الأميركي وإدارته بعد الربع الأول من استلام بايدن الرئاسة، فهناك شأن داخلي ضاغط في الولايات المتحدة.

يمكن القول، بكل ثقة أن حكمة الملك الهاشمي عبدالله الثاني، ونظرته للتعاون والوحدة العربية، يؤرخ لمرحلة حاسمة من تاريخ المنطقة وقضاياها الأساسية الضاغط، وأولها ما سعى إليه جلالة الملك، مع كل قادة وزعماء وملوك الأمة العربية والإسلامية، من هذا الحرص الهاشمي، جاءت الزيارة المهمة للرئيس السيسي، الذي يتفق في الرؤى والتحديات مع جلالة الملك في أن على الأردن ومصر بصفتهما من الدول العربية المعنية بشكل مباشر بكل مآلات وصراعات القضية الفلسطينية، كقضية مركزية، قدمت مصر العربية والأردن الهاشمي، وجيوشهما، الغالي والنفيس لتبقى فلسطين في القلب، ومحور العلاقات الثنائية والاقليمية والجيوسياسية، عدا عن وضعها في عين المجتمع الدولي وهيآته الدولية والاممية.

مباحثات عمّان، ألقت الاضواء على عمق العلاقات الأخوية التاريخية بين الأردن ومصر لتعزيز التعاون بما يخدم مصالحهما المشتركة وتطلعات الشعبين، وهذا ما أشار اليه الملك عبدالله الثاني، مبرزاً باهتمام مستوى التنسيق والتشاور الجاد والحقيقي، في وقت تحتاج فيه البلاد العربية والمنطقة وشمال افريقيا الى مؤشرات الوحدة والعمل المشترك، نظرا لتحديات سياسية وصحية وأمنية.

تأكيد القمة يتوج جميع سنوات العمل المشترك بين دول المنطقة لكبح تحديات الاحتلال الصهيوني، وميول دولة الاحتلال الى تهويد فلسطين وفق العمل احادي الجانب، ما شكل ورقة ضغط سياسية وأمنية وعسكرية، نجحت الأردن، ومصر وغير بلد في العالم، على تنديد ما يحدث في إسرائيل من تغير على الواقع الجغرافي والانسان وتهويد وجرف الاوقاف الإسلامية والمسيحية وتغيير مستقبل الدولة الفلسطينية، واعادة الحوار والمفاوضات على الساحتين العربية والإقليمية، لتأكيد العمل المشترك بين البلدين ومع الفرقاء في العالم كله، لتبيان وتأكيد وتعزيز الرؤية الهاشمية حول القضية الفلسطينية وموقف الأردن الواضح والثابت حيالها، والداعي إلى ضرورة تحقيق السلام العادل والشامل على أساس حل الدولتين، الذي يضمن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة، ذات السيادة والقابلة للحياة، على خطوط الرابع من حزيران عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

.. بين الملك عبدالله الثاني والرئيس السيسي، تاريخ من الود، والبناء في الأفكار والحرص على سعادة ورضا الشعبين الأردني والمصري، استنادا إلى خصوصية تجمع مصر بروابط العروبة والانتماء، والاخوة، وبالمثل، فإن الأردن الهاشمي، مملكة تحتضن حلمها الهاشمي، لتعيد اللحمة والتنمية والعمل المشترك عربيا واسلاميا ودوليا.

في اللغة السياسية والدبلوماسية الاستراتيجية التي تستشرف المستقبل، هناك مؤشرات حققتها هذه القمة المختلفة، قبيل قادم الأيام من الأحداث التي تجعل من الأردن ومصر، كتلة تستطيع التغيير وصنع الفرق، وتحقيق الأمن والسلم في المنطقة والعالم.

huss2d@yahoo.com