تصدرت أنباء عودة «المُعارِضْ» الروسي اليكسي نافالني واعتقاله عند عودته لموسكو، أنباء العالم «الغربي» كله، بل تقدّمت على الفترة الحرجة التي تعيشها أميركا قبل تنصيب بايدن، ولم تحفل محطات التلفزة الغربية بما يعتزم الرئيس المنصرِف ترمب «عمله» قبل مغادرته البيت الأبيض نهائياً, وما قيل عن رفضه تسليم «الزر» النووي إلى خلفه، ناهيك عن التوقّعات المُتواترة عمّا تنوي ميليشيات «البيض» القيام به, لإفشال أو تعطيل أو التشويش على حفل التنصيب, حيث حُوِّلت المنطقة المحيطة بالكونغرس إلى «منطقة خضراء» كتلك التي أقامها المُحتلّ الأميركي في بغداد.

«نافالني» الموصوف غربياً برجل الحرية والمُعارِضْ «العنيد» لفلاديمير بوتين، هو الحصان الأسود الذي يُراهن عليه الغرب الإمبريالي, في محاولة للانتقام من «الزعيم» الذي أَوقفَ هبوط روسيا الى دولة من العالم الثالث, ولم يسمح بنزع أنيابها النووية بل مضى قدماً طوال عقدين حتى استعادت روسيا مكان «النِدّ» المُقلق للغرب, بعد أن ظن إستراتيجِيّوه أن القرن الجديد (21) قد حُسم كـ«قرن أميركي», فإذا به يشهد نُذر سقوط الامبراطورية الأميركية, مُترافِقاً – يا لمكر التاريخ – صعوداً لقوى لم تكن في الحسبان, على نحو أطاح نهائيّاً عصر التفرِّد الأميركي في قيادة العالم, مؤسِّسا لعالم مُتعدِّد الأقطاب, تكون فيه الولايات المتحدة – إن لم تتفكَّك وتدخل حرباً أهلية مُدمِّرة, وهذا ليس تبسيطاً أو مُرّد أوهام, بل يُمكن للمشككين العودة والتدقيق في ما يعتمل في الداخل الأميركي وبين الولايات «الخمسين", من خلافات عميقة باتت تًهدّد الأُسس التي وضعها الآباء المؤسسون, بعد انتصار الولايات الشمالية على الولايات الجنوبية (الانفصالية) وإخضاعها بالقوة الغاشمة.

نافالني...مُعارض روسي لا وزن سياسياً له ولا دور اجتماعياً أو حزبياً بل مُجرد مشاغِب يدّعي مُحاربة الفساد واستطلاعات الرأي, لا تمنحه سوى أقل من 20%, فيما يرفض تحركاته المشبوهة 50%. أمَّا الباقون فلم يسمعوا باسمه, أو منهم من رَفض الإدلاء برأيه, وِفق استطلاع أجراه مركز «ليفادا» المُستقلّ.

ما يُفسِّر أسباب هذه الضجّة الغربية المُفتعَلة حول توقيفه, بعد أن استثمر فيه طويلاً وفشِل في تحويله إلى «ظاهرة», كتلك التي صنعها الغرب لليهودي/الروسي/ الصهيوني «شارانسكي» خلال الحقبة السوفياتية, وتلفِت الانتباه نبرة الغطرسة والاستعلاء/النفاق ,التي ميَّزت تصريحات الساسة الغربيين, المُطالِبة موسكو بالافراج «الفوري» عن نافالني, وأبرزهم مستشار بايدن للأمن القومي...جايك سوليفان، الذي لم يُطالب فقط بالافراج «الفوري» عنه, بل و«مُحاسبة المسؤولين عن تسميمه».

نموذج آخر انطفأ سريعاً بعد ان تعجل الغرب الامبريالي..«صناعته», وهو المُعارِض الفنزويلي «خوان غوايدو»، الذي لم يَعد أحد يسمع اسمه, بعد اعتراف العواصم الغربية رئيساً بالوكالة لفنزويلا. وها هو «يتنعّم» بما سرقه وسطا عليه من أموال الفنزويليين, ولا يجِد من يُهاتفه أو يَستقبله.

أما جوليان اسانج/مؤسس موقع ويكيليكس وكاشف جرائم أميركا وأسرارها والمطلوب رأسه لواشنطن, فهو يقضي أيامه في السجن البريطاني, صاحب القضاء المُستقل والديمقراطي المزعوم, والرافض إطلاقه رضوخاً لأوامر البيت الأبيض, وخوفاً من انكشاف المزيد من «الأسرار» التي ما يزال ويكيليكس يتوفّر عليها.

kharroub@jpf.com.jo