عمّان - رويدا السعايدة

عبر القصص والرسومات تسعى الشابة مريم عايد لتهيئة الأطفال للتعايش وقبول الآخر والانسجام معه والحد من التنمر بشكل غير مباشر وبخاصة فئة أطفال متلازمة داون.

مريم، (ابنة الـ24 عاما)، ومن خلال عملها في إحدى رياض الأطفال، خرجت بفكرة قصة «السيد كروموسوم الزائد» لتوظفها لخدمة مجتمعها.

وانتبهت مريم، خريجة التربية الخاصة، إلى أن الأطفال بطبيعتهم «يحبون القصص وينجذبون إليها بشكل أسرع، ما يسّهل تعليمهم أكثر».

وهي مقتنعة بأن القصص السردية «قد تحقق ما عجزت عن الوسائل الأخرى"؛ لمعالجة الكثير من الجوانب التعليمية والتفريغ النفسي عبر إقناع الأطفال الاصحاء بتقبل أقرانهم ممن يعانون من متلازمة داون، عبر قصص سردية بدأت بكتابتها لتطلق أول مجموعة العام الماضي.

مريم، وفريق عملها أخذوا على عاتقهم التواصل مع ذوي الإعاقة وتشبيكهم مع المجتمع والتأكيد أنهم لا يختلفون عن أقرانهم، وتعزيز ثقتهم بأنفسهم والشعور بالانتماء.

جوليا والسيد كروموسوم

وتبين مريم، في حديث إلى «الرأي»، أن القصص لغة ورسالة تصل لجميع فئات المجتمع وبخاصة الأطفال؛ لذا جاء مشروعها ليتيح الفرصة أمام الأشخاص لتقديم خدمة مجتمعية انسانية.

وتلفت إلى أن بطلة القصة هي الطفلة «جوليا» ذات متلازمة داون، وصديقها السيّد الكروموسوم الزائد، الذي أحدث بعض التغييرات لدى جوليا عندما جاء لزيارتها.

قصة السيد الكروموسوم الزائد هي قصة توعوية تسلط الضوء على الأطفال ذوي متلازمة دون تناسب الأطفال من عمر( 8 – 12 )سنة,وهي مكتوبة باللغة العربية ومترجمة مباشرة إلى اللغة الإنجليزية على نفس الصفحة.

تهدف القصة وفق مريم إلى التوعية بأهمية دمج الأشخاص ذوي متلازمة داون ومعرفة خصائصهم وصفاتهم.

كم تدعو القصة بشكل غير مباشر إلى تكوين الصداقات بين الأطفال وأقرانهم من ذوي متلازمة داون وذلك بداعي الإنسانية وقبول الاختلاف.

رؤية القصة بحسب مريم هي احترام التنوع والاختلاف، ونبذ التنمر والشفقة، وكل الممارسات غير الطبيعية تجاه الأشخاص ذوي متلازمة داون.

وهي ترى أن هذه القصة قد تكون إحدى الأدوات التي ستهيئ الأطفال للتعايش وقبول الاخر والانسجام معه.

وتأمل مريم من الاطفال بعد قراءة القصة، أن يجد إجابة على سؤاله عندما يصادف أحد الأشخاص ذوي متلازمة داون في الأماكن العامة ويقول: «ماما هاد ليش شكله هيك؟"

وتشير إلى أن المشروع استهدف الأطفال كونهم شباب المستقبل، وينبغي الاستثمار بهم للوصول إلى مجتمع أكثر تطوراً وتقدماً واقتراباً من كمال التحضر.

وتنبه إلى أن جميع إيرادات البيع ستخصص لتصميم وطباعة بقية المجموعة القصصية التي تشمل قصصا أخرى تحمل نفس العبرة، بالحديث عن بقية الإعاقات وبعض الأمراض كالتوحد والإعاقة الحركية، حتى يفهم الطفل طبيعة التنوع الإنساني.

ولا تنكر مريم أهمية توعية المؤسسات والمراكز العاملة في مجال الإعاقة بأهمية أدخال السرد القصصي المقدمة للمعاقين والاعتماد عليها كجانب علاجي للكثير من الاضطرابات السلوكية وتنمية الإبداع لديهم.

وتتطلع مريم، مع عودة التعليم الوجاهي، إلى عقد ورشات عملية مجانية لتهيئة الاطفال على تقبل الآخر من خلال دعمها بالسرد القصصي.

وهي تأمل أن تتحول جميع القصص التي عزمت على كتابتها الى فيلم قصير ليراعي التطور التنكولوجي ليصل الى اكبر عدد من من الأطفال.

"قصة السيد كروموسوم الزائد» هي أحد مشاريع «تحدي أردن مُبتكر» الريادية التي تأهلت للحصول على منح داعمة لتنفيذها ضمن مشروع حاضنات الابتكار الاجتماعي المتنقلة الذي تنفذه مؤسسة نهر الأردن بالشراكة مع اليونيسف ووزارة الشباب.

وهي تحض أقرانها الشباب بالتوجه لصناعة الفرص وعدم انتظارها؛ إذ وجدت في العمل الريادي ذاتها وقدرتها على الأبداع ما قد لا تحققه الوظائف الاخرى على حد قولها.