عمان -  أمل نصير

قالت الرسامة إيناس أبو شهاب إنها لجأت إلى الرسم كوسيلة لإيصال الدعم النفسي والمعنوي ونشر الطاقة الإيجابية للنساء، بهدف خلق الأمل وتمكينهن من إظهار القوة الدفينة إطلاقها على الملأ للتغلب على الصراعات المستمرة في الحياة.

وأضافت أبو شهاب بأن الرسم «إحساس سامٍ»، وأن أهميته بالنسبة إلى الفنان تكمن في قدرته على تهذيب النفس وضبط انفعالاتها، للوصول إلى مرحلة التجلي والإبداع والتخلي عن الواقع لساعات والاندماج في رسم تفاصيل اللوحة.

«$» التقت الرسامة أبو شهاب في الحوار التالي:

كيف بدأت مسيرتك مع فن الرسم؟

اكتشفت موهبتي منذ الطفولة، فرسمت أغلب الشخصيات الكرتونية في عمر الخامسة. وفي مرحلة الدراسة الإاتدائية رسمت العديد من اللوحات الخاصة بأعضاء وأجهزة جسم الإنسان لمادة العلوم وتم الاحتفاظ بهذه اللوحات في معرض المدرسة. ثم انقطعت عن الرسم لعدة سنوات للتركيز على الدراسة الثانوية والجامعية والانخراط في سوق العمل، وعدت مجدداً للتركيز على شغفي منذ بضع سنين.

لماذا اخترت رسم البورتريه، وما الذي يميزه عن فنون الرسم الأخرى؟

بدأت رسم البورتريه كنوع من التحدي لاكتشاف مهاراتي دون دراسة للفن ودون تلقي أي دورات تدريبية، وشعرت بأن الإبحار في تفاصيل الوجه أثناء الرسم هو وقت ثمين للتفكير في عظمة الخالق وإبداعه. حيث يتميز البورتريه عن باقي فنون الرسم الأخرى بكونه محاولة لاستنساخ تفاصيل الوجه بدقة، وتسليط الضوء على نقاط جمال الوجه من خلال توزيع اللون والظل والنور.

ما الأدوات التي تستعملينها في الرسم؟

في البداية كان يكفيني قلم رصاص مع قطعة ورق، ثم أحببت أن اخترق عالم الرسم بشكل أوسع، فاستخدمت أقلام الفحم وبودرة الفحم على أوراق الكانسون والفبريانو، وشاركت في رسم تسع عشرة رسمة في رواية الخيال العلمي «بصمة الذات»، ورسمة غلاف رواية «أنثى»، ثم انتقلت إلى لوحات الكانفس بأحجام كبيرة باستخدام ألوان الأكريليك، ثم الألوان الزيتية. بعد ذلك شعرت بأن إمكانياتي أكبر من مجرد ورق؛ فرسمت على الجدران، والأكواب، والملابس، والتحف باستخدام ألوان خاصة بها.

ما الرسائل التي تهدفين إلى ايصالها من خلال لوحاتك؟

- أسعى من خلال الرسم إلى تجسيد قضايا المرأة، وإظهار أحاسيسها، وانفعالاتها، وتناقضاتها، وتمردها، وخيباتها، وآلامها، وأحلامها، وخيالها. فما تزال بعض النساء يتعرضن إلى سوء المعاملة والعنف والحرمان من أبسط الحقوق للأسف. لذلك ألجأ إلى الرسم كوسيلة لإيصال الدعم النفسي والمعنوي ونشر الطاقة الإيجابية للنساء، كنوع من خلق الأمل ليتمكّنّ من إظهار القوة الدفينة وإطلاقها على الملأ للتغلب على الصراعات المستمرة في الحياة.

كيف ترين أهمية الفن والرسم في وقتنا الحاضر؟

الرسم إحساس سامٍ، وتكمن أهميته بالنسبة إلى الفنان بقدرته على تهذيب النفس وضبط انفعالاتها، إذ يتمكن الفنان من الوصول إلى مرحلة التجلي والإبداع عندما يصل إلى مرحلة التخلي عن الواقع لعدة ساعات والاندماج في رسم تفاصيل اللوحة. ويعتبر الرسم وسيلة راقية وأنيقة للهروب من الواقع. ولتجسيد العمل الفني الذي جاء وليد لحظة إلهام لا بد من استغلالها قبل أن تتلاشى، ثم العودة إلى الواقع بعد ولادة لوحة فنية تلامس الوجدان، وتحاكي الخيال، وتكسر حواجز الخجل والصمت، ليظهر الفِكر وتتحقق الرؤيا بشكل علني عند قراءة العمل الفني.

كيف ترين دور الفنان في مواجهة تبعات جائحة كورونا؟

- لا شك أن جائحة كورونا كانت الأصعب من النواحي النفسية، والاقتصادية، والإجتماعية. حيث أُصيب أغلب البشر بنوع من الصدمة وفقدان الرغبة، والشعور بالرهبة من تبِعات وعواقب هذه الجائحة مبهمة الملامح. لذلك كان الفن هو الوسيلة الأنقى في توظيف وقت المتلقي وإبعاده عن الأخبار والكوارث، وتحويل الطاقة السلبية المكتسبة إلى طاقة إيجابية من خلال التمتع بجمال اللوحات الفنية.

ولا تقتصر أهمية الفن على الرسم، فللكتابة دور مهم خلال هذه الجائحة، حيث حاولت من خلال كتاباتي للمقالات التي تُنشر في الصحف الورقية والمواقع الإلكترونية تسليط الضوء على أهمية نشر الإيجابية والحفاظ على سمات الحب والوِد والاحتواء.

هل شاركت في معارض سابقا؟

أؤمن بمقولة «مَن تأنى نال ما تمنى»، فمن خططي المستقبلية إقامة معرض خارج عن المألوف.