الدكتور عبد الفتاح البستاني مستشار جراحة الفم واللثة والأسنان/ جامعة لندن

السكري مرض مزمن يحدث عندما يعجز البنكرياس عن انتاج الانسولين بكميات كافية (النوع الاول)، أو عندما يعجز الجسم عن الاستخدام الفعال للانسولين (النوع الثاني) والانسولين هو هرمون ينظم مستوى السكر في الدم، فاذا ارتفع مستوى السكر عن المستوى الطبيعي يحدث عندها داء السكري الذي يؤدي مع الوقت إلى أضرار جسيمة في العديد من أجهزة الجسم لا سيما الأوعية الدموية الدقيقة.

لمرض السكري ثلاثة أنواع:الاول الذي يصيب الاطفال واليافعين الناشئ عن نقص انتاج الانسولين ولا يعرف سبب واضح له وتعتمد معالجته على إعطاء حقن الأنسولين.

النوع الثاني الذي يصيب البالغين وبخاصة بعد الأربعين وينشأ عن عدم فعالية الجسم في استخدام الانسولين ويمثل 90% من حالات الاصابة بالمرض، وتحدث معظمها نتيجة لفرط الوزن والبدانة وحياة الخمولة وعوامل الوراثة ويعالج هذا النمط من السكري بالأدوية.

النوع الثالث من السكري هو الذي يحدث خلال فترة الحمل عندما تزيد قيم الجلوكوز في الدم عن المستوى الطبيعي عند بعض السيدات وهذا النوع من السكري يعتبر طارئاً ومؤقتاً وقد يسبب بعض مضاعفات الحمل او الولادة وقد يستمر ما بعد الولادة عند بعض السيدات.

المضاعفات الناشئة عن مرض السكري: اذا لم يتم السيطرة على السكري الى الحد المقبول فإن المضاعفات تصيب العديد من الأعضاء وتلحق الضرر بالأوعية الدموية والاعصاب ومن ثم تصيب القلب والدماغ والكلى والعين والقدم والأنسجة اللثوية، وتمهد هذه للإصابة بالسكتة الدماغية، والأمراض القلبية واعتلال شبكية العين والفشل الكلوي.وبالتالي يتعرض المصابون بالسكري غير المسيطر عليه الى مخاطر الوفاة بنسبة تصل إلى الضعف مقارنة بأقرانهم غير المصابين به.

أساليب الوقاية تتمثل باتباع نظام غذائي صحي، والسيطرة على الوزن منذ الطفولة المبكرة وخلال مراحل العمر كله، وممارسة الرياضة والنشاط البدني باستمرار، والابتعاد عن التدخين بكل أشكاله ومراقبة سكر الدم بالفحوصات الدورية وبخاصة بعد الأربعين.

مرض السكري من أكثر الأمراض المزمنة شيوعا في الأردن وفي العالم، والعلاقة بين السكري والإصابة اللثوية أكيدة، إذ يعاني معظم المصابين به بعد عمر الأربعين من خراجات سنية والتهابات لثوية مزمنة تتصف بانتفاخ اللثة واحتقانها ثم فيما بعد تتشكل الجيوب اللثوية وتقيحها.

إن الإهمال بالسيطرة على السكري يؤدي إلي تفاقم الإصابة اللثوية والأنسجة الداعمة للأسنان مما يؤدي في النهاية إلى تقلقلها وخسارتها. ان التدخين يسبب الاحتقان اللثوي، وإذا ما ترافق التدخين بالسكري فالمخاطر تكون أشد، وكلما ارتفعت نسبة السكري في الدم كلما ساءت حالة اللثة. ولقد أثبتت الدراسات بأن السيطرة على السكري ضرورية جداً لتجنب المخاطر والمضاعفات التي تصيب العين والقلب والمجموعة العصبية والأنسجة اللثوية.

إن ارتفاع السكر المستمر في الدم يؤدي إلى خلل يصيب الأوعية الدموية الدقيقة، والجهاز الوعائي العام مما يضعف مقاومة الأنسجة اللثوية للالتهاب. كما إن قلة الإفراز اللعابي عند السكريين ربما أدى إلى زيادة نخر الأسنان، والإصابة بالفطريات والتقرحات الفموية.

إن أمراض اللثة المزمنة وتقيح الجيوب اللثوية يمكن أن تسيء إلى بطانة القلب والصمامات القلبية، كما أنها تنشط آلية التخثر عند المصابين بها... وبذلك فان صحة الفم واللثة والأسنان سوف يكون لها تأثير إيجابي وفعال في تحسن صحة الجسم كله.

إن الوقاية من المرض اللثوي عند مرضى السكري تقوم على ما يلي:

السيطرة على السكر في الدم إلى حد مقبول لا يزيد على 100 ملغم بالحمية المناسبة وتناول العلاج.

حث المرضى المصابين به على تشديد عنايتهم بالفم واللثة والأسنان، والمراجعة الدورية لطبيب الأسنان لإزالة الرواسب الكلسية واللويحة الجرثومية.

الإيضاح لمرضى السكري العلاقة بين هذا المرض والإصابة اللثوية، كذلك إمكانية خسارتهم للأسنان على المدى البعيد.

الشرح لمرضى السكري الاثر الضار للتدخين على أنسجة اللثة، وضرورة الإقلال ما أمكن منه أو الامتناع عنه.

أهمية تناول الأدوية المضادة للالتهاب قبل القيام بأي من أعمال جراحة الفم أو قلع الأسنان، ولعدة أيام بعد هذه الجراحة. ضرورة متابعة الشفاء بعناية، ولمدة أسبوعين بعد إجراء جراحة الفم او اللثة أو قلع الأسنان.

الخلاصة: إن السكري يضعف من مقاومة اللثة للالتهاب ويمهد للخراجات السنية، وكلما ارتفعت نسبة السكر في الدم كلما ساءت الحالة. إن كافة إعمال جراحة الفم واللثة والأسنان يمكن القيام بها عند المصابين بالسكري باتباع شروط معينة ومهمة ينصح بها جراح الفم والأسنان... ولا صحة إطلاقا لما يقال بأن السكري يعرض المصابين به للنزف غير الطبيعي بعد جراحة الفم أو قلع الأسنان لهم.