الكرك – نسرين الضمور



يتخوف مزارعو محاصيل حقلية ومربو ماشية في محافظة الكرك من الحال التي سيكون عليها الموسم الزراعي المقبل ، ولهؤلاء مايبرر مخاوفهم جراء تاخر هطول الامطار في الموسم الشتوي الحالي وتدني كميات الامطار التراكمية الهاطلة للان منذ بداية الموسم والتي لم تزد كنسبة مئوية عامة عن (15 ) بالمئة مقارنة بالمواسم المطرية الجيدة التي ينبغي ان تصل فيها نسبة الهطول في مثل هذا الوقت من العام في حدود( 40-50) بالمئة من اصل الكمية التراكمية التي يحتاجها الموسم الزراعي في المحافظة والتي تصل مابين( 300 – 350 ) ملمترا ، لاسيما يقول المزارعون ومربو الماشية وقد مر قرابة شهرين على بدء الموسم المطري الحالي وهما كانون اول وانقضاء ثلثي شهر كانون ثاني ، وهذان الشهران بحسب تجربة المزراعين وخبرتهم ووفقا لقناعتهم الانسب لهطول الامطار التي تساعد برايهم في تحسين نوعية المنتج وفي زيادة منسوب الرطوبة في جوف التربة مايؤدي الى نمو النبات في فترة مبكرة وتكون امامها فترة اطول ليكون مردوده مجزيا .

وفي هذا المقام يحتكم مزارعو المحاصيل الحقلية في المحافظة الى امثال تتوارثها الذاكرة الشعبية بخصوص اهمية الامطار في الشهرين المذكورين ، ومنها وفقا للمزارع سالم المعايطه المثل القائل "اثمن الثمينين مطر كوانين"، ثم ان شهر كانون اول ( والمعروف في الذاكرة الشعبية باسم "اجرد" ) وفق قوله الشهر الانسب لحراثة الارض وبذرها ، وثمة مثل شعبي اخر بهذا الصدد يقول ، اضاف المزارع المعايطه "اللي ماببذر في اجرد عن الصليبي بحرد" فالصليبي يعني البيدر ، اي بمعنى ان المحصول الناتج لايرضي المزارع بعد مابذله من عناء وما انفقه من مال.

وتتزايد مخاوف المزارعين ومربي الماشية جراء عدم سقوط اية امطار ابان الفترة المنقضية من اربعينية الشتاء الحالي التي تعد امطارها مؤشرا حقيقيا لجودة الموسم الزراعي وبخلاف ذلك كماقالوا فلن يكون الموسم بالكفاءة التي تنتج محصولا كافيا وبنوعية جيدة ، فالمربعانية بحسب مزارعي المحاصيل الحقلية هي البداية الفعلية للموسم المطري ، ويقول المزارع ابراهيم الحباشنه الانطباع لدينا كما توثقه تجربتنا المتوارثة من الاباء والاجداد ان تدني كميات الهطول المطري ابان فترة المربعانية يؤشر لموسم زراعي مترد ، ويضيف انه حتى لو تساقطت الامطار بعد مرور فترة المربعانية فلن تكون مجديه الا ماندر وفي مناطق المحافظة الغربية، ويامل المزارع الحباشنة ان يمن الله على عباده في الاسبوعين المتبقيين من فترة المربعانية التي بدات في العشرين من الشهر الماضي بما يكفي من امطار لتنتعش امالنا بالموسم الزراعي الذي ننتظره من عام لاخر وهو مصدر الرزق الوحيد لاكثر اسرنا

تاخر هطول الامطار وعدم كفاية ماهطل منها للان يلحق براي مربي الماشية اذى كبيرا بالمراعي الطبيعية ، وخاصة في مناطق شرق الكرك التي تعد مناطق الرعي الاساسية في المحافظة ، ويقول مربي الماشية محمد الحجايا ان الامطار التي هطلت في بداية الموسم المطري في المنطقة ساعدت في نمو الشجيرات الرعوية ، الا ان نموها توقف كما قال جراء انحباس الامطار لفترة طويلة لتاتي الرياح الشرقية الباردة التي شهدتها المنطقة فتؤدي الى جفاف التربة ، وبالتالي ضمور الشجيرات الرعوية مايجعل الامل ضعيفا في نموها من جديد حتى لو تساقطت الامطار ، وان اعتبر ان الامل في ذلك تلاشى .

ويجمع مربو الماشية وخاصة في منطقة لواء القطرانه وهو اكثر الوية المحافظة حيازة للثروة الحيوانية وبمجموع قرابة ( 200) الف راس على ان عدم نمو المراعي الطبيعية يضر كثيرا بالمربين ويفاقم خسارتهم المالية ، وذلك من حيث مضاعفة انفاقهم المالي لاعلاف مواشيهم بشراء العلف المصنع باسعاره المرتفعة ، ناهيك عن اهمية العلف الاخضر للمواشي والذي يساعد في قوة ادرارها من الحليب ولتسمينها وصحتها الانجابية وتجنب اصابتها بالامراض والاوبئة الحيوانية .

ووفق احصائية صادرة عن مديرية زراعة الكرك فيشار الى ان كميات الامطار الهاطلة في محافظة الكرك منذ بداية الموسم المطري للان غير كافية ، ولاتكاد تشكل نسبة تذكر قياسا بعاملي الزمن المتبقي من فصل الشتاء الحالي وبنسبة الهطول التراكمية قياسا بنفس الفترة من العام الماضي ، واستنادا لماورد في الاحصائية فقد كانت كمية الهطول التراكمية موزعة في مختلف انحاء المحافظة مقارنة بالعام الماضي كمايلي :لواء قصبة الكرك الكمية التراكمية للموسم الحالي( 47) ملم مقارنة ب (5ر73) ملم في العام المام الماضي ، لواء المزار الجنوبي( 5ر57) ملم مقابل (5ر89 ) ملم، لواء القصر (49) ملم مقابل( 5ر118 )ملم ، لواء فقوع (62 )ملم وفي العام الماضي (87) ملم ، لواء عي (42) ملم وفي العام السابق (5ر80)ملم ، لواء القطرانه (5ر8) ملم مقابل (37 )ملمترا .

وبحسب مديرية زراعة المحافظة فلازال الحكم مبكرا على جودة الموسم المطري بوجود مدة زمنية كافية من فصل الشتاء ، ووفق المديرية فان الامطار التي سبق وهطلت ساهمت في نمو النبات واوجدت مستوى مناسبا من الرطوبة في جوف التربة مؤكدة ان الامل لم ينقطع بتحسن الموسم المطري خاصة ان تساقطت الامطار بالكميات المناسبة ووفق مراحل زمنية تتناسب ونمو النبات في مناطق غرب المحافظة ، وهذا ينطبق ايضا على مناطق شرق المحافظة التي تزرع بمحصول الشعير وتشكل منطقة رعي رئيسية في المحافظة .

واوضحت المديرية ان سقوط الامطار في فترة اربعينية الشتاء ضروري جدا لنمو النبات ، وحيث لم تشهد المحافظة سقوطا كافيا في المدة المنقضية من هذه الفترة فان الامل قائم بهطول مايكفي من الامطار التي ستسهم بالتاكيد وفق المديرية في انعاش الامال بموسم زراعي جيد يحقق للمزارعين عائدا مجديا وهذا ما كان في العام الماضي حيث تاخر هطول الامطار في بداية موسم الشتاء الا ان تتابع سقوط الامطار في الفترات اللاحقة من موسم الشتاء الامر الذي انقذ الموسم الزراعي الفائت.