تكاد لا تختلف وضعية الأردن الاقتصادية بعد أزمة كورونا عن أي دولة أخرى من حيث الحاجة إلى اجتراح حلول استثنائية، أي الزيادة في الإنفاق من أجل المحافظة على استمرارية الأنشطة الاقتصادية، وهذا طريق لا يمكن تجنبه مهما بُذل من الأمنيات الطيبة، أي أن موازنة غير اعتيادية لا يمكن إلا أن تحظى باستجابة غير مسبوقة وغير تقليدية.

غير معقولة وغير مقبولة وصف أطلقه مجلس النواب في ظرف تاريخي كان يفترض بأعضائه أن يتخذوا موقفاً معتبراً، وأن يطالبوا الحكومة بالمزيد، فما كان متوقعاً أن يستقبل المجلس بالترحيب الجرأة والشفافية الحكومية التي تمثل أقصى استجابة اقتصادية ممكنة في هذه الظروف لتكون أساساً لإنقاذ القطاعات الاقتصادية المختلفة والأهم من ذلك المحافظة على مئات الآلاف من الوظائف التي يجب أن تحضر بوصفها أولوية وطنية.

المطلوب هو وجود تحالف وطني يستطيع أن يواجه ظروفاً صعبة، فالحكومة ليست في منافسة مع مجلس النواب والوقت غير ملائم للاستعراض في غير موقعه، خصوصاً أنه يتناقض مع المطالب التي تدفقت على الحكومة في خطابات النواب على هامش الثقة.

اعتاد الأردن على مواجهة الظروف الصعبة والخبرة التاريخية حافلة بمواقف صعبة سابقة، وما يختلف اليوم هو أن الظرف صعب للغاية، واحتمالية أن يحصل الأردن على مساعدات كبيرة تجنبه الظروف الصعبة ليست واردة ولا يجب البناء عليها، والأفضل أن تكون هذه الظروف الضاغطة فرصة لاستخراج الطاقات الكامنة لتأكيد القدرة على الاعتماد على الذات.

هي الموازنة الأصعب، وأمام هذه الموازنة يجب أن يكون الجميع متفهماً لأن جزءاً من التضحية سيلحق به، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، خلال هذه الفترة القريبة أو بعد ذلك من خلال التعامل مع الأعباء المالية التي تولدها الموازنة، وستحاول الحكومة أن تستوعب الصعوبات المتعلقة بالظروف الحالية وأن تساعد المواطنين على تجاوزها، ولكن لا يمكن أن تمتلك الحكومة في الأردن أو في أي دولة أخرى عصا سحرية لتحقيق جميع الأمنيات، وعدم تحميل أي أحد جزءاً من التكلفة، وهذه مسألة لا يمكن حتى أن تحققها دول بالغة الثراء، ولا يمكن أن نطالب الحكو?ة في هذه المرحلة بأن تعالج خللًا تاريخياً يظهر في المديونية والعجز كانت بالمناسبة مرتبطة بالسنوات العجاف للأزمة المالية العالمية ومن ورائها تفاعلات الربيع العربي، وكل ما يمكن المطالبة به هو إدارة حصيفة ومتعاونة ومتفهمة يمكن أن تعبر المرحلة الصعبة، التي يبدو من منطلق الدورات الاقتصادية أنها نهاية حقبة كاملة من الصعوبات ستتبعها سنوات مواتية نتطلع في الأردن أن نكون مستعدين لجني ثمارها عندما تتحقق.

لنقف جميعاً مع الأردن ومع أنفسنا في هذه الظروف الصعبة، فالمهم هو المحافظة على الاقتصاد ووظائف الأردنيين ومصالحهم.