إنها الزيارة الثانية لجلالة الملك عبدالله الثاني لدولة الإمارات العربية المتحدة في غضون شهرين التقى خلالها سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبو ظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة. إن توقيت الزيارة جاء في وقت حساس ودقيق جداً إذ تزامنت زيارة جلالته مع زيارة وزير الخارجية أيمن الصفدي للمملكة العربية السعودية ولقائه نظيره السعودي سمو الأمير فيصل بن فرحان، الزيارة ترتكز على الدور الأردني المستقبلي للتواصل مع الإدارة الأميركية الجديدة.

فالأردن كان ولا يزال يتمتع بعلاقات صداقة قوية مع كافة الشخصيات الأميركية الوازنة من الحزبين الجمهوري والديمقراطي. وهنا يأتي دور الأردن القوي في إعادة أو استعادة زخم تلك العلاقات بعد الفتور الذي ساد في السنوات الثلاث الماضية بعد اعتراف إدارة دونالد ترمب بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة الولايات المتحدة من تل أبيب إلى القدس.

إن الزيارة لأبو ظبي تأتي في سياق التنسيق السياسي والأمني وفق معطيات وظروف تسود المنطقة التي تشهد توتراً بوتيرة عالية هذه المرة أكثر مما كان عليه قبل أعوام. ولعل تعيين عدد من المسؤولين الأميركيين في مناصب مهمة يصب في مصلحة الأردن والمنطقة وخصوصاً وليام بيرنز، الذي عُين مديراً لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، وكان بيرنز قد عمل سفيراً لبلاده لدى الأردن إبان رئاسة باراك أوباما.

وفي تشرين الثاني الماضي، حضر الملك عبدالله الثاني في أبوظبي قمة ثلاثية ضمت الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، والعاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة حيث نوقش خلالها عدد من الأحداث والتطورات على الساحتين الإقليمية والدولية وتداعياتها وتبادل وجهات النظر بشأن عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.

اللقاء الأخير بلا شك ليس تنسيقياً فحسب بل إجرائي لأنه ركز على التهديدات المشتركة التي تواجه المنطقة وقضية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وسبل تحقيق السلام العادل الشامل بما يفضي إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية وفق خطوط الرابع من حزيران ١٩٦٧ لأن حل الدولتين هو الأنسب لجميع الأطراف لتجنيب المنطقة الانزلاق إلى التطرف والإرهاب.

يبدو أن الأردن يعود من جديد لحمل ملفات إقليمية إلى المنصات الدولية والدول الكبرى لإقناع العالم بوجهات النظر العربية التي تنبع من السعي نحو السلام والتعايش بعيداً عن الطائفية والتطرف. ولعل أولى تلك الملفات المهمة على طاولة البحث الأردنية الإماراتية هي مسألة الخطر من حرب إقليمية لا تُعرف نتائجها أو عواقبها وتبعاتها لأن إشعال نيران الحرب أمر سهل للغاية ولكن قرار إنهائها لن يكون سهلاً أبداً.

الهدف الرئيس من الزيارة هو التنسيق لمرحلة ما بعد تولي جو بايدن الرئاسة في الولايات المتحدة وكيفية التعامل مع الإدارة الجديدة في كافة الملفات نظراً لعلاقة الأردن القوية مع الجانب الأميركي وخصوصاً مع رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي التي ستلعب دوراً حاسماً في تنفيذ أجندة الرئيس الجديد.