سن دولة طاهر المصري سنة حميدة بكتابته من فترة لاخرى مقالا أو اجراء لقاء صحفي أو تلفزيوني لا يعلق فيه على الأحداث فحسب بل يرسم فيه ومن خلاله المطلوب وطنياً لمواجهة التحديات التي يواجهها الأردن وهي كثيرة ومتعددة الأوجه والأشكال، من الواضح أن دولة «أبي نشات» مسكون بالهم الوطني، ولأنه كذلك فهو لا يعتقد أن دوره الوطني أو حتى القومي مرتبط بوجوده في الوظيفة العامة أو الموقع الرسمي، بل على العكس فالرجل يعتقد أن دوره خارج الاطر الرسمية هو الدور الحقيقي من خلال تقديمه الأفكار والبرامج بحرية تامة دون أن يعاني من الإحراج أو المجاملة أو الخجل وهي صفات باتت لصيقة بعدد غير قليل ممن تبوأوا الوظيفة الرسمية.

في مقاله الأخير بمناسبة مئوية الدولة الأردنية قدم لنا دولته برنامجاً أقل ما يقال فيه أنه جدير بالدراسة والتحليل حيث رسم فيه رؤيته لمرحلة ما بعد المئة عام الأولى للدولة الأردنية وما هو المطلوب من الدولة تجاه الدولة وما هو مطلوب لتجديد شبابها من أجل ولوج المئة عام القادمة بقوة وحيوية، مشخصاً التحديات التي استجدت خلال العقود الثلاثة الماضية من عمر العالم والمنطقة والأردن بطبيعة الحال وتلمس وبتفصيل دقيق تلك التحديات غير مكتف بوصف التحديات والمشكلات بل مقترحاً الحلول عبر حوار وطني شامل يتفق عليه ومن خلاله على عملية إصلاح لدولة تكلست بعض مفاصلها أو أطرافها أو أدواتها وباتت بحاجة ماسة لثورة إصلاحية تبدأ بتجديد بنى الدولة وخطابها وتعزيز إرثها كابرز مخرج تاريخي للثورة العربية الكبرى من خلال تحديث الولوج في الحداثة على الصعد كافة ورسم رؤية تحدد هويتنا الحضارية في المئوية الثانية التي ستكون غابة من التحديات على الصعد كافة.

في مقاله المشار إليه توقف المصري مطولاً عند أبرز التحديات الداخلية على الإطلاق ألا وهو الاقتصاد ومحدودية الموارد الطبيعية ووفرة الموارد البشرية وضرورة الاستثمار والاعتماد على الذات حيث قال ما نصه (القيام بمراجعات اقتصادية أساسية، تركز على إمكاناتنا الذاتية، وإعادة اكتشافها وتفعيلها، وفي طليعتها مواردنا البشرية الشابة.

والتأسيس لتحول تدريجي إلى اقتصاد خدمات فعلي يستند إلى الإنسان والطاقة البشرية، بما يحمله ذلك من قيمة مضافة للاقتصاد الأردني...).

من الواضح أن ما كتبه أبو نشأت لم يكتب من خلفية تنظيرية أو رؤية معلبة يريد منها أو لها التطبيق باعتبارها العلاج أو البلسم أو الترياق لمشاكلنا المتراكمة وبخاصة في التداخل ما بين الاقتصادي والاجتماعي وأثره السياسي، بل كتبه من منطلق توفير منصة للنقاش والحوار المثمر على مستوى الوطن وهو ما يجعلني أذهب نحو الاعتقاد بأنه بات من باب الواجب أن يحذو حذو دولته رؤساء الوزراء الآخرون من أجل بلورة خريطة طريق وطنية للمئوية الثانية..

Rajatalab5@gmail.com