يغادر الرئيس الاميركي دونالد ترمب البيت الابيض بعد غد الأربعاء مخلفّاً وراءه إرثاً ثقيلاً من الخراب والانقسام والدمار لخلفه الفائز بالرئاسة جو بايدن.

ترمب، الذي أبى أن يغادر البيت الأبيض بسلاسة آثر أن تكون مغادرته «صاخبة» على طريقة أفلام هوليود، بل وصل به الأمر إلى اعتداء غير مسبوق سيحفر بذاكرة التاريخ السياسي الأميركي، عندما قام أنصاره العنصريون باقتحام مبنى الكونغرس معرقلين جلسة المصادقة على انتخاب الرئيس جو بايدن، حيث خلّفت الحادثة خمسة قتلى في مشهد أرعب الساسة والمراقبين.

ترمب، الذي إستمتع واحتفل مع عائلته أمام شاشات المراقبة، وهو يشاهد أنصاره من الجماعات المتطرفة الشابة، وهم يقتحمون مبنى الكونغرس، أصر على رفضه حضور حفل تنصيب بايدن، في إشارة لعدم رضاه عن النتائج التي أسفرت عن خسارته، إلا أنه متمسك بفوزه وأن هناك 74 مليون أميركي قد انتخبوه.

74 مليون أميركي، هم اليوم في الضفة الأخرى من الحضارة الأميركية الديمقراطية، ما زالوا يؤمنون بتفوق الإنسان على أساس اللون، وهو الإنسان صاحب البشرة البيضاء، وما دون ذلك فهو «عبد» غير حر بنظرهم، وهي مقولة عبر عنها الكثير من الأميركيين السود، الذين تساءلوا ماذا لو كان السود هم من اقتحموا مبنى الكونغرس..ماذا ستكون ردة الفعل؟ ليجيبوا أن الشرطة ستطلق النار عليهم، ولا تفتح لهم الأبواب كما حدث..!

ترمب، أثبت للعالم أنه رئيس عنصري، وقد اتضح ذلك صراحة من أفعاله من الأيام الأولى لتوليه الرئاسة عندما منع مواطني سبع دول من دخول الولايات المتحدة على أساس ديني كونهم مسلمون فقط..!.

عنصرية ترمب لم تتوقف على المسلمين فقط، بل تعدت الى الأميركيين أنفسهم، فهو لم يتخذ إجراءات رادعة ضد عنف الشرطة العنصري ضد المواطنين السود الذين يسقطون واحدا تلو الآخر بدم بارد برصاص الشرطة.

أحداث كثيرة وصاخبة، مارسها ترمب في ولايته المثيرة للجدل، توجها بدعوة أنصاره للتظاهر ضد الديمقراطية الأميركية، ورفضه خيار الشعب، واقتحام مبنى الكونغرس، مُجَسداً انقساماً عميقاً داخل الشعب الأميركي.

اليوم ونتيجة لذلك، تستعد الشرطة وتتأهب لحفل تنصيب بايدن، وتخشى من المظاهر المسلحة والأحداث الدامية المحتملة خلال الحفل، وتتخذ الإجراءات المناسبة للحيلولة دون ذلك.

فكيف ستكون أميركا بعد هذا الانقسام في عهد بايدن، وماذا سيفعل أنصار ترمب أو الــ 75 مليون أميركي المتفوقون بلون بشرتهم البيضاء فقط على بقية البشر، ويعتقدون أنهم الأفضل، رغم أن العالم وأد العنصرية منذ زمن بعيد.. والإسلام وأدها منذ أكثر من 1400 عام..!

السؤال المهم.. هل ستتعافى أميركا من الانقسام بعد مغادرة ترمب..؟! الأيام المقبلة ستكشف لنا الكثير، ومن غامر بمستقبل الديمقراطية والحرية في أميركا، وقاد تنظيماً مسلحاً لاقتحام الكونغرس، لن يسكت، وسيستمر الانقسام..!!.