لاشك أن أحوج ما نحتاج إليه في هذا الوقت هو تعزيز مفهوم «العلم من أجل المجتمع» إذ أن «جائحة كورونا» تؤكد على أهمية فهم العامة لمبادىء العلوم المختلفة والطبية بخاصة، فالحكومات تصارع لإقناع الناس بلبس الكمامة -وهي من أبسط مبادىء الصحة العامة- وتغيير بعض عاداتها. خلال المؤتمر العالمي للعلوم والذي عقد في العاصمة المجرية بودابست في تموز 1999، تمت الموافقة على «إعلان العلم واستخدام المعرفة العلمية» لتحديد المسؤوليات الجديدة للنهوض بالعلم في القرن الحادي والعشرين.

ومن خلال نظرة عامة إلى «إعلان العلم واستخدام المعرفة العلمية» فأنه «يجب أن تكون العلوم في خدمة الإنسانية ككل، وينبغي أن تُسهم في تزويد الجميع بفهم أعمق للطبيعة والمجتمع، ونوعية حياة أفضل، وبيئة مستدامة وصحية للأجيال الحالية والمستقبلية». وينبغي للمجتمع العلمي وصانعي القرار السعي إلى تعزيز ثقة الناس».

ولتحقيق ذلك فقد بات الانخراط مع المجتمع في أوسع معانيه ضرورة مُلحة، ابتداءً من إيجاد مراكز للعلوم، وتوفير المعلومات والحوار الفعال القائم على النقاش وتبادل الآراء، بالإضافة الى التفاعل مع وسائل الإعلام المختلفة، لتمكين المواطنين من اتخاذ القرارات الصحيحة المبنية على التفكير والاستنتاج. وقد عزز المنتدى العالمي للعلوم الذي استضافته الجمعية العلمية الملكية في البحر الميت عام 2017 هذا المفهوم، من خلال الدعوة إلى توظيف العلم من اجل السلم والأمن الاجتماعيين ومناقشة ومعالجة القضايا العالمية المختلفة، والتأكيد على?أهمية تطوير المعرفة وضرورة تجسير الهوة بين التعليم والمجتمع والعمل على تحقيق العدالة الاجتماعية.

علينا خلق مجتمع متحمس لمفهوم العلم من اجل المجتمع، ويقدر أهميته لرفاهيتنا الاجتماعية والاقتصادية، ويشعر بالثقة في استخدامه. وعليه فإنه لا بُد في هذا الصدد تحديد ثلاثة مجالات للعمل وهي: تعزيز التواصل، وتحسين الاندماج والمشاركة، وتوضيح علاقة العلم مع حياتنا وأهميته وفوائده. وبذلك تُصبح عملية ذات اتجاهين، تُمكن العلماء من فهم أفكار العامة وأهتماماتهم واحتياجاتهم ومصالحهم بشكل أفضل، مما يعزز مهارات العلماء وأبحاثهم، من خلال رؤيتهم للقيمة الإجتماعية التي تنعكس عن عملهم.

الإعلام هو قوة يمكنها التأثير على درجة اهتمام المجتمع وفهمه للعلم والتكنولوجيا وحتى تؤثر على تقييمه للعلوم والتكنولوجيا، يجب أن يمتلك الاعلاميون رؤية عميقة في العلوم والتكنولوجيا، ولكي يحدث ذلك، فإن تنمية الموارد البشرية في هذا المجال أمر لا بد منه خلال تدريب إعلامي بجودة عالية. وهنا ندعو محطات التلفزة والإذاعة والمواقع الألكترونية والصحف اليومية المحلية لإطلاق برامج وصفحات علمية بصورة مبسطة للمجتمع تناقش ظواهر وأحداثاً علمية يُمكن تفسيرها ونقاشها مع المجتمع لخلق ثقافة علمية عند المجتمع تعزز رؤية مشتركة بي? صاحب القرار والعامة نحو رفاهية واستادمة لمجتمع صحي خال من العيوب الاقتصادية والاجتماعية.