وصفي التل طلب منا تجهيز أول مسلسل إذاعي باللهجة المحكية، كتبه مازن القبج واسحق المشيني

من القدس الى رام الله إلى أم الحيران كانت الإذاعة الأردنية مدرسة إعلامية متميزة

في إذاعة القدس أسماء مميزة في الوجدان منها إبراهيم طوقان، فدوى طوقان، خليل السكاكيني، ومحمد أديب العامري

إذاعة عمان ضمت نخبة وازنة منهم وصفي التل، صلاح أبو زيد، مروان دودين، أمين أبو الشعر، مديحة المدفعي، عائشة التيجاني، سلوى حداد إبراهيم زيد الكيلاني

من الفنانين الذين كانت انطلاقتهم من الإذاعة الأردنية سميرة توفيق، سماهر، هيام يونس وفهد بلان

أجرينا مقابلات بثت في رمضان مع فريد الأطرش، محرم فؤاد، محمود المليجي، فريد شوقي وتحية كاريوكا

ليست الاعلامية النجم ليلى القطب وحدها، بين الرواد التي تؤمن ان الإذاعة الأردنية التي بدأت البث عام 1948 فقدتْ استقلاليتها عندما تم دمجها مع محطة التلفزيون في مؤسسة واحدة عام 1985

فكلمة » هنا عمان » التي كانت صوت الاذاعة الأردنية على مدى عقود، شكّلت في وجدان الأردنيين تراثا يجمع نبرة الزهو والتحدي مع شيء كثير من الثقة التي تراكمت بأسماء مؤسسين ومجددين لهم ظلال مديدة.

سألنا أم لؤي عن إعلام وسائل التواصل الاجتماعي، فلم تشأ أن تأخذ راحتها. قالت: لا أستطيع الحكم عليه، والحديث في هذا الشأن يمتد.

ولأن ما كُتب عن الاذاعة الأردنية حتى الآن ربما لا يفيها حقها، ولا يسعف بتعريف الأجيال الشابة بان لهم في صناعة الإعلام تاريخاً مختلفاً عن الإعلام الذين يسمعون ويشاهدون الآن، لذلك كان الحديث مع ليلى القطب يستاهل. فأستاذيتها بالإعلام تسمح بتركها تحكي: تبدأ وتنتهي دون أسئلة اعتراضية.

من القدس إلى رام الله إلى أم الحيران

الإذاعة الأردنية بشقيها الزماني والمكاني، في عمان والقدس، كانت مدرسة إعلامية متميزة ضمت نخبة من رجال العلم والفكر والثقافة. بريقها نجوم أعلام في سماء الإعلام العربي بعراقته.

بدأت الإذاعة الأردنية بثها عام 1948 من مدينة رام الله، تحت مسمى إذاعة القدس، وبوحدة الضفتين في 24 نيسان 1950 أصبحت الإذاعة الأردنية الهاشمية من القدس، تبث برامجها ثلاث عشرة ساعة يوميا من مدينة رام الله حتي 1956 حيث انتقلت إلي مدينه القدس حتي عام 1967.

في إذاعة القدس أسماء مميزة في الوجدان منهم إبراهيم طوقان، فدوى طوقان، خليل السكاكيني، محمد أديب العامري وغيرهم كثير.

«هنا عمان»

في عمان عام 1956 افتتح الملك الحسين إذاعة عمان في منطقة جبل الحسين، وفي الأول من آذار عام 1959 افتتح مبنى الإذاعة الحالي في منطقة أم الحيران.

اذاعة عمان ضمت نخبة مميزة من أعلامها أذكر منهم وصفي التل، صلاح أبو زيد، مروان دودين، أمين أبو الشعر، مديحة المدفعي، عائشة التيجاني، سلوى حداد، إبراهيم زيد الكيلاني وآخرون.

ما أريد قوله ان استقلالية إذاعتنا الأردنية بقيت إلى ان تم دمجها مع محطة التلفزيون في مؤسسة واحدة عام 1985.

وعلى الرغم من التطور التكنولوجي وتسارعه إلا أنها ما زالت مصدراً أساسياً قوياً للمعلومات، وما زالت من بين وسائل الإعلام تتواصل مع جمهورها على نطاق واسع ممتد من شمال الوطن الى جنوبه رغم وجود عدد كبير من الإذاعات المحلية.

لقد نالت الاذاعة الأردنية عدة جوائز، منها جائزة الميكروفون الذهبي في مهرجان الأغنية العربية والذي كان يقام كل سنة في بلد عربي وأقيم في الأردن عام 2002 بالإضافة إلى جوائز ذهبية وفضية لبرامج وأعمال درامية.

من أول السطر

ولدتُ في مدينة القدس. كان والدي موظفاً في بلديتها، مولعاً بالقراءة يجلس ساعات طويلة مع الكتاب في مكتبة قيمة تحتوي على مؤلفات متنوعة شاملة.

والدتي من آل العلمي ولدت وعاشت في مدينة حلب، تتقن اللغتين التركية والأرمنية إلى جانب اللغة العربية. محبة للأعمال الخيرية حدثتنا عندما جاءت إلى القدس انها انتسبت لأكثر من جمعية خيرية مارست عملها من قلب مؤمن فأورثتنا أهتماما بما يعنيه هذا العمل وقيمته ومردوده على مجتمع تتآخى فيه القلوب وتتشابك الأيدي.

أنهيتُ دراستي الثانوية في كلية شميدت للبنات ثم التحقت بكلية بيرزيت قبل أن تصبح جامعة، وكانت تضم طلاباً وطالبات من كافة محافظات الضفتين.

مسيرة نصف قرن ويزيد

كنتُ مستمعة جيدة للإذاعة الأردنية. وعندما أعلنت عن شواغر لمذيعين توجهت إلى عمان وأجريت الاختبارات المطلوبة الصوتية والكتابية، وبجدارة تم تعييني.

كان العمل في الاذاعة حلما طالما راودني. فضّلته رغم حصولي على بعثة لإكمال دراستي في الولايات المتحدة الأميركية.

خلال مسيرتي الإذاعية التي امتدت لأكثر من نصف قرن قدمت العديد من البرامج، أولها «إعمل وامرح» مع سمير خوري وكان البرنامج على الهواء مباشرة.

ثم برنامج «بين المكتبتين» مع غالب الحديدي. وبرنامج «عالم الأسرة» مع عدة زميلات.

ومن البرامج التي قمت بإعدادها وتقديمها «رحلة المستمعين»، «أسرة وسهرة»، «الإذاعة في خدمتك» مع زهير عبد القادر وبرنامج «صباح الخير» وآخر «في المطار».

كنت على رأس عملي في إذاعة عمان عندما طلبت نقلي إلى إذاعة القدس لأكون قريبة من عائلتي حيث كنت أقيم في جمعية الشابات في عمان فرفض الشريف عبد الحميد شرف وقال: نحن بحاجة إليك في عمان، ثم كررت المحاولة ونقلت إلى إذاعة القدس.

كانت إذاعة القدس تبث باللغتين العربية والإنجليزية، وكانت نشرة الأخبار باللغة الإنجليزية تبث من عمان ويتم نقل بثها من إذاعة القدس مرتين في اليوم في الساعة الثانية ظهرا والسادسة مساءاً. بعد ذلك أصبحت البرامج الأجنبية في عمان تبث بأربع لغات: الإنجليزية والفرنسية والإسبانية والعبرية، ثم عادت لتبث باللغتين الإنجليزية والفرنسية.

الشراكة مع معاذ

في عام 1965 تم زواجي من الإعلامي معاذ شقير حيث عمل ستة عشر عاماً في إذاعة المملكة الأردنية الهاشمية من سنة 1961 إلى سنة 1978 تراوحت مهامه من مدير البرامج الأجنبية لمدة 9 سنوات إلى مدير عام البرامج لمدة 5 سنوات ثم مساعد المدير العام لمدة عام.

كما عمل محرراً للأخبار في إذاعة الكويت، ومحرراً في جريدة بالستاين نيوز الصادرة في القدس وأشرف على إطلاق جريدة «الجوردان تايمز» في عمان ورأس تحرير جريدة «جروسالم ستار» عام 1982.

وعمل محرراً لعدد من الكتب والمقالات العلمية ومترجماً، وفي عام 1991 أسس وأدار العربية للإعلام بتقديم خدمات الترجمة وتنظيم المؤتمرات والخدمات الإعلامية حتى وفاته في بداية عام 2019.

في عام 1970 ابتُعث زوجي إلى ألمانيا لمدة عامين، فقدمت استقالتي والتحقت به حيث عملت في إذاعة «الدوتشه فيله». وبعد عودتنا عدت لمواصلة عملي في الاذاعة الأردنية، التي كانت تضم لأسرتها طاقات إعلامية عديدة بالإضافة إلى نشاطها المتواصل. كانت تستقطب أدباء وشعراء وفنانين من سوريا ولبنان ومصر، وأذكر من الفنانين التي كانت انطلاقتهم من الإذاعة الأردنية سميرة توفيق، سماهر، هيام يونس وفهد بلان.

في عام 1980 قدمت وزميلتي جمان مجلي برنامج «حزيرة رمضان» وبمشاركة الفنانتين ناديا لطفي وسعاد حسني، وأذكر عندما اصطحبت وزميلتي هدى السادات الفنانة فايزة أحمد على هامش زيارتها للإذاعة للتعرف على المدينة الطبية وكانت لفتة رائعة منها بصوتها الشجي فأطربت المرضى وأنعشتهم.

في الذاكرة مقابلة اجريتها مع أسرة صح النوم عندما حضروا إلى عمان لتسجيل مسلسلها. وفي مقابلة أخرى مع وديع الصافي في استديو الإذاعة، وثالثة مع محمود ياسين وزوجته شهيرة.

في القاهرة شعرتُ بتألق إذاعتنا خلال لقاءات أجريتها والزميل حسن أحمد بثت في شهر رمضان المبارك مع فريد الأطرش، محرم فؤاد، محمود المليجي، فريد شوقي وتحية كاريوكا.

كما في مشواري الإذاعي استضفت عدداً كبيراً من شخصيات معروفة منهم: العالم المصري فاروق الباز، والطيب صالح وسميح القاسم وغيرهم.

سطوة البث المباشر

لا أنسى في مشواري الإذاعي برنامج البث المباشر حيث اشتركت في تقديمه لعدة دورات إذاعية على مدى سنوات مع الزملاء خلدون الكردي وموسى عمار ومازن المجالي. وفي إحدى الدورات انطلقنا من الاستوديو إلى الشمال من المفرق وإربد إلى الجنوب مروراً بكل المحافظات حتى العقبة، حيث كانت اللقاءات مباشرة مع المسؤولين والمواطنين.

لقد تعلمت في مشواري الإذاعي الكثير من الأمور أولها الجدية والانتظام في العمل، قيمة الوقت والاستفادة من كل دقيقة، الاستمرار في الاطلاع على كل ما هو جديد، من مبدأ أن المذيع الناجح عليه الانفتاح على جميع الثقافات، وأن يكون متطوراً ومتجدداً في كل لحظة ويوم، وأن يكون طبيعياً.

ممتعا كان عملنا ونحن ننبش في المراجع للوصول إلى المعلومة، وأمتع من ذلك ونحن نحمل جهاز التسجيل لإجراء اللقاءات، بخلاف ما هو اليوم حيث يستطيع المذيع الحصول على المعلومة بكبسة زر من خلال التكنولوجيا. حتى اللقاء أصبح يتم تسجيله بواسطة الموبايل.

وصفي التل طلب مسلسلا باللهجة المحكية

ما زلت أذكر أول مسلسل إذاعي بطلب من وصفي التل، ان يكون بلهجة محلية محكية ليعكس تراثنا الأردني. قام بكتابته مازن القبج واسحق المشيني ومثل حلقاته سامي حداد، غالب الحديدي، نبيل المشيني ونظمية الربضي. ثم توالت المسلسلات التي اشترك فيها عدد كبير من الممثلين منهم نبيل صوالحة، قمر الصفدي، عبير عيسى وزهير النوباني وآخرون.

في الإذاعة الأردنية عشنا أسرة واحدة متحابة متعاونة.. كونّا صداقات استمرت خارج نطاق العمل.. نتزاور باستمرار ونلتقي في نشاطات مختلفة.

افتقدنا مجموعة إعلاميين أحببناهم، وإن رحلوا عنا لكنهم في الذاكرة نذكرهم بالتقدير والاحترام منهم: هدى السادات، عائشة التيجاني، سلوى حداد، بتول عباسي، نهاد زمخشري، فريال زمخشري وهي أول إعلامية استلمت منصب مديرة للإذاعة الأردنية، ومن الزملاء جبر حجات، محمد أمين، سحوم المومني، عز الدين التل، محمود الشاهد، إبراهيم السمان وسري عويض.

من برامج الزملاء التي ما تزال عالقة في الأذهان لروعتها: «في الزورق» لعائشة التيجاني، «همس الليل» لسلوى حداد كما قامت بتقديمه أيضاً ضياء فخر الدين وزهور الصعوب وبتول عباسي. وايضا برامج «رسائل شوق» لكوثر النشاشيبي، «لقاء الظهيرة» لـمحمود أبو عبيد ونبيلة السلاخ و«معكم في كل مكان» لمحمود الشاهد وسري عويضة.

جوائز وتكريمات

خلال مسيرتي الإذاعية حضرت دورات تدريبية ومؤتمرات إذاعية أذكر منها مؤتمرا للأمانة العامة للجنة الوطنية للسكان ومؤتمر ودورة تدريبية في معهد الإدارة العامة. حصلت على عدة جوائز وتكريمات، كما شاركت في مهرجان القاهرة للإعلام العربي السادس عشر في لجان التحكيم. اضافة لعضويتي في مركز الإعلاميات العربيات، ومجلس إدارة جمعية المذيعين الأردنيين عندما كان رئيسها عدنان الزعبي.

المميزون

في عام 1999 أحلت على التقاعد. وفي عام 2009 استدعيت للانضمام إلى أسرة إذاعة الجامعة الأردنية لإعداد وتقديم برامج، واصلتُ العمل فيها لمدة عامين.

ولكن حبي للعمل الإذاعي لم يتوقف فعدت متعاونة مع الإذاعة الأم بإعداد وتقديم برنامج «المميزون» ألقي الضوء فيه على شخصيات أردنية نالت جوائز عربية أو عالمية، وبرنامج «شخصيات في سطور» أسرد فيه حياة شخصيات سياسية وأدبية وفنية عربية أو أجنبية معاصرة.

وثائق تاريخية

أيضا هناك من أرخ للوطن من كتب ودراسات حسب التسلسل الزمني والنوعي للإعلام الأردني بشقيه المرئي والمسموع، منها: «رحلتي مع الميكروفون» لمحمود الشاهد، «تاريخ الإعلام الأردني» لتركي نصار، «سيرة الإذاعة الثقافية» من 1956-1996 لعامر أبو جبلة، «مذكرات مقدسي» لإبراهيم ثيودوري الذي عمل في إذاعة القدس منذ تأسيسها ثم انتقل إلى عمان، «الإذاعة والتلفزيون الأردني» و«التلفزيون والقمر الصناعي» لفاروق جرار، كما كتب محمد المناصير عن الإذاعة وموظفيها في مناسبات عدة، اضافة لما كتبه الباحث نبيل عماري.

في البيت

احببت القراءة كوالدي مثلما أحببت الاستماع ومشاهدة البرامج، والسفر حيث قمت بعدة رحلات إلى تركيا وإيطاليا وإسبانيا وبريطانيا وأميركا ومصر وسوريا ولبنان.

أبنائي هم لؤي: يحمل شهادة بكالوريوس في المحاسبة ويعمل في إدارة العربية للإعلام.

ليث: يحمل شهادة بكالوريوس في إدارة الفنادق ويعمل في إدارة شركة لتنظم المؤتمرات والمعارض في مملكة البحرين.

لارا: تحمل شهادة بكالوريوس في الصحافة والإعلام ومتقاعدة حالياً.