الصيدلي إبراهيم علي أبو رمان - وزارة الصحة

يُعرَّف التلوث بأنّه ارتفاع كميّة المواد بأشكالها الغازيّة، أو السائلة، أو الصلبة، أو إضافة أحد أشكال الطاقة، مثل: الطاقة الصوتيّة، والحراريّة، والنشاطات الإشعاعيّة، وغيرها داخل البيئة مما يجعلها غير قادرة على تحليل هذه المواد والطاقة، أو تبديدها، أو تخفيفها، أو إعادة تدويرها، كما تصبح غير قادرة عن تخزين المواد وأشكال الطاقة المختلفة بأشكال غير ضارّة، ويُعرَف هذا التلوث باسم التلوث البيئيّ ويشمل هذا التلوث جميع المواد ذات التأثير السلبي على البيئة، أو الكائنات الحيّة التي تعيش فيها، ويُمكن تقسيم أنواع التل?ث الرئيسيّة إلى: تلوث المياه، وتلوّث الهواء، وتلوث التربة، والتلوث الضوئي، والتلوث الضوضائي

الارتباط بين تلوث الهواء والإصابة بأمراض الكلى يزداد في المناطق الحضرية وبين الذكور والأشخاص دون سن الـخامسة والستين ويمكن التأكد من ذلك من خلال دراسة أماكن سكن المصابين بالفشل الكلوي وعمل دراسة حول علاقة المكان بأمراض الكلى حيث أشارت عدة دراسات إلى أن أمراض الكلى تزداد في المناطق الملوثة وتقل في المناطق الريفية التي تعتبر بيئتها عموما قليلة التلوث نقية الهواء

تمثل الجسيمات الدقيقة التي يبلغ قطرها أقل من 2.5 ميكرون، والمعروفة باسم (PM2.5)، أحد أخطر العوامل البيئية المساهمة في الإصابة بأمراض القلب والرئة.

لكن الارتباط بين تلك الجسيمات وخطر الإصابة بأمراض الكلى ظل أمرًا غير معترَف به، خاصةً في المناطق ذات المستويات العالية من هذه الجسيمات، والتي يُعد الكربون الأسود والرصاص والنيتريت من أهم أمثلتها.

وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن نحو 7 ملايين شخص يموتون سنويًّا بسبب التعرُّض للجسيمات الدقيقة الموجودة في الهواء الملوث - التي لا يزيد قطرها عن 2.5 ميكرون أو تلك التي يزيد قطرها عن 10 ميكرونات؛ إذ تتغلغل هذه الجسيمات داخل الرئتين ونظام القلب والأوعية الدموية، ما يؤدي إلى الإصابة بأمراض تشمل السكتة الدماغية، وأمراض القلب، وسرطان الرئة، والانسداد الرئوي المزمن، والتهابات الجهاز التنفسي، التي تتضمن الالتهاب الرئوي.

ومن هنا تأتي أهمية الدراسة التي أجراها باحثون من جامعة «بكين» الصينية ونشرتها دورية «جورنال أوف ذا أمريكان سوسايتي أوف نيفورولوجي»، التابعة للجمعية الأميركية لأمراض الكلى.

تؤكد الدراسة أن تلوث الهواء لا يضر الرئة والقلب فقط، بل قد يمتد إلى الكلى أيضًا، مشيرةً إلى أن «الارتباط بين تلوث الهواء والإصابة بأمراض الكلى كان أقوى في المناطق الحضرية والذكور وأفراد العينة الأصغر سنًّا».

الجسيمات الدقيقة (PM2.5) هي عامل خطر بيئي مهم لأمراض القلب والرئة. ومع ذلك، فإن الارتباط بين التعرُّض لتلك الجسيمات الملوثة وخطر الإصابة بـ«مرض الكلى المزمن» لا يزال غير معترَف به، خاصةً في المناطق ذات المستويات العالية من هذه الجسيمات، وكان هدفنا هو استكشاف العلاقة بين التعرُّض طويل الأمد لتلك الجسيمات وخطر الإصابة بأمراض الكلى في الصين، حيث تمثل المستويات العالية من PM2.5 تحدِّيًا هائلًا.

ويشير مصطلح «مرض الكلى المزمن»، الذي يُعرف أيضًا بـ«المرض الكلوي المزمن»، إلى «تلك الحالة طويلة الأمد، التي لا تستطيع الكلى خلالها العمل كما ينبغي؛ إذ تفقد الكلى القدرة على أداء وظائفها بصورة تتزايد مع تقدُّم الزمن، وقد تؤدي إلى توقُّف الكلى عن العمل بصورة تامة».

ومن أجل التوصُّل إلى هذه النتائج، قام الباحثون بتحليل بيانات المسح الوطني الصيني لمرض الكلى المزمن لأفراد عينة ضمت 47204 من البالغين وتقدير مستويات تلوُّث الهواء التي يتعرض لها كل مشارك لمدة عامين من خلال تتبُّع عنوان سكنه بناءً على المعلومات المستندة إلى الأقمار الصناعية.

أكدت النتائج أن 10.8% من أفراد العينة يعانون من المرض الكلوي المزمن. وقد ارتبطت كل زيادة بمقدار 10 ميكروجرامات/م 3 في تركيز الجسيمات الدقيقة في الأماكن التي يعيش فيها الأفراد باحتمالات للإصابة بالمرض أعلى بمعدل 1.3 مرة.

وكان هذا الارتباط أقوى بشكل ملحوظ في المناطق الحضرية مقابل المناطق الريفية، وكان أقوى بين أفراد العينة من الذكور مقابل الإناث، وكذلك لدى المشاركين دون سن الـ65 مقابل مَن تخطت أعمارهم حاجز الـ65 عامًا، كما كان تأثير الجسيمات الدقيقة أقوى بالنسبة للمشاركين غير المصابين بأمراض مصاحبة.

و على الرغم من تحسُّن جودة الهواء المحيط بشكل كبير خلال السنوات الخمس الماضية في الصين، إلا أن مستوى الجسيمات ما زال يتجاوز الحد الأدنى للمعايير المسموح بها من قِبل منظمة الصحة العالمية. وتقدم النتائج دليلًا لصانعي السياسات ومسؤولي الصحة العامة على ضرورة اتخاذ تدابير صارمة لمراقبة جودة الهواء؛ للمساعدة في حماية صحة الكلى لدى الأفراد.