عمان - نداء صالح الشناق

كبار السن لهم علينا حق كبير لما قدموه في الماضي من بذل جهد وطاقة ووقت من أجل اليوم، فنحن نعيش في ظل ما تعبوا فيه من أجلنا أكان ما قاموا به من أعمال أو وظائف أو تربية الأجيال، فهم حرموا انفسهم لأجلنا وتعبوا لراحتنا، لن ننسى أنهم افنوا شبابهم في رعايتنا. لنكرم الآباء والأمهات قبل فوات الآوان فهم مشاعل من النور والحب والخير فرضى الله من رضى الوالدين.

فليس من الأخلاق ترك كبار السن يعانون الوحدة بسبب انشغال أبنائهم بالعمل أو اغترابهم أو حياتهم الخاصة تاركين والديهم يعانون من الوحدة القاتلة مما يجعلهم عرضة لمشاكل نفسية خطيرة منها الوحدة، والقلق، والاكتئاب والحرمان العاطفي والاجتماعي.

شعور الوحدة صعب وجفاء الأحبة مرهق لاتتركوا كباركم يصارعون الحياة لوحدهم فهم بحاجة رد جميلهم والجميع سيمر بتلك المرحلة العمرية وكما تدين تدان.

وحول الطرق لحماية كبار السن من الوحدة تقول الأخصائية الاجتماعية سوزان خير إن : » علينا إنقاذ كبار السن من المشكلات النفسية كالوحدة والعزلة الاجتماعية من خلال الدعم الأسري والاجتماعي وأن يحظوا بقدر كبير من الرعاية من قبل الأهل فهم بحاجة دعمهم ورعايتهم من جميع النواحي النفسية والصحية والغذائية والجسدية والعاطفية ».

وتضيف: «يجب معاملة كبار السن من الأسرة أو المجتمع باحترام كبير وأخذ مشورتهم فهم يملكون تجربة كبيرة في الحياة، وتبادل الآراء والأحاديث والنقاش معهم حول مواضيع الحياة اليومية مما يرفع من معنوياتهم وتقديرهم لذاتهم وانفسهم ويجعلهم يشعرون بالأهمية و لهم دور كبير في الحياة مما يسهم في إخراجهم من الوحدة والعزلة الاجتماعية، بالاضافة إلى ضرورة اشراكهم من قبل أبنائهم بالخروج معا في الرحلات، والمناسبات العائلية ».

وبحسب مؤسسة «Age UK «البريطانية المهتمة بصحة هذه الفئة العمرية، فإن: » الوحدة مرتبطة بالاكتئاب ومشاكل النوم وضعف الصحة المعرفية وارتفاع مقاومة الأوعية الدموية وارتفاع ضغط الدم والإجهاد النفسي ومشاكل الصحة العقلية لكبار السن ».

ومن الوسائل والإرشادات المهمة لتخلص كبار السن من الوحدة والعزلة الإجتماعية قالت «Nicky Lidbetter»، الرئيس التنفيذي لمؤسسة Anxiety UK : «إنه إذا كان هناك صديق أو قريب مسن يعاني من القلق أو التوتر أو الاكتئاب القائم على القلق، فهناك طرق يمكنك مساعدته بها وهذه الطرق هي الحفاظ على نمط حياة صحي لتشجيع كبار السن على الحفاظ على نظام غذائي صحي واتباع تمارين رياضية خفيفة في روتين حياتهم اليومية يمكن أن يكون له تأثير حقيقي على رفاهيتهم وشعورهم بالسعادة، فالحفاظ على روتين صحي لا يفيد فقط صحتهم الجسدية والعقلية، ولكنه?أيضاً يمنحهم الثقة فى أنفسهم ».

وكما تشير إلى ضرورة مشاركتهم في الخروج والتنزه أي من الضروري الخروج للتنزه أو للتسوق أو طهي الطعام مع كبار السن، فهذا يرفع روحهم المعنوية ويجعلهم يشعرون بالدعم النفسي »..

وتضيف: «لابد من التواصل معهم دائماً، أي من المهم عند دعم كبار السن الذين يعانون من القلق والتوتر والاكتئاب المبني على القلق إخبارهم بأنك موجود دائماً، إذا احتاجوا إليك، يمكن أن يكون هذا ببساطة من خلال مكالمة هاتفية يومية أو أسبوعية، لأن التواصل مع الآخرين يشكل عنصراً حيوياً في الحفاظ على الصحة العقلية ». وكما تبين: » أهمية تشجيعهم على تجربة أشياء جديدة اي قد يكون تشجيع كبار السن لتجربة أشياء جديدة أمراً مفيداً، لأنه يساعد على تطوير مهارات جديدة والالتقاء بأشخاص جدد وهذا يصرفهم عن الشعور بالقلق، حيث أظهرت ا?عديد من الدراسات أن العقل النشط هو أكثر صحة، ومن الأنشطة الجديدة التى يمكن أن يقوم بها كبار السن الذهاب لنادى الكتاب أو الاشتراك فى مؤسسة خيرية أوغيرها».

في دراسة أجريت في كانون الثاني عام 2017، ونشرت في مجلة JAMA Neurology، وجد باحثو مايو كلينك أن المشاركين الذين شاركوا في أنشطة «تحفيز عقلية»، بما في ذلك ممارسة الألعاب، على الأقل مرة أو مرتين في الأسبوع كانوا أقل عرضة للإصابة بضعف الإدراك، لأن الانخراط في مثل هذه الأنشطة لن يحافظ على عقولهم فحسب، بل سيوفر لهم المرح والتعلم ويزيد من ثقتهم أيضًا ».

وأفادت دراسة يابانية حديثة بأن عمل كبار السن التطوعي، ونشاطهم الاجتماعي المنتظم، يجعلهم يتمتعون بصحة أفضل جسديا وعاطفيا، تعينهم على أداء أعمالهم البسيطة في حياتهم اليومية بكفاءة.

وتضيف الدراسة أجراها باحثون في جامعة نارا الطبية باليابان، أن الأنشطة الاجتماعية تقدم الدعم والتواصل لكبار السن، وهو ما قد يؤخر عملية تراجع قدرتهم على أداء وظائفهم.

وكشفت دراسة أميركية، أن عمل كبار السن التطوعي المنتظم، لا يعود بالنفع على المجتمع وحسب؛ بل يمكن أن يحمي المسنين من أمراض الشيخوخة، وعلى رأسها تراجع الذاكرة وضعف الإدراك والمعرفة، وعلى المستوى الاقتصادي، كشفت الدراسة أن العمل التطوعي لكبار السن يمكن أن يضيف لاقتصاد الولايات المتحدة 162 مليار دولار سنويا.

ويقول محمد الخالدي ماجستير الفقه وأصوله إن: «شريعتنا الإسلامية حثت على برّ الوالدين وتعتبر من أهم الطرق لدخول الإنسان الجنة من خلال الإحسان إليهما و وبر الوالدين مقرون بطاعة الله تعالى،فقد جمع الله عز وجل تعالى بين وجوب توحيده وبين بر الوالدين والاحسان اليهما: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً...)(سورة النساء/ 36)، (وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً) {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً* وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِى صَغِيراً* رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِن تَكُونُواْ صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلأوَّابِينَ غَفُوراً} (سورة الإسراء 23ـ25) ».