الرأي - رصد

قالت وكالة الفضاء الأميركية "ناسا" (NASA) إنها تعتزم استكشاف تاريخ الكون منذ الانفجار العظيم، بواسطة تلسكوب "سفيركس" (SPHEREx) الفضائي التابع لها، والذي يقدر بحجم سيارة صغيرة، وفق بيان نشره موقع "مختبر الدفع النفاث" (Jet Propulsion Laboratory) التابع للوكالة.

ومن المتوقع أن يساعد هذا التلسكوب، الذي سيطلق بين يونيو/حزيران 2024 وأبريل/نيسان 2025، في دراسة أصل الكون والمجرات وأنظمة الكواكب التي تسكنه منذ ذلك الحين، وهو ما يساهم في فهم كيفية توسع الكون بسرعة بعد حدوث الانفجار العظيم.

رسم خريطة للسماء

ووفقا للبيان الصحفي لوكالة ناسا، تؤدي البيانات التي سيقوم بجمعها تلسكوب سفيركس إلى رسم خريطة للسماء، عن طريق إنشاء قاعدة بيانات عملاقة تشمل المجرات والنجوم والسدم والأشياء الأخرى؛ مما يجعلها أول مهمة لإنشاء خريطة مطيافية لكل السماء في ضوء الأشعة تحت الحمراء القريبة.

وتعمل الأجهزة الموجودة على تلسكوب سفيركس على مراقبة السماء في الضوء المرئي، وكذلك ضوء الأشعة تحت الحمراء القريبة. وقد سبق لهذه التقنية المطيافية أن ساعدت علماء الفلك على النظر إلى جوانب غير مرئية للفضاء، ومعرفة المزيد عن الكون باستخدام أدوات التحليل الطيفي.

ووفق البيان، يتوقع العلماء جمع بيانات عن أكثر من 300 مليون مجرة قريبة وبعيدة، بعضها بعيد جدا لدرجة أن ضوءها استغرق 10 مليارات سنة للوصول إلى الأرض. كما سيقوم التلسكوب أيضا بمسح أكثر من 100 مليون نجم في مجرة درب التبانة والبحث عن جليد الماء والجزيئات العضوية الأخرى في مشاتل النجوم والمناطق المحيطة بها، والتي يمكن أن تتشكل فيها الكواكب الجديدة.

ويشير البيان إلى أنه يمكن أن تحتوي أماكن الميلاد النجمية، التي تتجمع فيها النجوم والغاز والغبار، على أدلة على مكونات الحياة.

كما يتوقع علماء ناسا أيضا أن تؤدي هذه المهمة في نهايتها إلى الحصول على خريطة للسماء بأكملها تتجاوز دقة الخرائط المماثلة السابقة، بالإضافة إلى رسم مواقع بلايين المجرات عبر الكون بالنسبة إلى بعضها البعض.

تمدد الكون وتاريخ المجرات

وفي سياق بحث العلماء عن أسباب تضخم وتمدد الكون من أجل فهم الفيزياء التي أدت إلى ذلك التوسع الكوني، يقول بيان ناسا إن من مهام تلسكوب سفيركس البحث عن دليل على تضخم الكون في جزء من الثانية بعد الانفجار العظيم.

وذلك عندما توسع الفضاء بسرعة، وأدى إلى تغير توزع المادة في الكون، وكذا البحث عن دليل على تمدد الكون في مواقع المجرات، والبحث في تاريخ تشكل المجرات، والنجوم الأولى التي تشكلت بعد الانفجار العظيم، وذلك من خلال دراسة التوهج الخافت الذي أحدثته المجرات.

ووفق البيان، فإنه من خلال إلقاء نظرة فاحصة على النجوم الجديدة المتكونة في مجرة درب التبانة، سيتمكن علماء الفلك أيضا من معرفة المزيد حول كيفية إنشاء أنظمة كوكبية حديثة.