ها قد اصدر الرئيس الفلسطيني «مراسيم» إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية, وتلك الخاصة بالمجلس الوطني (برلمان منظمة التحرير وليس برلمان السلطة) وبدت «التواريخ» التي تم تحديدها في 22 أيار المقبل و31 تموز من بعده, ولم يُحدّد موعد لانتخابات المجلس الوطني, الذي جاءت صيغته في المرسوم مُلتبسة وحمّالة أوجه, يمكن للمرء الذهاب بعيداً بعدم توقّع إجرائها, لأسباب لن يعجز «إرث» العمل الفلسطيني الفصائِلي عن «اختراع» توليفة مُستحدَثة, على غرار عمليات التقاسم والتحاصص الفلسطينية المعروفة, عندما تُدير الفصائل «الكبيرة» ظهرها لاحتجاجات تلك الصغيرة أو مُنعدمة التأثير, لكنها هذه المرة قد تكون أكثر صعوبة كون «حماس» ستكون حاضِرة, إذا لم تحدث مفاجآت قبل وأثناء الانتخابات التشريعية دع عنك الرئاسية, تحول دونها والاستمرار في اللعبة الجديدة التي شاركت في وضع «بعض» قواعدها, دون أن تمتلك القدرة على فرض رؤيتها المعروفة, خصوصاً لجهة تزامن الانتخابات التشريعية والرئاسية, والتي رامت من ورائها – أو خشيت –قيام السلطة بإلغاء الانتخابات الرئاسية, حال إعلان نتائج المجلس التشريعي وبروز حماس كقوة أولى, كتلك التي جرت في العام 2006 وكيف تحوّل فوز حماس الى كابوس وحصار وعقاب وحلّ للمجلس..على نحو لا يجهله أحد.

ما علينا

ردود الفعل على صدور «مراسيم» إجراء الانتخابات.. جاءت كما توقّع كثيرون, إذ تمرست الحركتان فتح وحماس بمواقفهما السياسية, وإن بدت في بعض تجلياتها أقل تخويناً واتهامية أو غمزاً من قناة الحركة المنافِسة، إذ حفل بيان فتح بالزهو والمديح للذات الأقرب للطهرانية والتوفّر على حكمة متجذِّرة والتزام الديمقراطية وغيرها من المصطلحات المُستهلَكة, التي لا رصيد لها على أرض الواقع، فيما لم تغادر حماس مُربع الوعظ والإدعاء والحرص على قواعد اللعبة «الديمقراطية», والمطالبة بنزاهة العملية الانتخابية وعدم التدخّل في مسارها وغير ذلك, مما يُخيّل لمن لا يعرف أيديولوجية حماس وخطابها, وهم التزام الديمقراطية هو جزء لا يتجزأ من تكوينها, إن في بنائها التنظيمي ومع كوادرها أم خصوصاً في علاقاتها مع الشعب الفلسطيني وفصائله المختلفة, خاصة بعد أن آلت اليها مسؤولية قطاع غزة نتيجة ما تصفه السلطة/فتح «انقلاب» حماس, فيما تصفه الأخيرة (الحسم العسكري) عام2007.

واذ ممنوع صرف النظر عمّا ستحمله الأيام والأسابيع التي ستسبق 22 أيار القريب, من تطورات إقليمية ودولية, قد تكون في بعضها دراماتيكية وغير مُتوقعة, بعد انصراف ادارة ترمب والضبابية التي ما تزال تُميز خطوات فريق بايدن, خصوصاً تجاه المنطقة العربية ودولة العدو الصهيوني, وبالتحديد مواقف واشنطن تجاه السلطة الفلسطينية، فإن مواصلة الحديث المُرسل عن انهاء الانقسام وخطوات بناء الثقة, ودعوات إعادة الاعتبار لاجتماعات أمناء الفصائل, وغيرها من اقتراحات ودعوات تبدو مُتفائلة, أكثر مما تؤشر اليه المعطيات والعلاقات/التحالفات التي تربط فتح وحماس (على انفراد) بدول الإقليم، وما قد يطرأ على المعادلات الراهنة من تحولات وانقلابات مُتوقعة.

ذلك كله يستدعي التساؤل بحذر عمّا إذا كانت ستجري الانتخابات العتيدة أم لا؟

kharroub@jpf.com.jo