عمان - الرأي

ساهم البرنامج الوطني للتشغيل الذاتي «انهض» بإنشاء 111 مشروعا رياديا بقروض تجاوزت 2.5 مليون دينار، وبقيمة استثمارات سجلت 4 ملايين دينار.

ومنذ انطلاق البرنامج وحتى اليوم، أنهى ما يزيد على 663 متدربا ومتدربة البرامج التدريبية المتخصصة، حيث بدأ 111 شابا اردنيا بمشاريعهم الخاصة اما من خلال التمويل الذاتي او التمويل الميسر.

وتجاوزت قيمة القروض الـ 2.5 مليون دينار اردني وبقيمة استثمار بلغت 4 ملايين دينار، وهناك ما يقارب 407 مشاريع، قيد اعداد دراسة الجدوى وتحت اجراءات التمويل.

والبرنامج الوطني للتشغيل الذاتي (انهض)، الذي يدار من مركز تطوير الأعمال وبالشراكة مع البنك المركزي الأردني وجمعية البنوك الاردنية ومراكز تعزيز الانتاجية- ارادة التابعة لوزارة التخطيط والتعاون الدولي وبتمويل من منظمة الامم المتحدة للطفولة(اليونيسف)، هبرنامج متكامل يهدف الى التشغيل الذاتي ومحاربة البطالة خاصة الشباب من خلال تعزيز نهج التشغيل الذاتي عوضاً عن التوظيف/التشغيل.

ويهدف المشروع لتمكين الشباب من إقامة مشاريع تنموية تحقق فرص العمل لتأمين مصدر دخل مناسب لهم، ابتداءً من تقديم الدعم الفني والتدريب على ريادة الأعمال ومبادئ الادارة المالية وصولاً لدراسة الجدوى الاقتصادية لمشاريعهم ومن ثم التمويل بقروض ميسرة من خلال البنوك التجارية والإسلامية أو التمويل الذاتي ومن ثم التشبيك بأسواق تقليدية محلية وغير تقليدية والتوجيه والإرشاد وتعريفهم بالخبراء الفنيين والسوق والمنظومة الاقتصادية لغايات تحقيق الاستدامة لمشاريعهم.

ووفرت المشاريع الـ 111 فرص عمل جديدة ليس فقط لصاحب المشروع بل أيضا للشباب فيها، بالإضافة الى فرص التشغيل التي قدمها البرنامج ضمن نشاطاته المختلفة لتصل الى 350 فرصة عمل على أرض الواقع.

وبحسب إجراءات البرنامج، يحظى كل متدرب بفرصة تقديم فكرة مشروعه لإعداد دراسة جدوى اقتصادية بالتعاون مع مراكز تعزيز الإنتاجية وبعد الانتهاء من اعدادها يتم تحويلهم للجهات التمويلية ضمن شروط ومعايير واضحة تعطي للبنوك صورة شاملة عن المشاريع وقدرتها على الاستدامة ليتمكن المتدرب بالبدء بمشروعه على أرض الواقع.

وتتضمن القروض الميسرة أسعار فائدة ونسب مرابحة تفصيلية تراوح بين 3.5-4.5% متناقصة للبنوك التجارية و5% ثابتة للبنوك الإسلامية، وفترة سداد تصل الى 7 سنوات كحد اقصى.

وتركزت المشاريع في الرمثا ضمن محافظة اربد، وديرعلا والبقعه ضمن محافظة البلقاء، والضليل والرصيفة ضمن محافظة الزرقاء، والقادسية في الطفيله، والكرك في المزار الجنوبي، المفرق في كل من الخالدية والرويشد والمنصورة، والهاشمية في عجلون، والجفر والشوبك في محافظة معان، ومناطق القصبة في كافة محافظات المملكة. وزوّد البرنامج خدمات التدريب وبناء القدرات على المهارات والسلوكيات الريادية، كما خضع جميع الخريجين لمخيمات تنشيطية اشتملت على خبراء في مجالات عدة قانونية، مالية، تسويقية وادارية وفنية حسب طبيعة المشروع بهدف تسريع اما البدء بالمشروع، او تحسين الخدمة او المنتج او توسعة المشروع لتحقيق الاستدامة، وكانت من أهم مخرجات تلك المخيمات إطلاق خطة شمولية في خدمات الارشاد والتشبيك والتوجيه على مستوى المملكة.

ويتضمن البرنامج شروطا ومعايير واضحة لقبول المشاركين ضمن مسارين: المسار العادي يقدم كافة الحزم التدريبية للشباب ثم دراسة الجدوى والتمويل والتشبيك والإرشاد، والمسار السريع الذي يؤهل المشاريع للتقدم لدراسة الجدوى الاقتصادية دون الحاجة للتدريب.

وفي كلا المسارين يشترط ان يكون المتقدم بالفئة العمرية بين 18-45 لديه فكرة مشروع ناشئ مبتكر في أي من القطاعات ومشاريع مبتدئة لا تتجاوز عمر الـ 5 سنوات، فيما يشترط أيضا ان يكون للمتقدم للمسار السريع خبرة ان يكون حاصلا على شهادة تدريب ريادة اعمال او إدارة المشاريع من مركز معتمد وخبرة لا تقل عن 5 سنوات في إدارة المشروع ولا يزيد عمر المشروع على 5 سنوات وسجل انجاز ناجح.

وقال أحمد ابو تايه، أحد المستفيدين من منطقة الجفر في محافظة معان «من أفضل الفرص التي اتيحت لي بحياتي هي المشاركة في برنامج انهض والذي قدم لي العديد من الخدمات، ومكنني من فتح مركز تمويني في منطقة الجفر بهدف التخفيف العبء على أهل للانتقال من الجفر الى وسط معان لشراء احتياجاتهم، والبدء بنشاطات اقتصادية غير متوفرة في المنطقة».

وأضاف » بت اليوم معتمدا على ذاتي واخدم منطقتي واوفر فرصا تفتح آفاقا جديدة كوني أصبحت رياديا، زودني انهض بخدمات التشبيك والارشاد، من خلال خبراء مميزين اضافة الى البرامج التدريبية ودراسة الجدوى التي وضعتني على المسار الصحيح».

بدوره، قال أحمد اسماعيل، أحد المستفيدين من البرنامج، وصاحب مشروع مطاعم تفاح من محافظة اربد «كان البدء بمشروعي الخاص شبه مستحيلا من وجهة نظري، ليأتي برنامج انهض ليحقق لي حلمي من خلال تعزيز قدراتي تقنيا وتوفير تمويل ميسر ثم ربطي مع خبراء قدموا لي الدعم اللازم للبدء بالتنفيذ».

وأضاف «لدي شغف وحب كبير في مجال الأطعمة، حيث وصلت مرحلة متقدمة من اليأس بسبب عدم توفر فرص عمل في مجال الهندسة الزراعية، ثم قررت أن أبدأ بحلمي وأصبح صاحب عمل، واليوم انا وفرت 10 فرص عمل بين الشباب في منطقتي».

وبين عمر المزنة من الديسة في محافظة العقبة انه حصل على فرصة وتجربة جديدة وأن هدف مشاركته في البرنامج في البداية كانت فقط للحصول على التدريبات، الا أن المهارات التي اكتسبها والثقة في امكانية نجاحه كانت سببا في استمراره في كافة مراحل البرنامج وتطوير مشروع سوبرماركت في منطقته.

أما ناصر الخطيب–صاحب مشروع مصنع لحوم ومجمدات-عمان، فقال «إن الفكرة والحلم تمثلت في أن يكون لي منشأة للحوم والدواجن، وانبثقت الفكرة كون كان لدي شركة لتوزيع أصناف الدجاج واللحوم، ومن خلال انهض قدموا لي التوجيهات لتحقيق فكرتي والإمكانيات للاقتراب من حلمي، فيما رسمت دراسة الجدوى لي طريقي بوضوح. لان في مصنعي وفرت 25 فرصة عمل، وبإمكانني منافسة أكبر الشركات في السوق المحلي».

وقالت لانا قباعة–عيادة نسائية –معان «انهيت اختصاصي والتحقت في العمل في مستشفى معان الحكومي، ومن خلال عملي لاحظت الحاجة الماسة لإنشاء عيادة خاصة في منطقتي. فمجتمع معان مجتمع محافظ وفكرة أن يكون هناك طبيبة متخصصة في هذا المجال مرغوبة جدا».

وأضافت «صحيح أني تركت الوظيفة لكن لشيء أفضل، ووفرت 4 فرص عمل، حيث سمعت عن برنامج انهض ووجدت فيه ما يحقق هدفي، فاشتركت فيه ومن خلال الورشات، وجدت فيها نافذة للحياة وليس فقط لتحقيق حلمي ومن خلاله استطعت تجهيز عيادتي بكاملها».

وقال الشاب احمد قطيطات–الطفيلة – صاحب مشروع حمام تركي «كنت عاطلا عن العمل، وبدأت وشقيقي البحث عن فكرة لتغطية احتياجات محافظتنا، وكانت فكرة الحمام التركي بما يقدمه علاج فيزيائي وعلاج طبيعي إلى جانب الترفيه والنقاهة».

وأضاف «مشروعي يضمن العمل لي ولأخي ولأربع من شباب محافظتي. وهدفي ان يكون مشروعي مكملا للباحثين عن العلاج في حمامات عفرا»، مشيرا إلى برنامج انهض كان الداعم الأساسي له ومكنه رياديا وماليا من خلال قرض ميسر، وكنت مترددا في البدء في مشروعي لكن دراسة الجدوى الواقعية وخدمة الإرشاد والتوجيه والتشبيك أعطاني الأمان لخطوتي.

من جهتها، قالت رانيا الزعبي -الرمثا- مطرزات شرقية تراثية «أحببت أن أطور من طبيعة التطريز الأردني لأني ألاحظ أن التكنولوجيا في مجالي تتطور وأن أدخل شيئا جديدا على التطريز».

وزادت أن «برنامج انهض ساعدني في شراء المكائن اللازمة، وأصبحت أصمم الموديلات من خلال الكمبيوتر وأنتج قطعا مميزة، فكان هذا بمثابة انطلاقة مميزة لي، والآن من خلال مشروعي خلقت 25 فرصة عمل لسيدات اردنيات».

بدوره بين نايف استيتية الرئيس التنفيذي لمركز تطوير الأعمال» أن ما يميز برنامج انهض هو التشاركية بين القطاعين العام والخاص وممثلي منظومة الريادة لتقديم محطة تسوق واحدة تضمن اختيار المشاركين بمعايير علمية مدروسة على يد خبراء مختصين ثم تقديم حزمة من برامج ريادة الأعمال لتمكينهم بالسلوكيات الريادية والتقنية التي تضمن تأسيسه التأسيس الصحيح الذي يضمن استمراره وديمومته، خاصة باستكمال دراسة الجدوى وتقديم التمويل الميسر».

ونوه إلى أن الفترة الأولى من حياة أي مشروع تعتبر حساسة جدا وتتطلب الكثير من الدعم، وعليه يتم احتضان المشاريع وتشبيكهم مع مرشدين لحين تمكنهم من المضي بمشاريعهم.