عمان - غدير سالم

يطلق مصطلح المزاج السوداوي للشعور الذي يتملك بعض الاشخاص حيث يملكون استعداداً للشعور بالحزن والجزع والسلبية. وتلعب عوامل عدة دورا في وصول الشخص الى هذا المزاج منها عائلية وبيئية واجتماعية واحياناً عوامل صحية.

يقول استشاري العلاج النفسي والعائلي الدكتور عبد الله الرعود: «المزاج السوداوي يصيب الرجال والنساء لكن نسبة انتشاره بين الإناث أكثر لأن الرجال لا يميلون إلى إظهار الأعراض التي تنتابهم حتى لا تنتقص رجولتهم، كما أن النساء أسرع في الشكوى والبكاء وعدم التحمل، ولأن الرجال أيضاً يرون أن مراجعة العيادة النفسية هي بمثابة وصمة عار وأنه مصاب بالخوف وهذا تفسير خاطئ».

ويتابع: «والمزاج السوداوي هي حالة نفسية يتعرض لها الفرد بسبب عوامل مؤثرة إما سلباً أو إيجاباً (حزن وسعادة)، والمزاج إما أن يكون إيجابياً أو سلبياً لذلك اضطراب المزاج يعني عدم توافق المزاج مع طبيعة الحياة والظروف الطبيعية وتتعارض مع قدرات الفرد وتوافقه، لذلك فاضطراب المزاج أن تمر بحالة من الحزن والانفعال أو فترات من الاكتئاب ».

ويضيف: «ويأتي المزاج السوداوي للكشف عن عوامل وراثية وقابلية واستعداد وراثي، بسبب تعرض الشخص لمواقف ضاغطة وظروف نفسية صعبة وتبدأ ظهور الأعراض بالتدريج بقلة النوم والطعام والكلام، والاضطراب للمزاج ربما يستمر لفترات طويلة متواصلة مع الشعور بالحزن الشديد».

ويبين الرعود أن: «هنالك نوعا من اضطراب المزاج ثنائي القطب أو الهوس الاكتئابي أو الاضطراب العاطفي الانفعالي ثنائي القطب مثل أن يصاب الفرد بالاكتئاب مع ظهور فترات وتناوب من الحزن والهوس فأحياناً يبكي ومرات أخرى يضحك بشدة. وهناك نوع من اضطراب المزاج الدوري وهو أقل من اضطراب ثنائي القطب وتظهر فيه تقلبات عاطفية أقل شدة من السابقة.، وهناك اضطراب المزاج المرتبط بالأمراض المزمنة مثل أمراض السرطان والأورام،واضطراب المزاج المرتبط أو الناتج عن استخدام المخدرات ومواد الإدمان».

ويتابع: «وهناك علاقة عكسية بين المزاج والحالة الجوية حيث يزداد سوء المزاج مع انخفاض درجة الحرارة وضعف في ضوء الشمس في فصلي الخريف والشتاء».

وعن أعراض المزاج السوداوي يقول الرعود: «شعور مستمر بالحزن والقلق بدرجة شديدة، وضعف الشعور بالمتعة واللذة في مختلف نواحي الحياة مع سهولة الاستثارة،وعدم الاهتمام بالأنشطة اليومية، وإهمال بالواجبات الأسرية والشخصية والتقصير بواجبات العمل، واضطراب النوم مثل التقطع بالنوم وقلة النوم أو حتى النوم لفترات قصيرة جداً ».

ويضيف: «واضطراب الحركة وعدم الاستقرار أو ربما يكون العكس، والميل للانطواء والابتعاد عن المواقف الاجتماعية وقلة التفاعل مع الآخرين مع قلة الكلام، وضعف في الأكل لفترات طويلة، وقد يلجأ البعض إلى تناول كميات كبيرة من الطعام بدرجة مبالغ فيها في كلتا الحالتين، وضعف في التركيز والنسيان وضعف في العمليات العقلية المعرفية مثل التذكر، الكلام، النسيان، التركيز، الانتباه ».

ويتابع: «وأصحاب اضطراب المزاج تغلب عليهم الأفكار والمعتقدات السلبية المشوهة والتركيز على أفكار سلبية وغير مهمة والمبالغة في التفكير وتكبير وتضخيم قيمة وأهمية الأمور البسيطة، وكثرة التذمر والشكوى والغضب والتشاؤم بدرجة كبيرة».

ويبين الرعود أسباب اضطراب المزاج: «هناك الأسباب البيولوجية والعوامل الوراثية حيث ان العائلة التي تسجل حالات اضطراب المزاج لديها درجة عالية في توريث الاضطراب للأبناء (العوامل الجينية)، والعوامل البيئية مثل التربية غير السوية واستخدام العنف والتهديد والحرمان ووصم أفراد الأسرة بصفات غير لائقة، عدا عن العوامل المرتبطة بالولادة مثل نقص الأكسجين أو عوامل مثل تلف الدماغ الولادي في مواقع مسؤولة عن الحالة النفسية، بالإضافة إلى المواقف البيئية والمناخية مثل انخفاض درجة الحرارة أو قلة ضوء الشمس خاصة بالخريف والشتاء، وعوامل لها علاقة بالاختلاف بين الرجل والمرأة من حيث المفاهيم والبنية الجسدية والنفسية ودور كل منهما من حيث مزاج الرجل والمرأة».

ويضيف: «وهنالك عوامل أخرى لها تأثير على المزاج مثل طبيعة الطعام والنوم والرياضة وقلتها، والعمل والعلاقات الاجتماعية، وطبيعة بعض الألوان لكنها غير مؤثرة بدرجة كبيرة».

وعن طرق الوقاية والعلاج يقول الرعود: «العلاج الدوائي في عيادات الطب النفسي حيث يعمل العلاج على تنظيم عمل الناقلات العصبية، والعلاج النفسي العائلي لتنمية أدوار كل فرد وزيادة التفاعل الإيجابي السوي، والعلاج النفسي السلوكي المعرفي (الإدراكي) الذي يعمل ويساعد على التخلص من الأفكار والمعتقدات السيئة واعادة تنظيم السلوكات الخاطئة التي تزيد من درجة اضطرابات السلوك بسبب اضطراب المزاج».

ويتابع: «واعادة البرمجة العصبية للمعتقدات والأفكار السوية، وضبط مواقف الحياة وتقدير الذات واحترامها، وممارسة الرياضة ووضع برامج يومية للأنشطة الحياتية للتغلب على اضطراب المزاج، والتدين عامل مهم ورئيسي في علاج اضطراب المزاج حيث أظهرت الدراسات أن العامل الديني الروحاني له درجة هائلة في علاج اضطراب المزاج السوداوي».

وتقول مها الطاهات المتخصصة في الإرشاد النفسي بدرجة الماجستير ان: «الحزن والاكتئاب من الحالات النفسية التي يحاول الكثير من الناس التخلص منها، ولكن التخلص منها يكون بطريقة غير صحية وهي الهروب من هذه المشاعر وهذا أمر طبيعي، ولكن غالباً ما يحدث تراكمات نفسية شديدة يصعب على الشخص الهروب مما يؤدي الى مشاكل نفسية معقدة».

وتضيف: «المزاج السوداوي هو مزاج تأملي سريع الغضب، وهناك صفات تظهر على الشخص السوداوي بأنه صاحب نظرة تشاؤمية، ويسيطر عليه الشعور بالحزن والكآبة، ويتملكه الإحساس بفقدان الأمل في الحياة، ولا يمكنه الاستمتاع بالحياة، والانصياع للآخرين، ودائماً تجده وحيداً ولا يرغب في الاختلاط بالناس، ويعاني من الشعور بالمسؤولية،ولديه شعور دائم بالخوف من المستقبل ويفتقر للشعور بالأمان، والقدرة على اتخاذ القرارات، وكثير اللوم لنفسه ويعتذر عن أبسط الاشياء».

وتتابع: «وشعوره بالتشاؤم يغلب عليه في جميع تصرفاته، وينتابه دائماً الإحساس بالذنب ويشعر بتأنيب الضمير، ويفرض شعوره بالضيق والكرب على من حوله، وينشر شعوره بالقلق والتشاؤم في حياة الآخرين، ويعاني من انخفاض الروح المعنوية، وينظر إلى الحياة بعين حزينة».

وترى الطاهات أن: «من أعراض وصول الشخصية السوداوية إلى مرحلة الاكتئاب بأن يظهر على وجه الشخص علامات الحزن والكآبة، وتظهر على عيناه التعب والإرهاق، ويفقد القدرة على العمل بنفس الكفاءة، ويرفض الذهاب إلى العمل، وينعزل عن المجتمع، ويكون دائم الشكوى من أن الحياة مملة، مع التفكير الدائم بالموت. كما ويشعر بالهبوط وقلة الحركة وينتابه الكسل بشكل عام، ويصاب بخمول ذهني وجسدي، ويستمر في تحريك أرجله أغلب الأوقات، والإقدام على الانتحار، والشعور بالعبء، ويخاف دائمًا من عدم الاستحسان من الآخرين».

وتبين الطاهات أنه: «لا بد من وجود علاج يساعد الشخص على التخلص من الأفكار السوداوية ومنها التكيف مع الأزمات وتحدي الصعوبات الحالية، والابتعاد قدر المستطاع عن المعتقدات والسلوكيات السلبية واستبدالها بأفكار إيجابية، وأن يتفاعل مع الآخرين بشكل إيجابي والتقرب من الاشخاص الايجابيين، وأن يبدأ باستكشاف علاقات وتجارب جديدة، وأيضا عليه أن يبحث عن أفضل طريقة للتعامل مع المشاكل المحيطة به وأن يحاول إيجاد حلول لها، وايضا عليه أن يقوم بتجديد شعوره بالرضا والقناعة».

وتضيف: «وعليه أن يتعلم كيفية وضع أهداف واقعية للحياة، وأن يقوم بتطوير قدرته على تحمل الشدة، وأن يقوم باستعادة الشعور بالارتياح، وأن يكون لديه القدرة على السيطرة على حياته».