عمّان - د.أماني الشوبكي

اتفق العديد من الشباب على ضرورة أن تضع الحكومة برامج واستراتيجيات محددة ودورية للقائهم في جميع المحافظات، عقب خيبات الأمل المتكررة من بعض الحكومات السابقة في تعزيز دور الشباب ولقائهم بشكل مستمر للاطلاع على مشاكلهم واحتياجاتهم.

وهم يرون أن الشباب اليوم لم يعد كما كان عليه سابقاً، وبخاصة في السنوات الأخيرة التي شهدت ظروفاً صعبة من مختلف النواحي الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

ويرون أنه لا بد للحكومات من أن تعمل على وضع سياسات وبرامج حوارية للشباب لتسمع منهم وتستمع إلى متطلباتهم واحتياجاتهم وتحاول أن ترى ما يرون.

ويعتقدون أن تأطير العمل الشبابي يحتاج جهودا نوعية وحقيقية وإيمانا بالعمل من قبل الحكومة..

ويؤكدون أن ذلك سينعكس على مخرجات العمل لتكوّن نافذة شبابية تُعزز الحوار بين الشباب والمسؤولين تجعلهم قوة فاعلة ومؤثرة وقادرة على مواجهة الإنماء والتطوير وعلى مواجهة خطاب الكراهية والتلاعب بالعقول.

ويدعون الحكومة إلى أن تحاول خلق مجتمعات شبابية قوية تُرسّخ قيم المواطنة والعيش المشترك. وتعزز قدرتهم على تحدي الظروف ومواجهتها.

الحوار الجاد

الناشط الشبابي عمر العشوش يؤكد أهمية الحوار الجاد مع الشباب باعتبارهم الشريحة الأوسع والمحركة، وقاطرة النمو الفاعلة. ويؤكد أن قدرة الحكومة على التخطيط والتواصل معهم تعكس مدى التخطيط للمستقبل بنجاح.

وعلى ذلك، فإن «الاستماع إلى صوت الشباب ومحاورتهم والاستجابة لمطالبهم وأولوياتهم ستكون خطوة حكومية في الاتجاه الصحيح» بتقديره.

وهذا يتطلب، وفق العشوش، أن تنطلق مبادرة حقيقية من الشباب أنفسهم للحوار من خلال منابرهم في الجامعات والإعلام ومنظمات المجتمع المدني والمراكز والأندية الشبابية والأحزاب السياسية.

وفي المقابل: خطوات وأدوات جادة من الحكومة تتمثل في تفعيل اللقاءات الشبابية المباشرة والجلسات الحوارية والمسوحات البحثية.

ويؤكد وجوب إجراء تعديلات للقوانين المتعلقة بالانتخابات، وإدراج مناهج حوار دراسية وجامعية، وإدماجهم في لجان شبابية لمؤسسات الدولة وإفساح الفرص لهم لتولي مهام قيادية بما يضمن إشراكهم في صناعة القرار الوطني.

التواصل نجاح للحكومة

المحامي معاذ المحاريق يبين أن وجود قنوات تواصل مفتوحة بين الحكومة والشباب، يعد إقرارا بأهمية دورهم في المشاركة في عملية صنع القرار ووضع السياسات الراسمة لخريطة طريق الحكومة. ويعد كذلك برهانا أكيداً على وعي الشباب وإمكاناتهم.

ويشير إلى أن الاستماع لفئة الشباب هو خطوة إيجابية تفاعلية في رسم المنحنى الجديد لعجلة النمو الاقتصادي.

ويؤكد المحاريق أن الشباب هم الشريحة الأكبر في المجتمع؛ لذا، فإن فتح قنوات الحوار معهم هو الركيزة الأساسية للحكومة لإيجاد حلول للتحديات التي تواجه هذه الفئة المهمة من المجتمع وتفعيل دورها في مجالات الحياة كافة.

كما يفتح المجال للحكومة لإعادة ترتيب سلم الأولويات في أجندتها.

الحوار ضرورة وحق للشباب

لمى خير الدين، طالبة قانون، تتحدث عن «وجوب» الحوار بين الحكومة والشباب وتستند للمادة ١٧ من الدستور الأردني في الفصل الثاني الذي يبين حقوق الأردنيين وواجباتهم.

ونصت المادة صراحة على: «للأردنيين الحق في مخاطبة السلطات العامة فيما ينوبهم من أمور شخصية أو فيما له صلة بالشؤون العامة بالكيفية والشروط التي عينها القانون».

وتلفت خير الدين إلى أنه من خلال نص هذه المادة الشفاف والواضح «نفهم بأن مخاطبة الحكومة والحوار معها هو حق ممنوح لكل الأردنيين دون النظر إلى اللون أو الجنس أو العمر أو المستوى التعليمي للفرد أو الدين».

وبناء على ذلك، تشدد خير الدين على أن إجراء الحوار بين الحكومة والشباب هو حق لهم.

وتؤكد أن الشباب بحاجة ماسة إلى هذا الأمر، نظرا لما يعانونه من مشاكل واضحة، أهمها، بتقديرها، مشكلة البطالة.

وتشير إلى أن الحوار بين الحكومة والشباب سينعكس إيجابا على المجتمع الأردني، بحيث «يصبح مجتمعنا الفتي مجتمعا ديمقراطيا ويرتقي أكثر».

وتشرح ذلك بالقول إنه سيعزز مفهوم الحوار وأهميته لدى شبابنا، كما سيقلل من المشكلات والعنف وإشاعة الجريمة ومن اندفاع الشباب نحو الانحراف وممارسة السلوكيات السلبية.

وتؤكد أن الحوار هو مطلب انساني وأسلوب حضاري يصل الإنسان من خلاله إلى النضج الفكري، وهو الأداة الفعالة التي تساعد على حل المشكلات التي يعاني منها شبابنا اليوم وتعزيز التماسك الاجتماعي.

الحوار «الحقيقي» اعتراف بأهمية الشباب

طالب العلوم السياسية إياد المجالي أيضا يؤكد أهمية الحوار بين الحكومة والشباب من منطلق أن الشباب هم أبناء هذا البلد، وهم طاقته ومخزونه..

فالحِوار الحقيقي، كما يرى، «يؤكد اعترافاً حقيقياً من قِبل الحكومة بالشباب وأهميته».

وهو هنا لا يتحدث عن الحوارات الشبابية المتمثلة بمقابلات على الأوجه الإعلامية فقط، بل أن تسعى للقاء حقيقي يستفيد منه الأردن أولاً، «فالحكومة والشباب خادمان للأردن».

ورغم أهمية الحوار بين الطرفين إلا أنه يجب التأكيد مُسبقًا على «فعالية هذا الحوار عن طريق الأخذ بالروح الإبداعية عند الشباب والمشاركات الريادية من أجل تطوير القطاعات بمختلف أشكالها الاقتصادية والثقافية والسياسية.

ويشدد المجالي كذلك على أن لقاء الحكومة والشباب هو «اعتراف حقيقي بدورهم في التنمية المستدامة لهذا البلد» مع تأكيد أهمية التزام الحكومة بالمادة ١٥ من الدستور التي تكفل حرية القول والتعبير.

ويعتقد أن أهم عائق لدى الشباب هو العامل المادي وخصوصاً مع تغيب الدور الحكومي في تحسين حياة المواطنين.

لذلك يشدد على أهمية أن يثمر هذا اللقاء (بين الحكومة والشباب) عن إنشاء مشاريع «في مختلف المحافظات وليس التركيز فقط على العاصمة"؛ لتشغيل الشباب وانخراطهم في سوق العمل وتمكينهم من تحقيق نجاح في بيئة العمل.

ولكن، في نهاية الأمر، يقول بأن ما أضعف الحوار بين الحكومة والشباب هو «ضعف العمل التنفيذي اتجاه وعودها للشباب.. وهذا ما أفقد حلقة الوصل والثقة بين الطرفين».

تعزيز التماسك الاجتماعي

هبة أبو عصب تنبه إلى دور المؤسسات في دعم الحوار بين الحكومة والشباب وانعكاسه على التماسك الاجتماعي،

وتتحدث، ضمن مشروع «منعتنا بتماسكنا» الممول من برنامج الأمم المتحدة الانمائي، أن الطريق إلى تلك المهمة الصعبة يمر عبر عدة مؤسسات تتحمل الجزء الأكبر من مسؤولية تغير نمط حياة مجتمعنا الذي شابهُ بعض العنف، وهي «الأسرة والإعلام والتعليم والمؤسسات السياسية».

وتعتبر أن تعزيز التماسك الاجتماعي يتطلب المشاركة والتعاون النشط من جميع الجهات الفاعلة في المجتمع؛ كالحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني، نحو عمل جماعي مشترك «نضمن به الخروج من حالة العنف التي نعيشها ونرسي قواعد أخلاقية تقوم على الاحترام المتبادل.

وتضمن كذلك حل الخلافات عبر آليات الحوار والتفاهم غياب الحوار سبب للمشكلات والعنف وإشاعة الجريمة ويدفع الشباب نحو الانحراف وممارسة السلوكيات السلبية.

وتؤكد هبة أن الحوار بات مطلبا إنسانيا وأسلوبا حضاريا يصل الإنسان من خلاله إلى النضج الفكري، وهو الأداة الفعالة التي تساعد على حل المشكلات وتعزيز التماسك الاجتماعي.

وتذكّر كذلك بدور مؤسسات التنشئة في تعزيز ثقافة الحوار المبني على الاحترام ودعم القيم الإنسانية التي تشجع على الحوار والتماسك الاجتماعي واحترام الاختلاف، وتمكين الطلاب (من الأطفال والناشئة) للقيام بأدوار إيجابيّة رياديّة في هذا المجال.

تجذير ثقافة الحوار

مجد بواعنة تبين أن ثقافة الحوار أمر مهم لتحقيق أهداف التنمية المستدامة ومن دونها لا ترتقي المجتمعات ولا يصل الإنسان إلى النضج الفكري.

فالحوار بين الشباب والحكومة «يغرس فيهم الولاء والانتماء وينمي صفة الاحترام المتبادل وكيفية حل النزاعات وعرض المطالبات التي تخصهم بطريقة حضارية وذات فاعلية».

فهي وسيلة لتقديم ما يواجهه الشباب من هموم و تحديات اقتصادية وسياسية واجتماعية.

وتؤكد على دورهم بتحقيق التغيير الإيجابي في المجتمع وتشجعهم على المشاركة السياسية والابتكار ليشعروا بأن الحكومه تستمع لهم وتسعى لمصلحتهم.

وتحذر من أن عدم وجود التفاهم والحوار «سبب لخراب الأمم وانتشار المشاكل والجرائم والسلوكيات السلبية».

مخرج من الإحباط

أستاذ العلوم السياسية الدكتور مدثر ابو كركي يشدد على ضرورة إيجاد الحكومة سيناريوهات للقاء الشباب، وبخاصة في ظل هذه الظروف والأوضاع الحالية التي تتسم بزيادة الفقر وزيادة معدلات البطالة وما تشهده الساحة الأردنية من تداعيات جائحة كورونا.

ويلاحظ أبو كركي أن هنالك حالاً من الإحباط لدى الشارع الأردني بعامة والشباب بخاصة، وعليه يجب على الحكومة أن تعمل على عقد لقاءات حوارية مع الشباب من خلال الذهاب الى المحافظات والاستماع إلى طروحاتهم وأهم المشاكل التي يواجهونها.

ويتساءل عما إذا كانت هذه الحكومة ستأخذ هذه المبادرة. وليس دعوة مجموعة محدودة من الشباب إلى عمّان والاجتماع معهم معهم كما كانت تعمل بعض الحكومات السابقة.

فمشكلة الشباب، كما يوضح ابو كركي، الذين يشكلون الشريحة الأكبر من المجتمع الأردني، تحتاج إلى وضع حلول فورية من الحكومة، وعليها أن تبادر..

فهي، كما يقول «السلطة التنفيذية وصاحبة الولاية، ومن واجبها أن تجد الحلول تماشياً مع حديث جلالة الملك في أكثر من مناسبة مخاطباً الحكومات السابقة.

ويذكّر هنا بمضامين الأوراق النقاشية السبع حول بناء حوار وطني فعال بين الشباب والحكومة وكما تحدث جلالة الملك في الورقة السابعة عن بناء القدرات البشرية.. وهذه المبادرة ستعزز الثقة بين الحكومة والشارع، الذي ينظر إلى الحكومة بنوع من الشك حول برامجها.

فهل تمد الحكومة الحالية جسور التواصل مع الشباب؟