تؤرقني ظاهرة انتشار أو لنقل تداول بعض الفيديوهات على قلتها التي تنطوي على أفعال مشينة خارجة عن إطار قيمنا وعاداتنا وأخلاقنا العربية الأصيلة، إلى درجة أقول فيها صراحة أن هذا الفضول وتلك الرغبة الجامحة لدى الغالبية من أولئك الذين يستمرئون النظر إلى عورات الناس لربما هو الجانب الأهم من ارتكاب الفعل نفسه ما يجعلنا أكثر ذنبًا من مرتكبي الخطأ أو الفعل المنافي للآداب العامة ونحن نقرأ ونتعلم ونربّي أبناءنا على أن تعاليم وقواعد الأديان السماوية تتفق بمجموعها على التستر على عيوب الناس وعدم الإنجرار وراء السعي المباشر وغير المباشر للتشهير بفلان أو بفلانة وكأننا عندما تقع أعيننا على هكذا فعل نصبح "كالذي يحكُّ لنا على جربه" متناسين أن الأخلاق والقيم هي التي تشكل العصب الرئيس للسلوك الثقافي والوجداني والاجتماعي عند الناس.

نحن متناقضون مع أنفسنا بين قيم ومنشورات تثقل وسائل التواصل الاجتماعي واجهزة الهواتف النقالة بالادعية والعبارات والأقوال المأثورة لدرجة يخيل لنا أننا أولئك الذين كان أفلاطون يبحث عنهم في مدينته الفاضلة، وبين واقع مؤسف لا يمت إلى ما نتصرف به عمليا بأية صلة وكأننا اصبحنا حال ذاك الذي يريد أن يدخل الجنة ولكنه في الوقت نفسه يفعل عمل أهل النار أو ذلك الذي يرنو ويتطلع لأن يصبح غنيا دون كد او تعب او كالذي ينتظر الفوز باليانصيب دون أن يشتري ورقة والأمثلة كثيرة وحدث ولا حرج فكيف لله ان يقبل صلاة عبد تاجر مثلا يدخل للمسجد وماء وضوئه يتصبب من أنحائه لكنه قبيل وقوفه بين يدي ربه لم يعدل في ميزانه.

إننا نواجه كمّا هائلًا من سلوكيات يندى لها الجبين فالتي او الذي لم تراع ولم يراع إلا ولا ذمة في نفسها أو نفسه أولا ثم بوطنه وعاداته وأخلاقه ودينه لنتركه يحمل وزر فعله مع إيماننا بأن جهاز الأمن العام لهؤلاء بالمرصاد وأنه اقدر على اجتثاث الظاهرة وردع من يرتكبها أكثر من رغبتنا في مشاهدة هكذا مناظر مقززة، وأزيدُ وأطالب الأمن العام بملاحقتنا إن نحن كنا طرفًا في إشاعة الفاحشة وبثها عبر تناقلها فيما بيننا أيًا كان نوعها.

أختم بسؤالي أيهما أكثر ذنبًا في أطراف المعادلة المتناقضة؟ هل هو نحن الفضوليون في كشف عورات الناس والتلذذ بفعلنا أم أولئك على قلتهم وندرتهم من الذين خالفوا حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام ولم يعطوا الطريق حقه؟

لنحافظ يا أبناء وطني على تميزنا في مجتمعنا الأردني ولندع الخلق للخالق، ولا نكون كالتي "نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا" لأننا إن بلغنا ذاك الحد فنحن الخاسر الأكبر ولا أحد غيرنا، اللهم إني قد بلغت.


Ahmad.h@yu.edu.jo