حسن عطية جلنبو

(شاعر أردني)

عمّانُ سيدةٌ تقومُ الليلَ

تضرعُ أن يعود الغائبون

إلى المحطةِ قبل أن يغفو المساءُ

على ذراعِ الليل يغرقُ بالظلامْ.

عمّان أختُ الصبح

كانت لا تطيقُ الانتظارْ.

تصحو على صوت الكناري

قبل أن يصل القطارُ،

تلملم الآمالَ ثم تضمُّ بقجتها

وتركض تسبقُ السارين صوب الجسر،

تبحث عن بقاياها التي ارتعشت

على شفة الكلامْ.

عمّانُ

لولا أنها بنْتُ النهار

لما استطاعت أن تقيم صلاتها

قبل الشروقْ.

عمّان سيدةٌ

وفي عمّان تجتمع النساءُ

على خيوط الفجرِ

ينسجنَ الصباحَ بنورهنّ جديلةً

فتحطُّ أسرابُ الحمامْ.

عمّانُ سيّدتان؛

واحدةٌ تغذّي الأرض من دمها،

وأخرى لم تزل تسقي بكفَّيها الغمام..

كانت تغنّي

(يا زريف الطول، يا بن عمّ إلي).

فيجيبها صوت لسيدةٍ تردّدُ

(يا زريف الطول، طَوّلت الغياب).

فتندُّ منها دمعةٌ

وتقول أُخرى: "هل سمعتِ دويَّ رشّاشٍ؟

لعلّ رصاصةً طاشت إليه على طريق الأمنيات"..

فتجيبها الأولى:

"زريفُ الطول يحلمُ بارتشاف الفجر

من شفة الخزام".

عمّان يا وجع الحنين

يا سورة التكوين في سِفر اغتراب الحالمين

عمّانُ يا امرأةً تقيم الليلَ عندي

كلّ شوقٍ

ثم ترحل قبل أن يطأ النهارُ عفافها

فتعودُ أدراجَ الأنين.

عمّان حين تضيقُ كلُّ الأرض

تفتحُ بابَها للمنهَكين.

عمّانُ

لا تستأثري بالشمس

إنّ الليل يعبث بالغريبْ.

ردّي الضياء إلى النجوم

لعلّها تؤوي إليها الساهرين

عمّانُ أمٌّ

تستعدُّ لوضع طفلتها الأخيرةْ.

ستقولُ قابلةٌ:

"لماذا لم تسمّيها (سلام).

فتقولُ:

"هذي آخر الطلْقات في رحم الأمومةِ

لم تكن (وهناً على وهنٍ)

ولكنّي نذرتُ لأجلِ عينيها الصيامَ

فلا كلامْ".

عمّان سيّدةُ الدّيارْ

لحنٌ على قيثارة العمر

المقيم على تجاعيد المسافرِ

داعبت خدّيهِ أوتارُ الكمانْ.

عمّان أغنيةُ الزمانِ،

وذكرياتُ الأمسِ،

نورُ الصبحِ

والموتُ الزؤامْ.