في خطوة كانت متوقعة من لحظة إلى أخرى تلقى جلالة الملك وولي العهد لقاح كورونا ضمن الحملة الوطنية التي بدأت الأسبوع الجاري، ومع أن التجارب المبدئية أتاحت الفرصة لكثير من الأردنيين لتلقي اللقاح في مراحل مبكرة نسبياً في خطوة تطوعية، استبق الملك هذه الخطوة لما بعد وصول اللقاح إلى الأردن ليؤكد على أولوية المواطن، وعلى ضرورة تعميق الحس بالمسؤولية، كما أتت هذه الخطوة ليضرب الملك مثلاً للمتخوفين والمترددين من الإقدام على اللقاحات ولينحاز جلالته للعلم والمعرفة بصورة واضحة، ويتوقع أن يؤدي ذلك إلى ارتفاع معدل المسجلين في المنصة المخصصة لتنظيم عمليات تلقي اللقاح في الأردن.

ظهرت للمواطنين الذين اطلعوا على صورة تلقي جلالته للقاح بساطة عيادة الخدمات الطبية الملكية في الديوان الملكي الهاشمي القريبة مما يتحصل عليه المواطنون في أي مستشفى يتبع الجيش العربي، وبوصفه جندياً كان دائماً في الميدان بين رفاق السلاح فهذا أمر طبيعي، فالملك ابن للجيش العربي لم يعتد أن يمنح نفسه حقاً إضافياً عن أي واحد من زملائه، ولا ميزة تزيد عن نفس رفاقه في الرتبة والمهام، وكان الملك يتلقى اللقاح من فتاة أردنية شابة تعمل بكل مهنية وضمن الأجواء المناسبة من التحوط الكامل الذي يؤكد الملك على ضرورة تبنيه من المواطنين جميعاً من أجل المحافظة على سلامتهم وسلامة المقربين منهم، والمساهمة الفعالة في قدرة الوطن ككل على استعادة وتيرة الحياة الطبيعية.

لم يكن الملك متلهفاً على تلقي اللقاح، ولو كان الأمر بيده لفضل أن يكون آخر من يتلقاه في الأردن وأن يضع نفسه بعد كل مسن يحتاج للقاح وبعد كل طبيب يعمل من أجل خدمة المواطنين، ولكنها المسؤولية التي تدفعه لأن يتقدم في هذه المرحلة وأن يعطي مساحة من خصوصيته من أجل ايصال رسالة واضحة حول أمان وسلامة اللقاحات وضرورة تلقيها، كما أن الواجب الدستوري يحتم على الملك وعلى ولي العهد أن يتقدما دائماً لاتخاذ ما يجب من تحوطات صحية وأمنية.

يتقدم الملك في معركة الوعي ليتبوأ موقعاً متقدماً، ويتطلع أن يجد بين الأردنيين الشجاعة والوعي الكافيين من أجل الإقبال على اللقاحات التي عملت الدولة الأردنية لتكون بين أول أربعين دولة في العالم توفرها للمواطنين والمقيمين على أراضيها، ولم يكن ذلك ليتأتى بعيدًا عن العلاقات الطيبة التي تربط القيادة الأردنية بمختلف دول العالم، وتحركات الدولة الأردنية التي عملت جميع مؤسساتها تحت التوجيهات الملكية لتحقيق ذلك.

المشهد البسيط في تفاصيله كان حافلاً بالرسائل، وملهماً لفطنة الأردنيين ونموذجاً يتوجب الاتباع في دولة واثقة تتقدم نحو مئويتها الثانية محملةً بشرعية الإنجاز والمكتسبات التي يتلمسها المواطن من خدمات وفرص في بلد آمن ومستقر.