آخر الأسبوع - وليد سليمان

في عمَّان وعلى جوانب شارع فرعي وفسحة ترابية بالقرب من مُجمع المحطة للباصات والسرفيس؛ يفترش العديد من العاملين ببيع الخردوات القديمة المستعملة–وحتى الجديدة الزهيدة الثمن–معروضاتهم على المارة في هذه المنطقة.

ويبدو ان بعض الباعة من هؤلاء قد تخصص بمعروضات خردواته القديمة، فمنهم مثلاً يعرض: أدوات وبطاريات وأسلاك مستعملة تخص الهواتف الخلوية.

ومنهم من يعرض بعض قِطع وأدوات المنافع الصحية المنزلية كالحنفيات المتنوعة وما يلزم عمل المواسرجي.

وهناك كذلك من هو مهتم بعرض أدوات النجارة مثل سُكرات الأبواب والمفكات والمسامير والبراغي والكماشات والزَّراديات، وأدوات الحدادة، والأدوات المنزلية الخاصة بالطعام والشراب والطبخ، ودفاتر وأقلام التلوين، الولاعات، والنظارات الشمسية وأقلام الحبر، والأصماغ، والمجلات والكتب القديمة.

وكذلك الأدوات الكهربائية الصغيرة المستعملة كالمكاوي والخلاطات والسشوارات والمراوح، وأدوات الإنارة، وبعض الملابس المستعملة، ودمى الأطفال.

وأيضاً مفكات البراغي، وعلب قطن تنظيف الأذن، ومقصات الأظافر، وعلب الكبريت، وآلات الحلاقة القديمة الموديل، وورق اللعب، ولمبات كهربائية، وسكاكين مطابخ ومحافظ جيب بلاستيكية، وهواتف بلاستيكية، وراديوات صغيرة وسمّاعاتها، ولعب صينية، وساعات يد، وأقراص: دي ڤي–دي، وصابون، وزجاجات عطر، ومسحوق غسيل، وكريم تبييض الوجه.

والعديد من الخرودات والقطع الصغيرة التي يعتبرها البعض مهمة، والبعض الآخر من الناس يعتبرها غير مهمة حيث يرميها في سلة المهملات!.

ويقوم باعة الخردوات بشراء أغراضهم تلك من البيوت في أحياء عمان، ومن أشخاص يأتون الى هذه المنطقة من أجل عرضها على الباعة بثمن زهيد.

ويقوم الباعة ببيعها بثمن أعلى قليلاً ليربحوا بعض النقود، وقبل ذلك يقوم الباعة بترميم وتنظيف بعض تلك الخردوات إذا أمكن ذلك؛ حتى تكون مقبولة الشكل.

روبافيشيا

يُقال ان هذه المهنة البسيطة والشعبية–بيع وشراء الخردوات القديمة المستعملة–قد ظهرت قديماً في مصر على يد «الأسطوات الإيطاليين"، وكلمة » Roba Vecchia» تعني الأشياء القديمة التي يُستغنى عنها» والتي يتم تداولها بين العمال المصريين.. ومع تحريفها لصعوبة نطق حرف الـ "V» اللاتيني على اللسان العربي قديماً.. لتتحول الكلمة الى «روبابيكيا»، ثم تحول الأمر الى مهنة «بيع وشراء الروبابيكيا»، وتم اختصارالكلمة حاليا كلمة «بيكيا».

أغنية روبابيكيا

هناك أغنية شعبية مصرية قديمة غناها المطرب المعروف «عبد العزيز محمود» عام 1950 تتحدث عن الأدوات والخردوات المنزلية المستعملة بيعاً وشراءً :

بيكيا.. بيكيا.. روبابيكيا

يلِّي عندك روبابيكيا

وكل حاجة قديمة للبيع

يَلِّي عندك جزمة أديمة

تحك رِجلك من سنة عشرين

يَلِّي عندك بنطلون شاركك

في عمرك من شهور وسنين

حَ تنكسف من إيه

ما كلنا منتعذر

إيه يعني لمَّا يا بيه

بعد الغِنى تفتقر

البنطلون إلِّي يجيلك منو الريح

المثل بيقول بيعو واستريح

مدام تكون محتاج..بيكيا

أحسن دوا وعلاج.. بيكيا

راديو قديم للبيع

بيكب قديم للبيع

حلة قديمة للبيع

بانيو قديم للبيع

وكل حاجة قديمة للبيع

يَلِّي في بيتو سرير نوم

البلاط أحسن يِريَّح الأعصاب

يَلِّي هودومكم حرير

يستحسن وينبكو فينا ثواب

ويا بخت مِن نفَّع واستنفع

بيكيا.. بيكيا..

وأي حاجة برضه

أهي بتنفع

إفرك قديم للبيع

برنس قديم للبيع

معطف قديم للبيع

وكل حاجة قديم للبيع

بيكيا.. بيكياااااا.

فيلم جميل وأسمر

وكان المطرب عبدالعزيز محمود قد غنى أغنية «روبابيكيا–بيكا» في فيلم أسمه «جميل وأسمر» عام 1950، والذي كان من بطولته ومعه سعاد مكاوي وماري منيب وعبد الفتاح القصري والكوميدي شكوكو... وغيرهم من الممثلين القدامى.

ومختصر قصة الفيلم ان فرقة فنية موسيقية فقيرة تتكون في البداية من موسقيين اثنين في البداية–وينضم إليهما آخرون فيما بعد- يستأجران غرفة فى مبنى المعلم ابو النجا» عبد الفتاح القصري» في حارة «السمر العذارى» لتتوالى الأحداث والمواقف الطريفة.

وذلك بأن ينضم للفرقة الموسيقية الغنائية ثريا «سعاد مكاوي» ابنة المعلم ابو النجا – وحمودة «شكوكو» وأخته بلية، وفيما بعد الكابتن عبد العزيز محمود.

وبينما كان عامل الروبابيكيا «عبد العزيز محمود يجر عربة الروبابيكيا ينادي ويغني منبهاً سكان الحارة لمن يريد بيع أشيائه القديمة.. يخرج المعلم ابو النجا شنطة قديمة بها ملابس حماته المتوفاة ليبيعها لبائع الروبابيكيا الكابتن «عبد العزيز محمود».

وعندما يفتح الكابتن الشنطة يجد فيها مبلغ مئة ألف جنيه!!. في الوقت الذى يحب كل من الكابتن وثريا بعضهما بعضا.. يأخذ الكابتن النقود ويغير اسمه ليكون محسن بك، ويشترى صالة، ويوظف فيها كلاً من ثريا وبلية وعطيل وحمودة، ويخطب الكابتن ثريا.

ولكن «مونيا» وصديقها شرف يخدعانه لتتركه ثريا!! ثم يستوليان على الصالة والنقود، ليقبض البوليس عليهما أخيراً.

ثم يصحو ضمير الكابتن.. ليقوم برد النقود للمعلم أبو النجا صاحب الشنطة، والذي بدوره يزوجه ابنته ثريا جزاء أمانته.