الثقة التي منحها مجلس النواب لحكومة الدكتور بشر الخصاونة بعد نقاش مستفيض هي دعم مريح لناحية تقدير النواب لطبيعة المهام والأولويات الملقاة على الحكومة، وتضاعف في الوقت ذاته حجم المسؤولية التي ينبغي على الحكومة التصدي لها بأفضل الطرق وتتطلب منها أن تُجدّ وتجتهد وتبذل قصارى جهدها من أجل الإرتقاء في أدائها إلى مستوى تطلعات قائدنا الأعلى والى ما هو متوقع منها من حيث مضاعفة الإنجاز بالتعاون التام والمطلق مع مجلس النواب بناء على الثقة التي منحها إياها ممثلي شعبنا العظيم.

النقاشات الطويلة من النواب لبرنامج عمل الحكومة الذي طرحه الرئيس الخصاونة لم تترك شاردة ولا واردة إلا وتطرقت لها، وكانت هناك الملاحظات الايجابية وكذلك النقد والإضافات التي أكد رد الخصاونه عليها كذلك إن الحكومة ستأخذها بمنتهى الأهمية والعناية وتضمنها برنامج عملها، ما شكل في النهاية القناعة التي توصلت إليها الأغلبية النيابية بمنح الثقة للحكومة، وهو ما اختصره الرئيس بقوله أن الثقة لا تستعاد بالخطابات ما يؤكد أنّ نيته تتجه لأن يقرن القول بالعمل وتلك هي حقيقة العهد به.

على صعيد متصل يمكن قراءة الثقة على أنها صورة راقية للديمقراطية النيابية تجسدت في مسألة حجب الثقة من قبل عدد من النواب وأكدتها كلمات الخصاونة الذي أكد أن الحكومة تحترم من مارس حقه في حجب الثقة وأنها ستسعى لنيل ثقته من خلال عملها وانجازاتها، وحتى عندما توجه الخصاونه بالشكر للنواب الذين منحوا الحكومة الثقة طلب منهم مراقبة الحكومة ومتابعة انجازاتها، ما يعبر عن تمسكه بروح الشراكة والتعاون والمسؤولية ومبدأ المصارحة والشفافية، في متابعة الشأن الحكومي، مع المؤسسة التشريعية.

إن أولويات الحكومة التي وردت في كتاب التكليف وخطاب العرش السامي تشكل قواسم مشتركة للجميع، لا خلاف على معالجتها، إنما النقاش يجب أن يتركز على أفضل السبل، لإحداث انجازات ونجاحات بشأنها، وعليه فان نتيجة تصويت الثقة يؤشر بوضوح على قناعة نيابية بقدرة كبيرة لرئيس الوزراء على تحمل مسؤوليات المرحلة المقبلة لما يتمتع به مزايا الكفاءة والنزاهة والعملية في اتخاذ القرار ما أهّله أساسًا لنيل ثقة صاحب الشأن جلالة الملك لتولي موقع المسؤولية رئيساً للوزراء للتعامل مع الأولويات الإقتصادية والإجتماعية في المرحلة المقبلة، وتلكم هي الدلالة الأخرى في منح النواب الثقة للحكومة، والتي يضاعفها ملف كورونا حيث أراد جلالة الملك العودة للحياة الطبيعية بالتزامن مع المزيد من إجراءات الصحة والسلامة العامة.

في الأفق ثقتان كبريان في عنق حكومة بشر الخصاونة هما الثقة الملكية والثقة النيابية، وهما ثقتان تحمّلانها مسؤوليات لا بد من التصدي لها بكفاءة والتعبير عنها بالأفعال لا بالأقوال، ولا شك بأن مانحي الثقة سيتابعون ويراقبون الحكومة لتقوم بتنفيذ برامج عملها التي تعهدت بها أمام مجلسهم كما أن المواطنين بدورهم سيتابعون الأداء الرقابي لنوابهم ويتابعون الأداء التنفيذي لحكومتهم وهم يتطلعون باهتمام بالغ إلى الإيفاء بما تعهدت به.

Ahmad.h@yu.edu.jo