كان التوجيه الملكي الكريم بالعمل على اعادة الطلاب الى مدارسهم والحرص على فتح القطاعات التي لاتزال مغلقة بخطوات وإجراءات مدروسة ليظل التوازن قائما بين الحفاظ على صحة المجتمع وسلامة المواطنين والمقيمين وبين عدم اغلاق قنوات الحراك الاقتصادي.

هذا التوجيه كما يبدو اخرج الحكومة من عنق الزجاجة واعطاها القدرة على التعامل مع الوباء المتصاعد الاثر والخطر بقرارات واضحة ومدروسة بعيدا عن التهويل او التهوين.. وهذه التوجيهات التي جاءت قبل ايام قليلة لا تختلف كثيرا عن التوجيهات الملكية التي اصدرها جلالة الملك منذ البدايات الاولى للجائحة التي المت بالعالم ومنطقتنا العربية منه في الصميم.

واحسب ان التوجه الان بات يعني اتخاذ قرارات حاسمة بخصوص عودة الدراسة الوجاهية ورجوع الطلاب والمعلمين الى صفوفهم مع الحفاظ الشديد على التوازن المطلوب بين الصحة والاقتصاد الوطني.. لا إفراط ولا تفريط.

والواقع ان عودة الطلاب والمعلمين الى المدارس باتت مطلبا ملحا لعدد كبير من الناس فالاهالي لم يعودوا يحتملون العبء الثقيل الذي وقع على كواهلهم جراء التعليم عن بعد.. لان الفترة طالت ولان الكثيرين منهم رجالا ونساء لا يستطيعون الاستمرار في مهام عملهم والوفاء بالتزاماتهم التدريسية المنزلية.. وكذلك فان الطلاب صاروا اقل قدرة على البقاء بعيدا عن المدارس.. وحتى الجامعات..

لست في موضع الدفاع عن قرار العودة الى الدراسة الوجاهية فمحاذيره كثيرة ..ولكني ارى انه اضطراري وقد يكون مما لا مفر منه. وهو ليس الاسلم ولكنه يلبي متطلبات المصلحة المجتمعية وقد يخفف الاعباء عن الناس. ومن هنا جاءت التوجيهات مقرونة بطلب ان تكون الخطوة مدروسة جيدا.

كثيرون يثيرون الشكوك ويلقون بتقولات عن الاسباب التي يزعمون انها وراء العودة الى الدراسة الصفية وبعضهم يذهب مذاهب شتى لا تتصل بالواقع وتجافي الحق.. ولكنهم معذورون لان قرارا كهذا اتخذ في مرحلة سابقة وتمت العودة عنه بعد ايام قليلة من التسجيل وتسديد الرسوم في المدارس الخاصة مما يفتح مجالا رحبا لمثل هذه التقولات والتكهنات. على الرغم من ان حالة تفشي الوباء و تزايد مخاطره كانت هي السبب الحقيقي لذلك.

لا داعي للتشكيك ولا لاختلاق العلل والاسباب ونحن كل يوم نواجه تحدي اصابة بعض المواطنين ووفاة آخرين من اصدقاء وجيران ومعارف بل ان بعضنا اصيب بعض اهل بيته ولم يعد نفي الوباء او انكاره مقبولا ولا واقعيا.ولا مجال للاخذ بنظريات المؤامرة المتداولة او قبول مزاعمها.

أمس الاول جاءني نبا صادم بإصابة ابني المحامي لؤي.. وهو من اكثر الناس التزاما بالاجراءات والقرارات الصحية المطلوبة، مع انه لا يعاني الآن من اعراض تذكر.

والعديد من الناس الذين اصيبوا هم كذلك بلا اعراض..وهذا يجعلنا ندعو الى التدقيق كثيرا في اجراءات العودة الى المدارس... والحرص الشديد في اتخاذها. مراعاة للصحة المجتمعية والسلامة الوطنية ..والتوازن في فتح القطاعات المفتوحة والمغلقة وتوخي المصلحة العامة لا مصلحة طرف دون الآخر.

نسال الله العفو والعافية وندعو الناس جميعا الى وقف التشكيك في الاجراءات او التعريض بالنوايا من وراء اللقاحات التي نراها ضرورية جدا للحد من مخاطر الوباء وتفشيه خاصة وان هناك توقعات بهجمات اخرى للفيروس الخادع الكثير التحولات.

mna348@gmail.com