عمان  -  ماجد الأمير

نالت حكومة الدكتور بشر الخصاونة ثقة مجلس النواب التاسع عشر عقب سبعة ايام من المناقشات المستفيضة للبيان الوزاري، ومنح الثقة للحكومة 88 نائبا في حين حجب الثقة عنها 38 نائبا وامتنع عن التصويت نائب واحد.

وصوت المجلس في الجلسة التي عقدها امس برئاسة رئيس المجلس عبدالمنعم العودات على الثقة بحكومة الدكتور بشر الخصاونة بعد ان استمع المجلس الى رد رئيس الوزراء على كلمات النواب.

وكان مجلس النواب ناقش البيان الوزاري للحكومة في جلسات متواصلة على مدار سبعة ايام تحدث خلالها 121 نائبا من اصل 130.

واستحوذت القضايا الصحية وازمة فيروس «كورونا» و«التعليم عن بعد» ومكافحة الفساد والحريات العامة واوضاع الصحافة الورقية والاصلاح السياسي وضرورة انجاز قانون انتخاب جديد والاوضاع الاقتصادية والفقر والبطالة ودعم القوات المسلحة والاجهزة الامنية ودعم الشعب الفلسطيني على كلمات النواب تحت قبة البرلمان.

وشدد النواب على أن دوائرهم الانتخابية تراقب اداء النواب في مناقشات الثقة كونها اول فرصة امام النواب لمناقشة السياسات الحكومية وتحقيق مطالب الشعب.

واشاد النواب بالجهود الجبارة للعاملين في القطاع الصحي وبانشاء المستشفيات الميدانية لمواجهة جائحة «كورونا»، مطالبين بدعم قطاع الصحة وخاصة الاطباء والممرضين وفنيي المختبرات، بتوفير المطاعيم لابناء الشعب مجانا،

كما طالبوا بدعم القطاعات الاقتصادية التي تضررت بالازمة، وطالب النواب باعادة الطلاب الى مدارسهم والعودة الى التعليم الوجاهي حفاظا على الاجيال.

من جهة اخرى، طالب النواب الحكومة بدعم الصحافة الورقية التي حملت رسالة الاردن عبر التاريخ الحديث، والتي تكبدت خسائر هائلة جراء «كورونا»، حيث اجبرت في بدء الجائحة على اغلاق مؤسساتها اغلاقا كاملا، ومنعت من توزيع الاشتراكات لعدة اشهر.

ودعا النواب الى دعم القوات المسلحة والامن العام والمخابرات العامة على جهودهم في حماية الوطن وامن المواطن، مشيدين بدورهم في حماية الوطن وحدوده وحفظ الامن والامان.

واشار نواب الى اهمية دعم القطاع السياحي الذي اصبح يعاني بشكل كبير، مطالبين من الحكومة العمل بشكل فوري الى انقاذ القطاع السياحي الذي يمر باصعب الظروف بسبب الجائحة.

وحضرت ازمة القطاع الزراعي تحت القبة في مداخلات النواب الذين طالبوا من الحكومة انقاذ الزراعة والمنتوجات الزراعية التي تنهار اسعارها مما سبب ازمات كبيرة للمزارعين.

واشاد نواب بجهود جلالة الملك عبدالله الثاني في تحسين مستوى معيشة الاردنيين وتحسين الاقتصاد الوطني وتوفير بيئة استثمارية جاذبة للاستثمار، وبجهود جلالتة في الدفاع عن القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة في اقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، كما اكدوا على اهمية الوصاية الهاشمية على المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس وضرورة المحافظة عليها.

وطالب نواب الحكومة بمحاربة الفساد المالي والاداري والعمل ضمن استراتيجية قوية لمكافحة الفساد، ودعوا للعمل على حل مشكلتي الفقر والبطالة من خلال توفير فرص عمل للشباب والخريجين الجدد، واكدوا ان فاتورة الطاقة باتت ترهق جيوب المواطنين بسبب الارتفاع في اسعار الكهرباء والمحروقات، ودعوا الى ايجاد حلول سريعة تخفف على المواطنيين معاناتهم.

كما ركزت كلمات نواب على الاصلاح السياسي من خلال تعديل التشريعات الناظمة للحياة السياسية وخاصة قانون الانتخاب.

وتاليا كلمات النواب كما بثتها وكالة الانباء الاردنية «بترا»:

استقرار تشريعات الاستثمار

قال النائب نضال الحياري ان الحكومة مطالبة بخلق بيئة آمنة، من خلال خطط وبرامج تعالج الفقر والبطالة في صفوف الشباب، والنهوض بالقطاع الزراعي، ومحاسبة الذين دمروه وتغولوا على الرقعة الزراعية، اضافة الى وضع حلول للتعامل مع شح المياه.

وشدد على ضرورة التعامل الجدي مع ملف السياحة واستقطاب السياح، واستقرار التشريعات الجاذبة للاستثمار، وانصاف ابناء البلقاء في تعيينات شركة البوتاس العربية، واقامة المشاريع التي توفر فرص العمل لأبناء المنطقة.

الإعلام والتعليم

وقال النائب أندريه حواري: اننا نحتاج في هذه الفترة لإعادة صياغة بوصلة الاعلام والتعليم تجاه حقيقة ان «اسرائيل» عدو وليس جزءا اصيلا من المنطقة. وطالب بتجنيد ابناء عمان الشرقية في القوات المسلحة والاجهزة الامنية، مشيرا الى الفجوة بين عمان الغربية والشرقية، من حيث مقار الحكومة والمؤسسات المختلفة، وابتعاد الحكومات عن القواعد الشعبية.

مدنية الدولة

وأشار النائب خير ابو صعيليك، الى اهمية صياغة خطة تعاف اقتصادية بالشراكة مع مجلس الامة وقادة الراي والفكر في الوطن، تراعي اثر جائحة كورونا والاعراف الجديدة في الاقتصاد وتعزيز ادوات الاستقرار النقدي والمالي، وكذلك الشكل الجديد للعلاقات في المنطقة وخاصة الصادرات الزراعية والمنتج السياحي وحركة النقل، ما يستلزم احداث صدمة ايجابية في الاقتصاد الوطني.

وانتقد تعديلات قانون الاستثمار التي وصفها بانها «شكلية» ولم تقترب من جوهر البيئة الاستثمارية، إضافة إلى 13 نظاما وعشرات التعليمات التي اقرتها الحكومة واثرت سلبا على تطبيق القانون، مؤكدا اهمية دراسة دمج الهيئات المستقلة وفق اسس ومعايير اقتصادية تسهم في زيادة كفاءة العمل.

وقال ان نجاح الاصلاح الاقتصادي معلق بنجاح الاصلاح السياسي، وخاصة المواطنة والسير نحو مدنية الدولة، من خلال قانون انتخاب جديد، وإعادة توجيه الدعم المالي للأحزاب على اساس قدرتها على المشاركة الوطنية الفعالة، الى جانب انهاء تغول السلطة التنفيذية على السلطة التشريعية.

تقييم الإعفاءات

وألقى النائب خالد ابو حسان كلمة باسم كتلة العزم، اكد فيها الحاجة لنهج اقتصادي يعتمد الاستقرار المالي والنقدي كأساس لتحقيق النمو المنشود، ما يتطلب جرأة في اتخاذ قرارات اصلاحية لتخفيض الضرائب غير المباشرة، وتحسين كفاءة التحصيل الضريبي ومكافحة التهرب، اضافة إلى تحسين شرائح الرسوم الجمركية، وإعادة النظر بالاتفاقيات الموقعة، وتقييم جدواها، مطالبا الحكومة بإعادة تقييم الاعفاءات بأشكالها المختلفة ومدى مساهمتها في زيادة النمو وتحقيق التنمية.

ودعا إلى معالجة الفاقد من المياه، وبناء شراكة حقيقية مع القطاع الخاص، والتدرج في زيادة نسبة الاعتماد على الذات من خلال ضبط الانفاق وتوجيهه، وزيادة الإيرادات اعتمادا على توسيع قاعدة الاستثمار.

مأسسة إدارة الأزمات

وطالبت النائب دينا البشير، بنهج وطني يخدم الشعب، ونتمكن من خلاله مغادرة مربع الكساد وازدياد نسب التضخم وتراجع معدلات النمو إلى تعافي الاقتصاد والعبور للمئوية الثانية من عمر الدولة.

واكدت ضرورة مأسسة إدارة الازمات، وتوثيق الإجراءات التي تمت، والاستفادة من الدروس والعبر التي نستخلصها من تجربة كورونا مع توسيع دور ومهام مركز إدارة الأزمات ليتجاوز دور التنسيق، ان يتعداه لأدوار استراتيجية.

ودعت إلى دعم المزارعين، وتوفير فرص عمل للشباب، ودعم إقامة مشاريع صغيرة ومتوسطة وتمكين المرأة، والتعامل مع قطاع النقل كقضية تنموية انسانية، إضافة إلى اعفاء كامل مشتريات الأسر التي يقل دخلها عن 500 دينار شهريا من ضريبة المبيعات بنسبة 50 بالمئة للأسر التي دخلها بين 500 والف دينار.

حلول عملية

النائب عبد المحسيري، شدد على وضع حلول عملية سريعة، تلتزم خلالها الحكومة بعدم زيادة المديونية، وبسط الولاية العامة للحكومة، والتفاوض مع المعلمين، وإعادة النظر بشروط المنح والقروض التي يحصل عليها الطلبة، إضافة إلى دمج الوزارات والمؤسسات، وزيادة الرواتب للعاملين والمتقاعدين المدنيين والعسكريين، والالتزام بصون الحريات العامة وحقوق المواطنين الدستورية.

ودعا لإعادة النظر في شروط الحصول على المعونة الوطنية، وخفض رسوم التعليم الجامعية على ابنائنا في الخارج، واعداد وثيقة استراتيجية للسلامة المرورية تتضمن تطوير التشريعات، وتأهيل الطرق وصيانتها إلى جانب تعزيز التثقيف والتوعية المرورية.

واضاف أن قضية المتعثرين تحتاج لحلول فورية وكذلك الغارمين والغارمات، مطالبا بإعادة النظر في قانون المالكين والمستأجرين وفرض رقابة البنك المركزي على الصناديق الاقراضية.

القطاع الزراعي

النائب علي الغزاوي، طالب الحكومة النهوض بالقطاع الزراعي الذي يعاني من الاهمال، واستعادة مكانة الأردن الزراعية، والعودة إلى مربع الإنتاج بشقيه النباتي والحيواني، كما تساءل عن مصير مشروعي سهل حوران/ لواء الرمثا للمياه والصرف الصحي بغرب إربد، إضافة إلى عطاء حفر آبار «خان الزبيب» في منطقة الحسا بالطفيلة والذي جرى طرحه عام 2016.

واكد تجديد الطبقة السياسية لاستعادة الثقة الشعبية بمؤسسات الدولة لتكون قادرة على تقبل النقد، ومؤمنة بالحدود التفاعلية بين السلطات، وتوظف طبقة المعرفة بشكل كفؤ، وتستغل الطاقات خدمة للصالح العام لا للمصالح الذاتية والفردية الضيقة، كما دعا لاستثمار المنجزات الطبية بكفاءة، والاستغلال الأمثل لدعم الموارد والهيكل الصحي.

فتح الاجواء

وقال النائب عبد الحليم الحمود، إن قطاع الزراعة يحتاج اليوم إلى مشروع وطني متكامل يلبي تطلعات المزارع الأردني، وينفذ التوجيهات الملكية السامية التي تنادي بتحقيق الأمن الغذائي مع دعم الصناعات الغذائية والدوائية والمعدات الطبية في فاتورة الطاقة.

ودعا لإعادة هيكلة القطاع الصحي، وإناطة إدارة المستشفيات بمؤسسة وطنية لتخفيف الأعباء عن كاهل وزارة الصحة، وفتح صيدليات تابعة للخدمات الطبية الملكية ووزارة الصحة في المحافظات، إضافة إلى وضع برنامج شبابي متكامل، ينمي روح المبادرة والريادة والقيادة بما يعزز روح المواطنة وتعظيم قيم التسامح ونبذ العنف والتطرف.

وأشار إلى أهمية فتح الأجواء لزيادة تنافسية المنتج الأردني المتعلق بالبرامج السياحية، ودعم جهود تسويقه عالمياً والعمل على بناء قدرات العاملين في هذا القطاع.

فاقد المياه

النائب رائد السميرات، أشار إلى ميزة وادي الأردن التنافسية في مجال إنتاج الخضراوات والفواكه، وتحسين أوضاع المزارعين ودعمهم، إلى جانب الاعتماد على المعرفة والتكنولوجيا وتغيير الزراعة من نمطية إلى نوعية من خلال توفير مساحة الرقعة الزراعية الشاسعة والمياه، مع توفر المناخ الملائم وجودة الأرض وخصوبتها.

وطالب بإلغاء قانون سلطة وادي الأردن، وايجاد حلول جذرية لتخفيض فاقد المياه، وصناعة وتطوير السياحة، ووضع برنامج وطني وخطة محددة زمنيا لحل مشكلة البطالة، واستثمار الطاقة الشمسية، وإعادة النظر بقانون استقلال القضاء ليتلاءم مع هيبة ونزاهة القاضي.

القطاع الخاص

وقال النائب نصار القيسي، أننا كنا نتوقع بالحد الأدنى أن يتضمن البيان الوزاري مقترحات عمل وبرامج تتناسب مع المرحلة الاستثنائية التي نعيشها، مؤكدا رفض اتهام القطاع الخاص وشيطنة راس المال، واهمية ان يقدم القطاع الخاص الأدلة على انه يسطر روايته الخاصة في البناء والمشاركة والتضامن مع الوطن، مطالبا بخارطة طريق توضح وتحدد دور القطاع الخاص.

ودعا الإعلام الحكومي إلى بث الروح المعنوية والتحفيز على الصبر ضمن استراتيجية تحفز الشباب وتخرجهم من حالات اليأس والشكوى.

كما دعا إلى حرمان مخالفي القانون من الحماية الاجتماعية والعشائرية، وتشكيل كتلة اجتماعية تدفن هذ الظواهر الشاذة وتحرك شرائحها من اي تعاطف اجتماعي، مطالبا بعقد جلسات متخصصة لتحليل ظاهرة «البلطجة والزعرنة» ورسم أدوار الجميع في محاربتها، اضافة لإنشاء جبهة وطنية لتشخيص مصلحة الاردنيين في الغذاء والدواء، وتضمين مفهوم الصحة العامة في مناهج المدارس والجامعات، ومراجعة التشريعات الناظمة للعمل الاعلامي.

الامن الغذائي

وتساءل النائب فادي العدوان عن كيفية تحقيق الامن الغذائي في ظل خسائر المزارع الاردني كل عام، مطالبا بشطب جميع فوائد القروض الزراعية، واعفاء جميع مدخلات الإنتاج الزراعي من الضرائب والرسوم والجمارك، وتفعيل صندوق المخاطر الزراعية.

واكد ضرورة حل مشكلة الفقر والبطالة التي زادت نسبتها بشكل جنوني، ما يتطلب التفكير خارج الصندوق لأن المواطن لن يتحمل أكثر، اضافة إلى الاهتمام بالقطاع الشبابي والنهوض به وعمل برامج تدريب وتأهيل للشباب تؤهلهم لدخول سوق العمل.

وحيا جهود جلالة الملك لنصرة الشعب الفلسطيني واستعادة حقه، وان الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس حق لا نقبل التنازل عنه أو التفريط فيه.

الملف الاقتصادي

ولفت النائب فواز الزعبي إلى أخطاء واختلالات ارتكبتها الحكومات السابقة تتعلق بالملف الاقتصادي والهيئات المستقلة، معتبرا أنه لا مبرر للهجوم على المعلم.

وطالب بدعم القطاع الصحي في ظل جائحة كورونا، والقطاع التجاري والصناعي ودعم المزارعين، بالإضافة إلى معاناة أهالي الرمثا جراء الازمة السورية، واغلاق المعابر مع سوريا.

دولة القانون

واشار النائب علي الخلايلة إلى اهمية تعزيز دولة القانون والمؤسسات بما يكفل تحقيق العدالة الاجتماعية، وإدراك مضامين الهوية الوطنية الراسخة وأدبياتها ومنطلقاتها الفكرية والسياسية، والاعلان بأن احترام الهوية الوطنية والالتزام بثوابتها هو الحد الفاصل في مناقشة اية مشاريع قادمة في اطار الحل النهائي.

وطالب بتعزيز موازنة هيئة النزاهة ومكافحة الفساد لزيادة قدرتها على معالجة الادلة الرقمية والتحقيق الاحترافي، واصلاح المالية العامة وضبط الانفاق، وتقليل العجز، وتعزيز مبدأ الاعتماد على الذات ووقف الاستدانة والتعاون بين الحكومة ومجلس الأمة لتجنب ضغوط راس المال الذي اصبح ضرورة وطنية من خلال تشريعات تعزز مكافحة الفساد وفق المعايير الدولية.

المستثمر الداخلي

وقال النائب حسين الحراسيس إن على الحكومة الحفاظ على المستثمر الداخلي والاهتمام به، موضحا أن المواطنين سئموا من اغلاق القطاعات.

ولفت إلى أن الحكومة السابقة ارتكبت أخطاء كارثية خلال جائحة كورونا، ولولا القطاع الطبي لأصبح الوضع أكثر سوءا، داعيا إلى الالتفات للغارمين والمتعثرين ماديا والذي تسبب قانون المدين بحبسهم.

ولم يتحدث في المناقشات 9 نواب هم: رئيس المجلس المحامي عبد المنعم العودات، ونائباه احمد الصفدي، وهيثم زيادين، وخليل عطية، عبد الرحمن العوايشة، ميرزا بولاد، مجدي اليعقوب، مروة الصعوب، وصالح ابو تايه.