قرأت بتمعّن شديد وحِرص أشدّ, مقالة د.مروان المعشر التي نشرها «موقع عمون», تحت عنوان..«إعادة فَلسّطَنة النزاع مع اسرائيل؟».

وإذ تساءلتُ عن السبب الذي دعا د.المعشر الى وصف احتلال العدو الصهيوني المُتواصل لأراضي الشعب الفلسطيني وطرده من بلاده, منذ النكبة عام 48 ثم استكماله احتلال فلسطين التاريخيةعام 67... بـ"النزاع", وكأنه مُجرّد مسألة «حدود» فحسب, على نحو تمنّيتُ عليه أن يكون دقيقاً في ضبط المُصطلَح وتعريفه على نحو أدقّ, وهو الدبلوماسي الحصيف والباحث الجريء.. فان ما ذهب اليه في مقالته اتّسمَ بعدم تسمية الأشياء بأسمائها, رغم ما حفل به من معلومات ومحطات وتواريخ, عندما أراد «التأريخ» لها, بدءاً من مباحثات طابا الفلسطينية/ الاسرائيل?ة قبل عشرين عاماً (21-27/1/2001)، وما كُتبِ عنها اسرائيلياً يكشِف أهداف رئيس حكومة العدو حينذاك.. إيهود باراك, عندما خرج بعد «إفشاله» المباحثات بمقولته الشهيرة التي غدت «لازمة» في تصريحات قادة العدو من سياسيين وعسكريين: انه «لا يُوجد شريك فلسطيني لإسرائيل».. وما تبقّى معروف للجميع. اذ فاز عليه شارون فاعتزل (باراك) السياسة, ولم يُسعِفه خروجه اللاحق من عُزلته في استعادة بريقه, الذي «خطفه» اليمين الفاشي ممثلاً بنتانياهو والليكود، بعد فشل تجربة «كاديما» التي قادها شارون وخلفَه فيه اولمرت, وبقي نتناياهو في موقع? رئيساً للحكومة منذ 2009 حتى الآن.

لم يُحمِّل د.المعشر باراك.. مسؤولية الفشل, وكأني به وزّعَ المسؤولية بالتساوي وفي ذلك ظلم بيِّن.

واصلَ د.المعشر سرديته مُضيئاً على «المبادرة العربية» التي تبنّتها قمة بيروت عام 2002 في استرسال وعمومية, لكنه «جزمَ» بان المبادرة نقلتْ «النزاع»(...) من إطاره الفلسطيني (في مُجمَله).. «القوسان من د.مروان»..الى إطار عربي أوسع, دون ان يُخبرنا كسياسي ودبلوماسي ومُحلل, ما إذا توفّر التزام ببنودها, أم أنها.. إضافة الى رفض شارون رئيس الحكومة حينذاك لها, وإعلانه ان فيها (ثغرات كثيرة وعلى العرب إدخال تعديلات عليها حتى «تنظر فيها اسرائيل), مُواصِلاً عملية «السور الواقي» ومُحتلاً كامل الضفة الغربية, ومُتباهِياً انه ?أسقط اتفاق اوسلو ميدانياً»؟.

نقول: أم ان المبادرة شكّلت هروبا الى الأمام، بعد «اختراع» الخطر الايراني وإعادة تعريف العدو؟.

لكن.. ماذا قصد د.المعشر عندما وَصفَ التطورات العربية الدراماتيكية الأخيرة, بانها تقود للاستنتاج, ان «الغطاء العربي الذي وفّرته المبادرة للجانب الفلسطيني... قد زال»؟. هل من أجل ما استخلصه: ان «هذه التغييّرات, تتطلّب ايضا تغييراً جوهرياً في المقارَبة الحالية, نحو تحقيق التطلعات (تطلّعات.. وليس حقوقا؟) الوطنية الفلسطينية, و«تجديد» الهوية الوطنية الفلسطينية, بشكل يحفظ حق الانسان الفلسطيني في «حياة كريمة» تتحقّق له ولها حقوقه «الإنسانية» والسياسية الكاملة (.. ليس دولة؟).

ثم يقترِح د. مروان على الجانب الفلسطيني, ان «يُقرِن سعيَه (شبه المُستحيل!!) نحو هذا الحل (حل الدولتين) بمطالبة اسرائيل والمجتمع الدولي, بمقاربة تعتمد الحقوق السياسية و«الإنسانية» الكاِملة.

مثل هذا السعي ـــ يُضيف د.المعشر ــ من شأنه قلب الطاولة (...) على رأس اسرائيل؟.

لكن.. ماذا عن القدس واللاجئين وحق العودة.. د.مروان؟

*(يّشغل د.المعشر حالياً مركز نائب رئيس «وَقفيّة كارينجي» للسلام).

kharroub@jpf.com.jo