عمان - بترا - عمر الدهامشة

حمل الأردنيون جوازات سفرهم منذ 100 عام، مع تأسيس امارة شرق الأردن، إذ بلغ عدد ملفات إمارة شرق الأردن (41 ألف ملف إمارة) موجودة في دائرة الأحوال المدنية والجوازات. وفي مناسبة مئوية الدولة الأردنية، قامت الدائرة باطلاع وكالة الأنباء الأردنية (بترا)، على مراحل تطور جواز السفر الأردني، منذ العام 1921، وقد تم انشاء "دائرة الجوازات" التي كانت تخضع إداريا لقائد الجيش العربي، وأوكل الى الجيش بعض المهام الإدارية آنذاك، مثل "إصدار جوازات السفر والتأشيرات وإصدار رخص السيارات وحماية محطة سكة الحديد وغيرها من المهام". وقال مدير عام دائرة الأحوال المدنية والجوازات فهد العموش في مقابلة مع (بترا)، ان إنشاء دائرة الجوازات جاء في عهد الإمارة حرصاً من سمو الأمير عبدالله بن الحسين (المؤسس) على تسهيل التنقل لرعايا الامارة، ليتم تنظيم الوضع القانوني لهم وكانت وثائق السفر تسمى تذاكر المرور، حيث تعطى للأشخاص المولودين في شرق الأردن والمقيمين فيها (ريثما يتم سن قانون للتابعية)، أما الأشخاص الأجانب المقيمين في الامارة الذين يحتاجون إلى وثائق للسفر تتم إحالتهم إلى أقرب ممثل قنصلي لبلادهم، والأشخاص الذين لم يتبين وضعهم القانوني بعد، تحال طلبات جوازات سفرهم إلى "ديوان دار الاعتماد" لغايات اصدار شهادات اضطرارية لسفرهم وفي حالات ضيقة واستثنائية.

وأضاف ان "تذاكر المرور" كانت تصدر بقرار من سمو الأمير وموافقته وتكون موقعة من مدير الجوازات ومساعد قائد الجيش العربي أو قائد الشرطة العام، مبينا ان وثائق السفر كانت تحمل اسم حامل الوثيقة أو التذكرة ولقبه وملامحه (وصف وجهه، عينيه، أنفه، فمه، ولون شعره وشاربيه ولحيته) وأية علامات أخرى مميزة لشخصيته، وتتضمن محل ولادته، وطبيعة عمله، والبلاد التي سوف يسافر إليها وأفراد أسرته المشمولين بالتذكرة، والمسافرين معه، ومدة العمل بهذه التذكرة أو الوثيقة لسنة واحدة من تاريخ إصدارها، إلا إذا رأى سمو الأمير خلافاً لذلك (إنقاص مدتها)، وتحمل تذكرة المرور توقيع حاملها، وتوقيع زوجته وكانت عبارة عن ورقة واحدة تتضمن في الوجه الأول (معلوماته الشخصية) والوجه الآخر تحمل أختام الدخول والخروج من الإمارة وإليها.

وفي عهد الامارة ظلت المرأة الأردنية معفاة من وضع الصورة الشخصية عن جواز السفر العائد لها أو لزوجها، وكان يختم جواز السفر بعبارة "معفاة من الصورة الشخصية" وذلك لاعتبارات متعلقة بالمجتمع آنذاك، والتي كانت تعتبر من النظام العام الذي لا يجوز مخالفته وكان يستعاض عن الصورة ببصمة الإبهام لليد اليسرى.

واستمر إصدار وثائق السفر "تذاكر المرور" على تلك الحالة حتى عام 1927 حيث صدر أول قانون لجوازات السفر، وأعطى القانون لسمو الأمير صلاحية إصدار جوازات السفر للأشخاص المقيمين عادة في شرق الأردن وعرفه القانون (الشخص المقيم عادة في شرق الأردن) وهو كل شخص اتخذ شرق الأردن محلا لإقامته العادية والدائمة مدة ثلاث سنوات، التي تسبق تاريخ العمل بهذا القانون وكذلك كل شخص عثماني التبعية سابقا وفق الجنسية العثمانية ولم يتجنس بجنسية دولة أخرى.

ومع صدور قانون 1927 ألغيت "جميع قوانين جوازات السفر العثمانية" وتأطيراً للوضع القانوني (لرعايا شرق الأردن) صدر قانون جنسية شرق الاردن لسنة 1928 حيث نظم القانون عملية إحراز جنسية شرق الاردن، واعتبر القانون ان جميع الرعايا العثمانيين المقيمين عادة في شرق الاردن في اليوم السادس من شهر آب عام 1924 انهم احرزوا جنسية شرق الاردن (والمقيم عادة) هو كل من اتخذ شرق الأردن محلا لإقامته العادية مدة اثنتي عشر شهرا التي قبل اليوم السادس من اب 1924، ونظم القانون عملية فقدان جنسية شرق الاردن والتخلي عنها والتجنس بها وجنسية النساء المتزوجات والاطفال القاصرين.

وأوضح العموش، أنه لغايات تطبيق تلك النصوص على رعايا شرق الأردن، حدد القانون الحدود المؤقتة لـ (شرق الاردن) مع الحجاز وسوريا والعراق، وذلك لغايات النظر في طلبات الحصول على جنسية شرق الاردن، وبصدور قانون جوازات السفر وقانون الجنسية لشرق الأردن اكتمل الوضع القانوني للمواطنين المقيمين في الامارة، وأصبحت جوازات السفر تعطى لطالبيها وفقا لأحكام القانونين المذكورين، إذ بلغ عدد ملفات إمارة شرق الأردن في دائرة الأحوال المدنية والجوازات 41000 ملف إمارة تم أرشفتها جميعها إلكترونيا.

وكانت طلبات الحصول على جواز السفر تقدم وفقا لنموذج خاص الى مدير الجوازات مباشرة أو بواسطة اقرب قائد منطقة او درك وكان النموذج متضمنا اسم طالب الجواز وصورته ومعلوماته التفصيلية وحالته الاجتماعية، والبلاد التي سوف يسافر إليها ومذهبه ومدة إقامته في شرق الأردن ومكان إقامته في شرق الأردن أو خارجها.

وكانت تصدر لطالب الحصول على جواز السفر "شهادة جنسية" وهي شهادة تبين ان المواطن المرفق اسمه وصورته الشخصية وأوصافه الشخصية، قد أقر بإخلاصه لسمو امير شرق الاردن ولورثته وخلفائه، وكانت رسوم جوازات السفر تستوفى بـ "المليم"، وقبل ذلك كانت تستوفى على شكل طوابع، وبعد ذلك اصبحت بـجنيه واحد، ومن ثم بالدينار الأردني، وأصبحت مدة جوازات السفر خمس سنوات.

وفي عام 1941، انفصلت دائرة الجوازات عن قيادة الجيش العربي وتم ربطها بوزارة الداخلية، وبعد استقلال الإمارة عام 1946 وتتويج الملك عبدالله الاول ملكاً على المملكة الأردنية الهاشمية، تطور جواز السفر الاردني شكلاً ومضموناً، من حيث المحتوى والبيانات الواردة فيه والصورة الشخصية ومواصفاتها ونوعية الورق المستخدم في جوازات السفر، وصدرت عن قوانين وأنظمة لجوازات السفر ومنها القوانين الصادرة في الأعوام (1947،1948،1949).

وفي عام 1969 صدر قانون جوازات السفر الذي حدد أنواع جوازات السفر التي تصدرها الدائرة، وهي جوازات السفر العادية والخاصة، وجوازات السفر المهمة والدبلوماسية، وكذلك تذاكر السفر التي تصدر للأجانب المقيمين في المملكة، وتذاكر السفر التي تصدر للحجاج المسلمين في الاردن، حيث أجاز القانون لمدير الجوازات منح وثيقة سفر جماعية للأردنيين الذين يرغبون برحلات جماعية الى خارج المملكة، وخاصة طلاب المدارس والجامعات على ان تسترد هذه الوثيقة عند العودة، وأقر القانون بنصوصه نصاً خاصاً بالرسوم التي تستوفيها الدائرة عن اصدار وثائقها، كما ألزم القانون المرأة بوضع صورتها الشخصية على جواز السفر عام 1969. وعن ألوان جوازات السفر، كان لون جوازات السفر سوداء في أواخر عام 1927، وأصبحت في عام 1960 خضراء حتى عام 1968، ومن ثم أصبحت زرقاء، وفي عام 1970 عادت لتصبح خضراء، ومن عام 1977 الى 1990 بقي متدرجا بين درجات الأخضر الى ان اصبح اسود عام 2003، ومنذ عام 2007 الى الآن اصبح من درجات اللون الأزرق "الكحلي" ومن الداخل يتضمن صور الاماكن الاثرية الاردنية لترويج الاردن سياحياً.

وفي عام 1988 ، تم دمج دائرتي الأحوال المدنية والجوازات العامة بدائرة واحدة وتحت مسمى دائرة الأحوال المدنية والجوازات، لتبسيط الإجراءات وبناء لنظم المعلومات والحوسبة وتطوير الوثائق الصادرة إلى غيرها من العمليات التي تمت لاحقاً.

ومنذ بداية عقد التسعينات عام 1991 بدأت الدائرة بعملية توسع في عدد مكاتبها ونشرها جغرافياً، حيث وصل عدد المكاتب في عام 2020 الى 95 مكتباً غطت جميع التجمعات السكانية الكبيرة في مختلف مناطق المملكة. وقال مدير عام دائرة الأحوال المدنية والجوازات، ان عملية الحوسبة في دائرة الأحوال المدنية والجوازات تعود الى عام 1983، وان العملية شملت تخزين معلومات الأحوال المدنية في الحاسب الآلي، وقد ميّز هذه المرحلة بروز الرقم الوطني والذي أصبح تدوينه الزامياً على الوثائق الصادرة عن الدائرة، وذلك اعتباراً من 15 آذار 1992 بقرار من رئيس الوزراء آنذاك. واضاف ان مرحلة التدقيق والمراجعة وازدواجية العمل اليدوي والحاسوبي بدأت منذ عام 1993 واستمرت حتى بدايات عام 1997، وتم في هذه المرحلة تصويب الأخطاء الأساسية في المعلومات المخزنة وتدقيقها.

وفي بدايات عام 1997 تم التوقف عن استعمال السجلات اليدوية والتحول الكامل للعمل الحاسوبي، وسبق هذه المرحلة عدة خطوات تم من خلالها التأكد من دقة المعلومات وتطوير أجهزة الحاسب الآلي والبرامج المستخدمة وإعداد النماذج وربط المكاتب الرئيسية مع الحاسب الآلي وغيرها، وتطوير الوثائق الصادرة. أما بداية عام 1998 بدأت مرحلة إصدار جواز السفر المقروء آلياً، وأضيف إليه في عام 2004 نظام التشفير "الرمز الشريطي"، إضافة إلى التقاط الصورة الشخصية وإضافتها إلى الجواز بواسطة جهاز ماسح الصور، بدلاً من إلصاق الصورة يدوياً على الجواز، كذلك اضافة صورة الظل إلى جانب الصورة الأساسية في الجواز وحسب المواصفات العالمية ومطابقة لمتطلبات منظمة الطيران العالمية "الايكاو".

وفي عام 2019، وانطلاقا من التوجيهات الملكية السامية الداعية دوما لتعزيز صمود المقدسيين وتثبيتهم على أرضهم وحماية الهوية العربية لمدينة القدس الشريف، قامت الأحوال المدنية والجوازات بتفويض المحكمة الشرعية في القدس الشريف بقبول معاملات تجديد جوازات السفر للمقدسيين، وأطلقت خدمة تجديد جوازات السفر للمقدسيين، حيث بلغ عدد جوازات السفر التي أصدرتها دائرة الاحوال المدنية والجوازات للمقدسيين 11228 جواز سفر.

يذكر ان مجموع جوازات السفر التي أصدرتها الدائرة خلال عام 2020 يقارب 300 الف جواز سفر، منها 71906 عبر الخدمات الإلكترونية للمواطنين المغتربين خارج المملكة.