كعادته، حسم جلالة الملك الخطوط العريضة لملف التعليم المدرسي، عندما شدد جلالته خلال ترؤسه اجتماعاً لمجلس السياسات الوطني، بحضور سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، على أن الأولوية ومنذ بداية الأزمة كانت دائما حماية صحة المواطن، لافتاً إلى ما يشهده الجانب الصحي من تحسن ملموس، حيث كانت التوجيهات الملكية بصريح العبارة العمل على فتح المدارس والقطاعات بطريقة مدروسة وخطة واضحة، تحمي المواطنين والاقتصاد الوطني، وربما أن هذه اللمسة الأبوية تترجم بمعانيها وحروفها وآثارها، الآمال التي ينتظرها كل منا بشغف ?ترقب، لهاجس مستقبلي على هذا الجيل لو طالت فترة الابتعاد عن مقاعد المدرسة والصف، وانحياز جلالة الملك لظروف العائلة الأردنية الصغيرة والكبيرة، فوسائل التعليم الحضارية ليست بديلاً أو منافساً للتواجد داخل الغرف الصفية والتفاعل بين المعلم والطالب.

التدخل الملكي أمس كان البرهان الأكيد بصورته الأشمل بالانحياز الدائم للمطالب الشعبية، وتفهماً للظروف التي تمر بالمواطن الأردني، وعلى مسافة واحدة من الجميع؛ بقراهم ومدنهم ومخيماتهم وباديتهم، فقد تجسدت علاقة أبوية بين شخصية الملك المحبوبة والقريبة من قلوبنا، وذات التواضع المثالي بالمخاطبة والتصرف، ونجده المنقذ لنا بظروفنا الصعبة والمشخص لهمومنا عندما نجد سلم المسؤولين يعلو فوق أمانينا، وأبوابهم موصدة بخرسانة يصعب اختراقها، فجلالة الملك هو السامع والمستجيب لاستغاثتنا.

لقد عانينا قبل اليوم من جائحة الانتظار للغد الذي يرحل في الملف التعليمي، فلا قرار حاسم بعودة الطلبة لمدارسهم، وتترك الأمور على لسان المسؤولين رهينة للزمن، واجتهاد مسؤول يتحدث باسم مجلس موافق، بعبارات انشائية تصلح لفنون الخطابة، فنحن ندرك أن الوضع الوبائي الاستثنائي قد فرض لاتخاذ قرارات صعبة خلال العام الدراسي الماضي والحالي، ولكن جهود مكافحة الوباء بنتائجها الإيجابية، تتطلب لخطة مدروسة لعودة مختلف الاقطاعات للعمل ضمن استراتيجية محكمة مدروسة لا تقبل الاجتهاد أو المغامرة.

السعادة التي غمرت الناس بحسم ملف التعليم المدرسي، وفتح القطاعات بتوجيهات ملكية، تجعل من اليقين بُردى الفخر لترجمة الوطنية والانتماء بصورتها الصحيحة، فنحن شعب لا يستسلم، ولكنه يراجع حساباته، فيخطط لمستقبل أفضل، وقد أخذنا فرصتنا الكافية لنستخلص العبر لإخفاقات مررنا بها، ولكن تردد المسؤولين ورؤيتهم لزوايا همومنا تختلف أحياناً، لنكون فريسة لخطأ قرار مصيري أو مرحلي، الواقع الذي جعل جلالة الملك كعادته، وهو المتابع والمطلع، يستقرئ آفاق جيل المستقبل من أبنائنا، ليكون القول والحسم، بأن المكان الطبيعي للطلبة هو مدار?هم، وللتذكير، فقد خاطبنا جلالة الملك بهذا الوعد في صيف العام الماضي، وهو اليوم ينتصر لنا، يحلل معطيات أمانينا لترجمتها لواقع، بعد أن تكللت جهود الدولة الأردنية بمحاصرة الوباء وتوفير اللقاحات الآمنة ضده، ليصبح الحاضر جزء من ذكريات الماضي ويحفظ في جدارية العمر.

الحرص الملكي على طبيعة المرحلة القادمة بتفكير جدي بناء لمعالجة الآثار المترتبة على الوباء، فرصة متجددة لجرد الحساب الحكومي والوطني والشخصي، وثماره بعدم وجود مكان أو مساحة للندم أو تبرير الأخطاء، بل إنطلاقة جديدة بعد شحن الجهود وتظافرها ورصف طريقها بالإخلاص، لتكون مرآة عاكسة للطموح والأداء والتسامح، ففي مقدمة الاولويات الملكية الشباب الاردني الذي يواجه تحديات كثيرة في مجال العمل مع تزايد نسبة البطالة، وهذه التوجيهات المهمة ذات أبعاد اقتصادية عالمية وتأتي بظروف تحاصر مقدرات الشعوب وتهدد مصيرهم بدون خطوات عمل?ة وبدائلها، وللحديث بقية.