لاقت توجيهات قائد الوطن جلالة الملك عبدالله الثاني أمس للحكومة بإعادة فتح المدارس على وجه الخصوص ترحيباً واسعاً وارتياحاً غير مسبوق ولربما منذ بداية أزمة كورونا، إذ استقبلت العائلات الأردنية التوجيهات الملكية بالثناء والاعتزاز والتقدير بعدما طالت مدة غياب أبنائهم عن مدارسهم لما يقارب العام، بما حمله من آثار سلبية على الطلبة عبر أكثر من زاوية، إحداها الفاقد التعليمي..

التوجيه الملكي الحكيم ازداد أهمية وعمقا حول الكيفية التي يفكر بها الملك بطريقة عملية ناجعة يختلف فيها عن غيره، وترجم ذلك بتوازي التعبير بين رغبته بإعادة فتح المدارس من ناحية والحفاظ على صحة أبنائه وبناته الطلبة الذي يعتبر أولوية مهمة على أجندته حفظه الله، وهو ما دفعه لأن يضمِّن هذا الشأن ويعلنه صراحة في كتاب تكليفه لرئيس الحكومة الدكتور بشر الخصاونة.

عودة الطلبة الى مدارسهم واستئناف سير عملية تعليمهم كما كانت عليه قبل كورونا، باتت رغبة ملكية لا بد وأن تدفع الجهات المعنية وأولها وزارة التربية والتعليم لاتخاذ التدابير والإجراءات الوقائية كافة التي تضمن بيئة مدرسية آمنة تكفل تعليم الطلبة وعودتهم إلى منازلهم بصحة جيدة.

وإذ يأتي التوجيه الملكي في وقت مهم جدا؛ فإن جلالته يؤمن بقدرة طلبة الأردن على التعامل مع نمط التعليم الإلكتروني والتفاعل معه باعتباره جاء على خلفية وتطورات بالغة كان من الصعوبة بمكان أن تواصل المدارس رسالتها في قاعات الدرس، ما استوجب الانتقال للنمط الجديد الذي لا شك أنه سيستمر جزءاً من نظامنا التعليمي حتى بعد انتهاء أزمة كورونا.

وفي ذلك كان التوجيه الملكي قبل نحو شهرين حول المواءمة والانسجام بين نوعي التعليم التقليدي والالكتروني (عن بعد).

ولكي نكون أكثر إنصافاً وواقعية مع أنفسنا، فإن الفصل الدراسي الثاني الذي سيشرع أبوابه أمام الطلبة مطلع الشهر المقبل، وحتى انتهائه، ينبغي أن يكون فصلا استثنائيا؛ يستعيد فيه الطلبة مقدرتهم على التكيف مع واقع غابوا عنه سنة كاملة..

فلا نتوقع منهم عودة طبيعية، على الأقل في بعديها النفسي والذهني، وهنا مسؤولية أخرى على الوزارة، بأن توجه مدراء التربية والتعليم والمعلمين لمراعاتها ضمن أقصى حدود ممكنة.

توجيهات ملكية سديدة يطلقها قائد حكيم يفكر بما يشغل الناس فتأتي في وقتها ويفرح الناس بها فرحاً صادقاً وقد تاقت أنفسهم برؤية أبنائهم على مقاعد دراستهم مؤملين أن تكون بدايات جادة يعوضون فيها كل ما فاتهم.

على بركة الله وشكراً جلالة الملك..

Ahmad.h@yu.edu.jo