إن سلوك وديناميكية النظام العالمي في ظل انتشار جائحة كورونا، يحدو بالدول إلى مراجعة تقييم آليات التعاون الدولي واستغلال العولمة بشكلها الصحيح لتحقيق التعاون والتكافل الدولي من خلال الإسهام في المسؤوليات الدولية تجاه العالم، وهذا سيواجه عوائق وعقبات لأن النظام الدولي الذي نعيش فيه هو نظام فوضوي.

إن النظام الفوضوي الذي ينعدم فيه وجود أي سلطة عليا لتكون جهة رقابية ومحاسبية تلجأ إليها الدول من أجل حل خلافاتها، يجعل الدول تتسابق للوصول إلى القوة والسيطرة قدر الإمكان. مما يعمل على انعدام الأمن وعدم التيقن والعلم بنوايا الدول الأخرى إذا ما قامت بتعظيم قوتها وتطورها، مما يدفع الدول إلى انتهاج سياسات تسعى وراء تطوير قوتها وتعظيمها قدر الإمكان لتسيطر على الإقليم الذي تعيش فيه على الأقل، وبذلك لا يمكن أن تتجرأ أي دولة أخرى على القيام بأي أذى للدولة التي تمتلك القوة.

وبحسب أستاذ العلاقات الدولية في جامعة شيكاغو جون ميرشايمر وهو من رواد المدرسة الواقعية البنيوية وصاحب نظرية الواقعية الهجومية، إن الدول في النظام الدولي الذي نعيش فيه يجب أن تكون دول قوية قدر استطاعتها، لأن الدول القوية ستسيطر وتتفوق على الدول الأخرى، والقوة والتطور هما أفضل ضمان لهدف الدولة الرئيسي وهو البقاء خصوصاً في ظل نظام عالمي فوضوي لا يوجد فيه سلطة عليا. وإن فهم الواقع البنيوي للنظام الدولي يعطينا تفسيرات سهلة لفهم الأحداث التي تحدث في العالم.

من جهة أخرى فإن القوة هي أساس البقاء والهيمنة، لذا من المهم التركيز على أهمية الوعي باستراتيجيات القوة وتنوعها وتحقيق التناغم بينها وتحديد التكتيكات واختيار الأدوات الأنسب لكل حدث وموقف وهذا هو صمام الأمان وضامن النجاح لأي كيان في عالمنا الحديث.

إن القوة في القرن الواحد والعشرين تتعرض إلى بعض التغيرات بفعل تحولين، الأول: انتقال القوة من الغرب إلى الشرق من خلال تقدم الدول الآسيوية في الإنتاج العالمي. والثاني: انتقال القوة من الحكومات إلى فواعل غير رسمية أو غير حكومية وهذا بسبب التطور في التكنولوجيا والاتصالات مما يعمل على انتشار القوة ويتيح للفواعل غير الرسمية أن تتواصل وتعبر الحدود عبر العالم دون أي حواجز باستخدام التكنولوجيا والاتصالات.

والأردن ليس ببعيد عن هذه المتغيرات فموقعه الجيوسياسي يجعله مرتبطاً بالأحداث المتغيرة والمتسارعة نتيجة التغيرات التي تحدث في بنية النظام العالمي الفوضوي الذي نعيش فيه، وآثارها تنعكس على منطقة الشرق الأوسط بشكل مباشر.

في ضوء ذلك يجب على الأردن اليوم التفكير بشمولية وواقعية أكثر بامتلاك القوة بكافة أشكالها (سياسية اقتصادية اجتماعية...)، لمواجهة المتغيرات المتسارعة في العالم.

rakan.almutlaq@hotmail.com