إذا كان في الليلة الظلماء يفتقد البدر فإن في يوم الحصاد يفتقد البيدر. فالإنسان الذي لا يزرع أو لا يتعاهد ثمار ما يزرع سيعجز عن الحصاد إلا ما يكون من شوك القتاد.

وفي حياة الدول والأمم يتقلد الاقتصاد الوطني والأممي أعلى المراتب، مما يعني أن الاهتمام به سيكون على قدم وساق.

وفي الأردن حنكة وحكمة بالغة في تسيير الأمور، فالحكومة ترعى المصالح وتراعي شؤون الوطن، غير أننا نحتاج دائما–وبكل فخر- إلى التوجيهات الملكية السامية التي تنعش الذاكرة بما تحمله من دقة في التعبير عن الموقف، كما أنها تجسد الحلول الأنجع والأقرب في مدلهمات الأمور، وتلك التوجيهات تؤكد على ثقة المواطن بوطنه، وفيها التفاعلات الجادة مع المواقف المتعددة، فرئيس الحكومة قد يصل به الأمر إلى نفق أو مضيق يتطلب النفس الطويل لاجتيازه، فما يلبث مليا إلا والتوجيهات الملكية تعطي الحافز وتوقظ المحفز في داخل الخبرات والقدرات من ?جالات الدولة.

وجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، بقربه من المشهد ومتابعته الحثيثة لدقائق الأمور الهامة والمهمة وتحديد قدرها ومقدارها مع ما آتاه الله من عزيمة وجميل الثقة بربه، وعظيم التوكل عليه، فنراه يعطي التوجيهات الحازمة في التوقيت الأنسب، ومن ذلك: التوجيهات بفتح المدارس وغيرها من متعلقات الاقتصاد الوطني «بطريقة مدروسة» تحتاج منا إلى التأمل بها وإنعام النظر بثناياها، وأن يشرع أصحاب القرار باتخاذ التدابير اللازمة للدراسات الجادة والحازمة التي تعيد فتح الاقتصاد الوطني بما يحمل أجمل التوقعات، ويبتعد عن أي أخطاء أو ?لل، في خطوات واثقة، تنعش الاقتصاد بجميع طبقاته وأبعاده وتخصصاته ومتعلقاته.

فالطريق ليست لغزا ولا أحجية، بل هي واضحة لأنها تعني: الوطن. ولكن يبقى علينا أن نعبئ أنفسنا لاجتياز المرحلة، فالاقتصاد المتأثر بجائحة كورونا يحتاج منا إلى شحذ الهمم كأفراد وخبرات شخصية وذاتية، فلا تواكل بعد اليوم، ولا تردد في العمل، ولا نثقل أنفسنا بترهات الأمور، فهناك وطن ينتظرنا، واقتصاد يحتاجنا لأن نحمله ويحملنا.

وإذا كانت الطريق معروفة لدينا وهي ذات اهتمام بالغ في قلوبنا وأبجديات حياتنا، فيبقى أن يكون اجتيازها بالطرق المدروسة التي جاءت التوجيهات الملكية بها، وإذا كان مصطلح: الطرق المدروسة، يعرفه الإداريون والمثقفون، إلا أن ربطه بالاقتصاد الوطني وأن يأتي من سيد البلاد موجها إلى الحكومة، فحتما أن هذا المصطلح قد صبغ بصبغة رسمية تعني: تحمل الأعباء، وشد المئزر، وعدم الارتجالية في التفكير ولا التدبير، وتعني أيضا: أن من تقلد زمام أمر فيتوجب عليه لزاما وضع الأمور في نصابها دون تقديم أو تأخير وتلك هي الإدارة الناجحة والتي ?لمسها في إدارة مؤسساتنا الرسمية والخاصة، كما أنه يتوجب بخط متوازٍ أن تكون الأعمال تخطت الدراسة التي تؤهلها للبناء والتقدم والازدهار ضمن أمور ينتظرها المواطن بشغف شديد ليتخطى التحديات التي أثقلت كاهله العام المنصرم، ولا يخفى على أحد أن الإخلاص مطلب ضروري لانعاش الاقتصاد الوطني، ومع أن الاخلاص يعتبر سمة بالغة عند الأردنيين إلا أنه يلزمنا التذكير بأهميته وضرورة الحرص عليه في كافة الجهود في المرحلة الاستثنائية القادمة.

نحن نعيش في الأردن المراحل النهضوية التي تتأثر بتوجيهات جلالة الملك ذات الصبغة الحكيمة التي هي بمثابة المؤشرات لمن أراد أن يسلك طريق الجد والعمل وأن يفيد نفسه ووطنه والإنسانية جمعاء.