حذر خبراء اقتصاديون من مؤشرات الوضع الاقتصادي في الأردن، وذلك من خلال إحصائيات الشيكات المرتجعة، التي زادت بمعدل 6,78% التي أعلن عنها البنك المركزي.

ولقد أكد العديد من الخبراء إن تلك الأرقام تعطي مؤشرات أن الوضع الاقتصادي بلغ مراحل متقدمة من الانكماش، وهو في مرحلة خطيرة لا يمكن علاجها بسهولة، لافتين إلى أن عام 2021 لن يكون سهلاً أيضاً.

مما يحتم دراسة ما جلبته الجائحة من مشاكل صحية، واقتصادية، وآثارها على الحالة النفسية للبشر.

دراسات عديدة أكدت ان الانكماش والاكتئاب يميزان الفترات التي يتقلب فيها الاقتصاد، لكنهما يختلفان في الشدة، والمدة، والتأثير الكلي من دولة لأخرى، ومن منطقة لغيرها حسب الموارد المتاحة.

إن تراجع النشاط الاقتصادي المنتشر عبر القطاعات الاقتصادية المختلفة والذي استمر لأكثر من بضعة أشهر جعل الانكماش يغتال هذه القطاعات ويشل حركتها.

الانكماش الاقتصادي هو وقت رديء للجميع، جعل المواطن قلقا بشأن فقدان وظيفته، ودفع فواتيره، أما التاجر فقد شعر بالقلق من رؤية صناديق الاستثمار الخاصة به تخسر المال.

وقد صاحب «الانكماش «الاكتئاب»، لا بل باتا رفيقي المرحلة المزعجين. إن الانخفاض الكبير في النشاط الاقتصادي الذي فرضته ظروف انتشار الوباء في جميع القطاعات الاقتصادية، أثار ذعر المستثمرين، والعاملين في جميع القطاعات، وولد حالة من الاكتئاب الذي بدأ يغتال الأرواح بلا هوادة معلناً عن سنوات قادمة صعبة.

فقد يمتد الوضع الاقتصادي السييء لسنوات، وليس شهوراً. وقد يشهد مزيداً من الارتفاعات في معدل البطالة، وتراجعاً حاداً في الناتج المحلي الإجمالي، وغيره من التأثيرات التجارية المحلية.

وبالتأكيد كل ما جرى لم يكن متوقعاً في العام الماضي، فلم يتسن للمستثمرين مواجهة ما جرى بمرونة مما زاد الأعباء، وعظم الخسائر، وبالذات إن عددا قليلا من الشركات،والقطاعات الاقتصادية الأردنية كان لديها برامج جاهزة لإدارة المخاطر، وخطط جاهزة لمواجهة الأزمات، كل ذلك عظم أهمية تخصص إدارة المخاطر، ويمكن أن يعتبر من الدروس المتعلمة لضرورة إقبال عدد من طلاب الجامعات للتخصص في إدارة المخاطر، بشكل أكثر حرفياً. فوجود هؤلاء المتخصصين وانتشارهم في القطاعات الاقتصادية،والشركات، لم يعد ترفا ذهنياً.

إن ارتفاع البطالة، وتراجع التصنيع سيؤدي إلى خلل في الوضع المالي للمستثمرين، وللمستهلكين، وسيؤدي إلى نقص معدلات الإنفاق، وزيادة الديون، والحجز على بعض العقارات، وقد يؤدي في البنوك إلى الانهيار.

كما أن الانخفاض الحاد في الإنفاق الاستهلاكي، وضعف الاستثمارات أدْيا إلى انخفاض التصنيع، مما رفع الزيادة في معدل البطالة وأضر في الوضع المالي لمعظم البنوك في البلاد.

وبالنتيجة لابد من مراجعة النظام الاقتصادي، والمالي، وسياسات الاستثمار القادمة في خضم الأزمة القوية الحالية التي نواجهها.

آخذين بالاعتبار التحول بقوة كبيرة نحو التجارة الإلكترونية كمجال أساسي. إن استحداث أنماط حديثة من التجارة، والتصنيع، تناسب ظروف العصر، والمتغيرات التي فرضتها الجائحة بات ضرورة حتمية. ونبقى على حافة أمل بأن القادم أفضل بقدرة وقوة الخبراء على التخطيط السليم، ومراجعة السياسات الاقتصادية والمالية في ضوء المتغيرات المستجدة.

‏Dr.asmahanaltaher@gmail.com