عمان : نداء صالح الشناق 

«الكبت يولد الانفجار! » قولٌ يتردد على مسامعنا ويصح دائما،فكثير منا يفضل الكتمان وعدم البوح عما يجول في خاطره من آلام وأحزان، وعدم مقدرتنا عن التعبير عن مشاعرنا بالشكل الطبيعي، ومع مرور الوقت وتراكم الضغوط بداخلنا نقع في دوامة الاضطرابات والمشكلات النفسية كالخوف، و القلق ، والتوتر، والأرق ،والاكتئاب وغيرها من المشكلات، فنكون فريسة سهلة للحياة تلتهمنا على غفلة بسبب ضعفنا وعدم قدرتنا على البوح فالكتمان أكثر الأمور إرهاقا للنفس.

ومن هنا فلابد أن يكون للإنسان مساحة للبوح والتعبير عما يختلج في نفسه من مشاعر وأحاسيس صامتة وهموم وأفكار تريح القلب والروح .

وحول موضوع الكتمان وأضراره تقول الاستشارية في الإرشاد الأسري والنفسي الدكتوره دعاء المومني إن: » العديد من الاضطرابات النفسية تعود للمكبوتات والتي تنتج عن الكتمان وعدم التعبير والتنفيس الانفعالي».

الأساليب العلاجية للكبت النفسي

وتضيف أن:«هناك العديد من الأساليب العلاجية المتبعة للتعامل مع المكبوتات والتي تكسب الأفراد طرقا للتعامل مع الضغوط النفسية بطريقة آمنة،ويعد التحصين ضد الضغوط من الأساليب التي تزود الفرد بمجوعة خطوات للتعامل مع الكتمان والتأكيد على أهمية التعبير عن الانفعالات والمشاكل والتعامل معها بطرق صحيحة ».

الكبت النفسي.. ودوره في تشكيل الأمراض النفسية

وتشير إلى أن : » العديد من علماء النفس أكدوا على أثر المكبوتات ودورها في تشكيل الأمراض النفسية والاضطرابات ». وتؤكد د. المومني على أهمية وجود أشخاص مقربين يتم التواصل معهم والتعبير عن المشكلات َفي حال عدم وجود أشخاص مقربين يتجه الشخص إلى الاخصائي النفسي وإلى المجموعات الارشادية التي تساعد على التخلص من المكبوتات ».

وتنوه إلى أنه:«من أجل أن نعيش في رفاه نفسي علينا أن نتعلم الطرق الصحيحة للتفريغ الانفعالي، والتخلص من الكبت والكتمان وعدم تكدسها في المكبوتات التي تظهر مع الوقت بطرق غير سليمة والتي تؤثر على حياة الشخص وتؤثر على تكيفه المجتمعي».

وتبين د. المومني أن: «المكبوتات تظهر على شكل مشاكل سلوكية وانحرافات في طرق الاتصال والتواصل وهي منشأ للعديد من الاضطرابات النفسية منها اضطرابات القلق بأنواعها القلق المعمم، والقلق الاجتماعي ،واضطرابات الشخصية اضطراب ما بعد الصدمة، واضطراب الضغط الحاد والاكتئاب، ومشاكل الإدمان».

وتؤكد د.المومني على:«أهمية التثقيف بطرق التفريغ الانفعالي، وأهمية طلب المساعدة من الأشخاص أصحاب الاختصاص ».

وكشفت دراسة حديثة أجرتها جامعة كولومبيا في مدينة نيويورك الأميركية، أن كتمان الشخص للأسرار وعدم الإفصاح عنها قد يضر بصحته، فيجعله يتعرض إلى نوع من التعذيب الداخلي يتسبب في زيادة معدلات التوتر، واضطرابات النوم، وظهور التجاعيد المبكرة.

ومن فوائد البوح وعدم الكتمان تقول الاخصائية الاجتماعية سوزان خير إن:«البوح للآخرين يجعلنا نخرج بوقت قصير من الصدمات، أو الضغوظات النفسية التي نتعرض لها في حياتنا اليومية».

وتنوه إلى أن:«كتمان المشاعر وإسكات الذات يؤدي الى الانفجار النفسي ويجعل الشخص الكتوم ممتلئا بالمشاعر العدوانية ».

وتابعت حديثها:«فعلى سبيل المثال الأشخاص الذين يستطيعون البوح للآخرين والتعبير عن مشاعرهم أكثر قدرة على تجاوز آلامهم وأحزانهم والعودة من جديد للحياة بروح إيجابية، بينما الأفراد الذين يسيطر عليهم الكتمان اذا تعرضوا لأي أزمة فأنهم يحتاجون وقتا أطول لتجاوز تلك المحنة أو بالغالب لايقدرون على تجاوزها بل يدخلون في مصيدة الأمراض النفسية التي لاتنتهي كالقلق، والخوف، والغضب غيرالمبرر ، بالإضافة إلى أمراض صحية أخرى».

وتشير دراسة أجريت فى المعهد الاجتماعي (فييسب) فى سان باولو البرازيلية أن: «ما لا يعيه البعض هو أن المشاعر لا تختفي بل تحبس داخلنا إلى أن نسمح لها بالتحرر والخروج عند التعبير عنها بطريقة ما».