عمّان - رويدا السعايدة

من وسط حطام الأخشاب خرج حلم الشاب أحمد صوالحة وفريق عمله ليشكلوا قطعا فنية تجسد رسائل مجتمعية قيمية.

فريق عمل «صناع الفن»، وهو الاسم الذي يحمله المشروع، لم يؤثروا الجلوس مكتوفي الأيدي أمام أكوام أخشاب الزيتون؛ ليخرجوا بفكرة لاقت إعجاب الكثيرين من خلال جمعها وتشكيلها قطعا فنية ملونة في مبادرة للحد من النفايات.

ويجمع صوالحة وفريق عمله الأخشاب من منطقة الوحدات؛ ويصنع مع فريقه المؤلف من 4 شباب وفتاة قطعا فنية منزلية وأثرية تباع عبر متجرهم الإلكتروني.

يهدف المشروع، الذي انطلق منذ بداية جائحة كورونا، إلى إعادة استخدام الحديد والأخشاب المهدورة وتقليل الأضرار البيئية من خلال إعادة استخدام زوائد الأخشاب والحديد في عمل ديكورات فنية مبتكرة يتم بيعها من خلال متجر إلكتروني يستهدف المهتمين بالصناعات الفنية و المواد المعاد تدويرها والديكورات الخشبية الفريدة.

وتمكن صوالحة، البالغ من العمر 25 عاماً، مع فريقه، من إنتاج العديد من القطع الفنية والمنزلية عبر إعادة تدوير أخشاب الزيتون التي لاقت إعجاب الكثير من زبائنهم.

ويستذكر صوالحة، في حديثه إلى الرأي، أنه بمحض الصدفة خرج بفكرة «صناع الفن» بعد أن التحق والفريق بدورة تدريبية تطوعية حول كيفية أن «تصبح رياديا» واعتمد خلالها فكرة إعادة التدوير.

حيث أنه وخلال تجواله في العديد من المناطق وقعت عيناه على أكوام من الأخشاب ليخرج بفكرة تصميم أدوات منزلية وقطعا فنية.

إذ وفر المشروع مجموعة واسعة من التصاميم المميزة والعصرية التي يمكن طلبها خصيصاً لتناسب الذوق الخاص بكل زبون والحصول عليها بسعر مناسب وبجودة عالية.

ومن القطع المتوفرة التي أعيد تصميمها من أخشاب الزيتون؛ يقول صوالحة: «تيبل لامب وكوسترات (أرضيات الكاسات) وصوانٍ وطاولات وبعض الديكورات الجدارية».

المشروع من وجهة نظر صوالحة شكل للفريق تحدياً جديداً مع صعوبة الأوضاع الاقتصادية وشح الوظائف.

الخيار البيئي الأفضل هو ما دفع صوالحة وفريق عمله إلى إعادة تدوير خشب الزيتون رغم أن صنع قطعة فنية واحدة قد يتطلب منه هو وفريقه بين يوم واحد وأسبوع كامل.

وفي الوقت الذي يشير صوالحة إلى تقارير عالمية تفيد بأن النفايات بمختلف أشكالها تحتاج لمئات وآلاف السنين لتتحلل، يأمل في المزيد من التصاميم وتقديم مواضيع مختلفة ومهمة للمجتمع.

ويشير صوالحة إلى أن أعضاء الفريق يعملوا بجد ومثابرة وبتنسيق وتناغم لإيجاد تصاميم عصرية، واستطاعوا أن يدخلوا الاكسسوارات في هذه التصاميم لإعطائها طابعا عصريا يناسب مختلف الأذواق.

وما كان يشغل صوالحة والفريق هو كيف يقدموا قطعا فنية معاً تراعي أذواق الراغبين باقتنائها وتلبي احتياجاتهم.

وهو يؤكد أن التكنولوجيا باتت تفتح آفاقا واسعة أمام الشباب والرياديين للإبداع والابتكار؛ إذ أضحت تخدم مختلف القطاعات الاقتصادية وتسهل عملية التواصل مع الزبون وتلبية طلبه والتوسع في دخول الأسواق.

ويأمل فريق «صناع الفن» إلى تطوير المشروع من خلال إدخال أفكار جديدة؛ وهو يحض الشباب على تطوير أفكارهم وعدم التباطؤ في تطبيقها من خلال التخطيط الصحيح.

وهو يؤكد على أن الشباب الأردني قادر على التعاطي مع الأزمات وتحويلها فرصا للخروج بأفكار إبداعية تعود على المجتمع بأثر إيجابي.

مشروع «صناع الفن» هو أحد مشاريع «تحدي أردن مُبتكر» الريادية التي تأهلت للحصول على منح داعمة لتنفيذها ضمن مشروع حاضنات الابتكار الاجتماعي المتنقلة الذي تنفذه مؤسسة نهر الأردن بالشراكة مع اليونيسف ووزارة الشباب الأردنية.

وينصح صوالحة الشباب بأن لا يلهثوا خلف الوظائف؛ بل عليهم صناعة الفرص بأنفسهم الأمر الذي يتطلب منهم تطوير مهاراتهم للوصول إلى أهدافهم وطموحاتهم.