ليست مبالغة القول إن «العالم الحُرّ», الذي يتبجّح في وعظً مُزيف لا يتوقف عن الديمقراطية وحقوق الانسان, وخصوصا حرية التعبير والبحث العِلمي، قد استكمل «دورة الصهيّنة» التي خضع لها معظم إن لم نَقلْ كل ساسة وقادة الاحزاب والجيوش والاكاديميا الغربية, أميركا زعيمة العالم الحُر نسخة ترمب وبوش الابن واوباما, وقبلهم ريغان كما نيكسون وجونسون الذي صب الزيت على نار الحرب في فيتنام, ما ألحق ببلاده هزيمة وعاراً لن يَمّحي من الذاكرة الاميركية, مهما أنكروا وادّعوا.

مناسبة الحديث ان وزير التعليم البريطاني غافن ويليامسون (إن كان مُهما اسمه...لا مَوقِعه في السياق), «هدَّد» رؤساء الجامعات البريطانية (المُفترَض انها تتمتّع باستقلالية اكاديمية/بحثية كاملة), بأنه...(اذا فشلِت غالبيتها في اعتماد «تعريف» مُعاداة السامِيّة للتحالف الدولي لاحياء ذكرى الهولوكوست بحلول كانون الأول هذا العام، فانه سيتّخذ إجراءات عقابية) حسب تقرير لموقع (ميدل إيست آي..) قبل يومين:«ان الوزير سيلجأ الى تخفيض (التمويل) الذي تمنحه الحكومة الى الجامعات البريطانية».

هل ثمة فضيحة كاشفة ومُخجِلة يمكن ان تلحق بالامبراطورية الاستعمارية السابقة, التي لم تبرأ بعد شعوب عديدة من جرائمها وارتكاباتها العنصرية واستغلالها ونهب ثرواتها, والبطش بأبنائها وخلق بؤر العِداء بين الأمم والقوميات والشعوب, قبل ان تُضطر مُجبرة ومَهزومة على الرحيل عن تلك البلدان, خصوصاً ما ألحقته بالشعب الفلسطيني من جرائم ونكبات عبر وعد بلفور, ومنح الصهيونية أرض فلسطين لإقامة كيان مجرم, بات متفوقا على «خالِقته» في الارتكابات والجرائم التي يستحق قادته كما زعماء بريطانيا المُتعاقِبون, الذين رفضوا الاعتذار للشعب الفلسطيني على ما ارتكبوه بحقه وكانت آخرهم تيريزا ماي, التي ما تزال تنافق اللوبي الصهيوني آملة في العودة الى الاضواء, فيما حزب العمال ورئيسه المُتصهيِّن...كير ستارمر الذي تآمر على زعيم الحزب السابق جيمي كوربن بسبب مواقفه المناصرة للشعب الفلسطيني والرافضة الصهاينة وجرائمهم ضده, مُستفيداً ومُشاركاً(ستارمر) بالحملة الشعواء التي شنّها صهاينة بريطانيا ويهودها عبر العالم ضد كوربن, واتهامه بالعِداء للسامية وكراهية اليهود وغيرها من الاكاذيب الصهيونية المعروفة، «حيث «طهَّر» ستارمر حزب العمال من أنصار كوربن وكل المؤيدين لخطابه السياسي.

ما تعريف التحالف الدولي لـ«مُعاداة السامية»؟.

«كل من ينتقد إسرائيل أو الصهيونية هو مُعادٍ للساميَّة»، هذا خط غير مسموح لأحد بتجاوزه, ما يستبطن مفهوماً أسطورياً لم تأخذ به أُمة أو دين أو قومية عبر التاريخ, إذ يَفترِض ان «كل اليهود...صهاينة», وأيضاً أن «إسرائيل» هي الممثل الوحيد ليهود العالم.

في السطر الأخير...الهجمة الصهيواميركية وأتباع واشنطن من الـ«30» دولة التي «اعترفت وطبّقَت هذا التعريف العنصري, كبريطانيا وفرنسا وكندا وألمانيا...مُتواصِلة وبِزخم, فيما عرب اليوم بمن فيهم «الفلسطينيون» منشغلون بخلافاتهم المُفتعَلة في معظمها, وفيما لا تترك إسرائيل والصهيونية نفسيهما للصدفة, وأحد أهداف تعريف العداء للسامية هو...حركة مقاطعة إسرائيل«BDS», بعد ان باتت تشكل خطراً»سِلمِيّاً» داهماً على الاحتلال وجرائمه وارتكاباته.

هل تسألون ما ردّ رؤساء الجامعات البريطانية وهيئاتها الاكاديمية؟. عودوا إلى تقرير(ميدل إيست)، فهم لم يُقصّروا... رفضاً وانتِقاداً.

kharroub@jpf.com.jo