معهد العناية بصحة الأسرة  مؤسسة الملك الحسين

السكري من الأمراض الإستقلابية التي تتصف بارتفاع نسبة سكر الدم، وينجم عن خلل في إفراز هرمون الإنسولين أو عمله على الأنسجة أو كليهما.

أثناء الحمل، تظهر لدى بعض النساء ارتفاع في مستويات السكر في الدم. تُعرف هذه الحالة باسم سكري الحمل (Gestational Diabetes).

يصنف السكري عند السيدة الحامل حسب وقت حدوثه، ففي 10 % من الحالات يكون توقيت حدوث السكري قبل الحمل، وفي 90% يحدث أثناء الحمل، ويكون عادةً بين الأسبوعين الرابع والعشرين والثامن والعشرين من الحمل. وهنا لا بد من الدراية الجيدة من السيدة لأهمية السيطرة على السكري للسيطرة على المضاعفات ومنع حدوث التشوهات الخلقية عند الجنين.

ما هو سكري الحمل (Gestational Diabetes)؟

هو السكري الذي يشخص أول مرة أثناء الحمل وغالبا في الأشهر الثلاثة الأخيرة، وفي العادة لا يؤدي إلى تشوهات خلقية لأن أعضاء الجنين تتكون في الأسابيع الأولى من الحمل ولكن يتسبب في حدوث مضاعفات أخرى على الأم الحامل ومضاعفات على الجنين. لذلك من الضروري إجراء فحص تحمّل السكري (OGTT) في الأسابيع الأولى من الحمل وفي الأسابيع (٢٤-٢٨)أسبوع.

ما هي عوامل الخطر؟

1. الوزن: يُعدّ امتلاك مؤشر كتلة جسم مرتفع أثناء الحمل، أحد أكثر عوامل الخطر شيوعًا للإصابة بسكري الحمل، لأن الوزن الزائد يؤثر على قدرة الأنسولين في الحفاظ على مستويات السكر في الدم تحت السيطرة.

2. وجود مستوى أعلى من الدهون في منطقة البطن. وجدت أبحاث منشورة في مجلة (Diabetes Care) التابعة للجمعية الأمريكية للسكري أن النساء اللائي لديهن مستويات أعلى من الدهون في البطن في الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل، قد يكن أكثر عرضة للإصابة بسكري الحمل لاحقًا.

3. العمر: حيث أن النساء فوق سن 25-30 لديهن مخاطر أكبر للإصابة بـسكري الحمل، ويزداد هذا الخطر مع التقدم في السن.

4. التاريخ العائلي: إذا كان مرض السكري منتشرًا في العائلة، خاصةً لدى أقاربكِ من الدرجة الأولى، فقد تكوني أكثر عرضة لخطر الإصابة بسكري الحمل.

5. وجود تاريخ مرضي سابق للإصابة بسكري الحمل: إذا كنتِ مصابة بسكري الحمل خلال فترة حمل سابقة، فإن الأبحاث تشير إلى احتمال إصابتك به مرة أخرى في فترة الحمل التالية.

6. قلة الحركة: أظهرت بعض الأبحاث أن قلة الحركة والنشاط قد تزيد احتمالية إصابتك بداء السكري.

7. وجود حالة طبية مرتبطة بتطور مرض السكري: يشمل ذلك متلازمة التمثيل الغذائي، متلازمة تكيس المبايض، ارتفاع ضغط الدم أو أمراض القلب والأوعية الدموية.

8. الحمل بالتوائم: قد يؤدي الحمل بأكثر من طفل واحد إلى زيادة خطر إصابتكِ بسكري الحمل.

ما هي الأعراض؟

قد لا تظهر عليكِ علامات سكري الحمل، فمعظم النساء الحوامل يُعانين من سكري الحمل بدون وجود أعراض، لهذا السبب لابد من إجراء اختبارٍ لمستوى السكر في الدم بشكل دوري أثناء الحمل. قد تشمل الأعراض ما يلي:

- الشعور بالعطش: فقد ترغبين في شرب الكثير من السوائل أكثر مما تشربين عادة. ستشعرين بالعطش حتى لو لم تأكلي شيئًا مالحًا أو لو لم تركض في يوم حار، أو حتى لو لم تفعلي شيئًا آخر يجعلك تتعرقين.

- التعب والإرهاق: إذا كنت تشعرين بالتعب حتى في وقت مبكر من اليوم، فقد يكون الأمر أكثر من إجهاد الحمل، اسألي طبيبك عما إذا كنتِ معرضة لخطر الإصابة بسكري الحمل.

- جفاف الفم: قد يتزامن جفاف الفم جنبًا إلى جنب مع زيادة العطش.

تشخيص سكري الحمل:

يتم تشخيص السكري بإجراء فحص تحمل السكر حيث يتم أولا فحص السكر صياما، ثم تناول محلول السكر ٧٥ غم غلوكوز، ويُفترض أن تكون القراءات الطبيعية كما يلي:

- القراءة صياماً: أقل من ٩٢ ملغم/ديسيلتر

- بعد ساعة من أخذ المحلول: أقل من١٨٠ ملغم/ديسيلتر

- بعد ساعتين: أقل من ١٥٣ ملغم/ديسيلتر

في حال كانت القراءات مرتفعة عن الحد الطبيعي فقد تكون السيدة مصابة بسكري الحمل.

مضاعفات السكري غير المسيطر عليه:

1- المضاعفات على الجنين:

- تضخم وكبر حجم الجنين، مما قد يزيد من صعوبة الولادة وقد يكون سببا لإجراء العمليات القيصرية.

- زيادة عملية الاستقلاب لدى الجنين لاستقباله الكثير من السكر من أمه مما يؤدي إلى نقص الأوكسجين ويزيد من خطر وفاة الجنين قبل الولادة أو أثنائها.

- زيادة احتمال حدوث العيوب الخلقية (عيوب في القلب، وفي القناة العصبية، وتركيب الفقرات القطنية).

- الولادة المبكرة أي قبل الأسبوع 37 من الحمل.

- مضاعفات بعد الولادة مباشرة مثل صعوبة التنفس، وهبوط السكري لدى المولود، وهبوط تركيز الكالسيوم والمغنيسيوم، وارتفاع تركيز البليروبين.

2- المضاعفات على الحامل:

- زيادة احتمال حدوث الإجهاض ومضاعفاته.

- تسمم الحمل: حيث تزيد احتمالية حدوث ارتفاع ضغط الدم ووجود زلال في البول.

- زيادة في كمية السائل الأمنيوسي (Polyhydramnios).

السيطرة على السكري قبل حدوث الحمل:

لتجنب مضاعفات السكري على جميع السيدات في سن الإنجاب يجب أن يسيطرن على السكري تماماً وباستمرار وقبل حدوث الحمل بثلاثة أشهر، باجراء فحص السكر التراكمي (HBA1C) وتأجيل الحمل حتى يكون السكر طبيعيا، كما يجب متابعة السكري أثناء الحمل بإجراء فحص سكري ذاتي يومياً قبل الإفطار، وقبل الوجبات، وبعد الوجبات بساعة، وقبل النوم.

علاج السكري للمرأة الحامل :

على المرأة الحامل مراجعة الطبيب وتحديد الخطة العلاجية وضبط الجرعة الدوائية لها. على كل سيدة حامل وكانت مصابة بالسكري قبل الحمل مراجعة الطبيب فورا، حيث يتم التوقف عن الأقراص الفموية الخافضة للسكري ويتم إعطاء الإنسولين بالجرعة التي يقررها الطبيب. ويشمل العلاج أثناء الحمل ما يلي:

- المشورة الطبية: يجب تقديم مشورة التغذية والسكري لكل سيدة حامل أثناء الزيارة الدورية لها، مما يساعدها على ضبط السكري، بالإضافة لتوضيح أهمية الحركة والتمارين الرياضية، وتقديم مشورة العناية بالقدمين، ومشورة الرضاعة الطبيعية ومنذ الساعة الأولى من الولادة كما يجب تقديم مشورة تنظيم الأسرة.

- الأدوية: الإنسولين والميتفورمين هما العلاجان الوحيدان اللذان يمكن استخدامهما أثناء الحمل والرضاعة بأمان وبحسب إرشادات الطبيب.

- حمض الفوليك: تنصح الحوامل بتناول حمض الفوليك حيث أنه يخفض من حدوث عيوب الجهاز العصبي لدى الجنين.

- مراجعة طبيب العيون: على السيدة الحامل المصابة بالسكري مراجعة طبيب العيون أثناء حملها لضمان سلامة الشبكية.

- فحص القدم في كل زيارة.

- على السيدة الحامل الالتزام بمواعيد الزيارات لطبيبها وتقييم وظائف الكلية دورياً.

** سيدتي الحامل بامكانك السيطرة على السكري وسيكون الحمل آمناً بدون مضاعفات، أو بمضاعفات مسيطر عليها، وذلك بالالتزام بالمتابعة الدورية عند طبيبك والالتزام بالخطة العلاجية وإجراء الفحوصات الدورية للتقييم.