تصدر مصطلح «جمهورية الموز» صدارة تداعيات «الإنقلاب/التمرّد» الذي دبر له ترمب في وضح النهار, الرئيس الأكثر عنصرية وجهلاً وانتصاراً لثقافة العربدة والإستعلاء, ودعماً لرعاع يستجيبون لشعاراته المُضلِّلة مثل..«أميركا أولاً» وَ...«لنُعِد لأميركا عظمتها مجدداً» وغيرهما مما أسعفته ذاكرته المعطوبة وثقافته الضحلة, على استخدامها كلما سنحت فرصة للتحريض والإنتصار لعنصرية الرجل الأبيض وكراهية الأجانب.

لفت في تداعيات «غزوة» أنصار ترمب لمبنى الكونغرس, والمقارفات التي قارفوها وتجاوزها كل ما يمكن اعتباره احتجاجاً, على اجتماع الكونغرس بِمجلِسيه للتصديق على ما أقرّه المجمع الإنتخابي، من أعمال تخريب ومحاولة لم يُكتب لها النجاح, لـ«سَرقة» وثائق تصديق الولايات على نتائج الإنتخابات. ما برّر بالتالي الوصف الذي كرّرته تصريحات نُخب برلمانية وإعلامية أميركية, وهو محاولة إنقلاب وتمرّد حرض عليه ترمب, ونفّذه أنصاره من العنصريين وومجموعات يمينية وفاشية «فرّختْ» خلال حكم ترمب.

يبرز في المقدمة «دفاع» أسوأ وزير خارجية أميركي منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية, وأكثرهم جلافة وفظاظة وفاشية واستعلاء وهو الإنجيلي/المتصهين بومبيو, الطامع للترشح للانتخابات الرئاسية 2024 والذي لم يكن ليتردّد بالقفز من سفينة ترمب الجانحة، لكنه بات مطمئناً أن ترمب استنفد رصيده, ويستحيل تعويمه, اضافة الى أن الإنجيلي/المتصهين الآخر باهت الشخصية والحضور...(نائب الرئيس بينس) فَوّت الفرصة على نفسه, للظهور بمظهر المُدافع عن «الديمقراطية» الأميركية، برفضه/تخاذُله دعوة مجلس الوزراء للاجتماع وإعلان «عزل» ترمب.

بومبيو غرّد غاضباً: «شَبّهتْ العديد من الشخصيات البارزة, بمن فيهم الصحفيون والسياسيون الولايات المتحدة بـ«جمهورية الموز».. يكشِف هذا الافتراء -أضاف- عن فهم خاطىء لجمهوريات الموز والديمقراطية الأميركية. ثم - مُستطرداً باستذكاء مكشوف– في جمهورية الموز يُحدّد عنف الغوغاء ممارسة السلطة, أما في الولايات المتحدة يقوم مسؤولو إنفاذ القانون بقمع عنف الغوغاء, حتى يتمكّن ممثلو الشعب من ممارسة السلطة وفقاً لسيادة القانون والحكومة الدستورية».

تصل حال الإنكار برئيس الدبلوماسية الأميركية... ذروتها، إذ لا أحد في العالم يستطيع نفي أن جمهوريات الموز صناعة أميركية بامتياز, وما تزال واشنطن تعمل بلا كلل على تعميمها عالمياً, عبر الانقلابات وتمويل منظمات المجتمع المدني وأجهزة الاستخبارات وقادة الجيوش والميليشيات المسلحة, وكارتلات تهريب المخدرات وتجارة الرقيق الأبيض وتبييض الأموال من خلال سفاراتها في العالم.

ما قام به بومبيو كان رداً مُبطّناً على «نُسخة جمهورية» أخرى من ترمب, وهو بوش الإبن آخر رئيس جمهوري قبل ترمب, ولا يقِل «بوش» جهلاً وعنصرية وانعدام خيال سياسي وثقافة عن ترمب, زارع الدمار في بلاد العرب ومُرتكِب الفظائع الساعي لإحياء الحروب الصليبية, ما استدعى ويَستدعي مُحاكمته أمام الجنائية الدولية.. كمجرم حرب.

هذه أميركا التي يُفتَن بها كثيرون.. قد لا تكون تحوّلت «الآن» إلى جمهورية موز، لكن أميركا التي تعرفونها لن تعود. فقد دخلت طوَّر التفكّك والانقسام وهو مسار طويل, ليس بالضرورة أن يتحقّق خلال عام أوعامين, لكن «بايدن» لن يستطيع الحؤول دون استمراره. إذ لم يَسقُط ترمب وحده, بل سقطتْ معه «الاستثنائية» الأميركية المزعومة, كما تبدد «الحُلم» الاميركي المُفتعَل والمُضلل.

kharroub@jpf.com.jo