نودع المئوية الأولى للدولة الأردنية بكل ما حملت من شموخ وعز وتحد وتضحية ومصـــاعب وأهوال وحروب ومكائد وتحريض على دولتنا الفتية التي عاندت كل شيء لتعيد رسم موقعها المميز على الخريطة, بدأت تتضح خطوط الرسم لحدودنا وتتعمق عاما بعد عام، منذ أن وَطِئ الأمير عبدالله أرض معان وعنده قناعة بأن هذه الأرض المـباركة سيكون لها المجد والوعد بنهضة جديدة، يكون اسم العرب فوق الجباه، لم تكن الجزيرة العربية تنبئ بقادم يلبي الطـموح والرغبة لأحرار هذه الأمة في رفعة شأنها ورفع راياتها ووضع اسمها بجانب الأمم الأخرى في هذا العالم? كان الانطلاق من مدينة معان الخير برفقة أمة وضعت أحلامها في جعبة هذا الأمير الهاشمي الحفيد لصانع مجد هذه الأمة الرسول الكريم محمد بن عبدالله.

تاريخ هذه الدولة مزين بمسيرة عاندت الواقع المتردي لهذه الأمة في حينه، كانت الإرادة والتصـميم أن يخرج من الصحراء ورمالها مجد جديد ينفض عن كاهلها القنوط والخضوع وسوء الـمصير, كانت معان العربية بيدها مفتاح الوطن وكتابة الحرف الأول في كتاب المجد والسمو لأبناء هذا الأمة العربية التي عانت من سيطرة الغريب والبعيد، قرون وهذا البلاد ترضخ تحت سيطرة من أوصلها إلى التلاشي وطأطأة الرأس رغم ما نحمله من مجد فقدناه بفعل سوء من استلم زمام هذه الأمة وذهب بها إلى الاندثار والبعد عن مصاف الحضارات والدول العتيدة.

خطط ملك مملكة العرب الحسين بن على رحمه الله لرأب الصدع بين أبناء هذه الأمة وأطرافها التي كانت خير أمة أخرجت للناس، كان الوطن الأردني موطن الحلم بهمم أبناء هذه الأرض المباركة الذين تلاقت أفكارهم وأحلامهم مع هذه الرؤى وبعد النظر، لبناء وطن يستند على وضوح المفاهيم وترسيخ قيم العدالة والمساوة والنزاهة وعودة الدور القومي والإنساني لأبناء هذا الحمى العربي، كان الإنسان الأردني هو المتأمل به للنهوض بمقومات ا يجاد وطن يلبي الفكر الهاشمي والقومي لهذا كانت أمارة شرق الأردن البدء والبداية.

هذا الوطن منذ نشأته وللأن في بذل وتقدم وسعي مما أوجد له مكانة تقر بها شعوب الأرض رغم ندرة الأمكانيات وصغر مساحته، الدخول في المئوية الثانية بقوة وعزيمة يشكل هاجس قيادتنا وابناء هذا الوطن لنبقى كما نحن وأفضل، وأن تستمر مسيرة العطاء والبذل، مئوية جديدة نستقبلها بظروف يعلمها الجميع، جائحة كورونا وما أحدثته من انتكاسات اقتصادية وصحية واجتماعية وزيادة نسب الفقر والبطالة، جلالة الملك بفكره النير سيكون هذا الوطن على قدر الصعاب، وأن نستفيد من خلل القطاعات كافة واستبدالها بقصص نجاح ليبقى الوطن الأردني يسير للأمام..