إذا كان من المبكر «نعي» الموسم الجديد من حكايات المصالحة الفلسطينية, غير القابلة للتحقق منذ ثلاثة عشر عاماً لأسباب فصائلية وخصوصاً شخصية, ناهيك عن الإقليمية التي لا تقل خطورة عن الحقد الفصائلي والكيد الشخصي، فإن من السذاجة الإعتقاد ان مُجرّد «تنازل» حركة حماس عن شرطها الذي أصرت عليه بعد لقاءات الأمناء العامين للفصائل في رام الله وبيروت, بإجراء الانتخابات في وقت «مُتزامِن» خشية نزع «الشرعية» عن فوزها المُؤكّد في نظرها بأي انتخابات تشريعية، يعني أن سكة المصالحة باتت سالكة وأن القلوب الملآنة قد صفَتْ, وأن منط? تقديم المصلحة الوطنية على منطق الشخصي والفصائلي قد تحقّق. خاصة أن شيئاً على هذا الصعيد أو غيره لم يُنجَز, وكل ما في الأمر أن «حماس» وليس فصيلاً غيرها, زعمتْ تلقّيها ضمانات من خمس دول عربية وغير عربية, ما دفعها للموافقة على إجراء الإنتخابات التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني على «التوالي والترابط» (وفق تعبير رئيس مَكتبها السياسي..إسماعيل هنية).

نحن إذن أمام مشهد يبدو غريباً حتى لا نقول غير قابل للتصديق, في الوقت ذاته الذي تُؤشر فيه وقائع سنوات الصراع المرير الذي كرَّسته ثنائية فتح/حماس, لمّا يزل قائماً بأشكال مختلفة وكل فصيل مِنهما يُسابق الزمن للالتحاق بأحد المعسكريْن اللذيْن برزا في السنوات الأخيرة, وبخاصة ما ترافَق والتطورات الدراماتيكية التي طرأت على المشهد الإقليمي, وخصوصاً في علاقات بعض العرب «المُعلنَة» مع دولة العدو الصهيوني.

ما بدأت «حماس» بثّه من تصريحات مترافقة مع الرسائل التي بعثتها للفصائل الفلسطينية, حول «اشتراطها» صدور المراسيم الرئاسية (من رئيس السلطة) وتحديد مواعيد إجراء الانتخابات الثلاث خلال ستة أشهر, يشي بأن «حاجز» انعدام الثقة بين طرفي الانقسام الفلسطيني ما يزال قائماً, بل يصعب التجسير على الهوّة التي تفصل في ما هو مُعلَن, ما بالك بالنيّات التي لا يعملها إلاّ علاّم الغيوب؟.

تصريحات قادة حماس توحي بأن لـ«تنازُلهم» عن شرط تزامن الانتخابات الثلاث لصالح «التوالي والترابط» يجب ان يسجل لصالحها, ما يعني ان «الكرة باتت الآن في ملعب الرئيس الفلسطيني/رئيس فتح» على ما قال وصفي قبها القيادي في حماس....«على عباس وحركة فتح أن يَلتقِطا» موافقة حركته, والقيام بإعلان «فوري» عن موعد مُحدد لإجرائها. فيما – على المقلب الآخر – كشف الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي, أن هنية «وجَّه لهم نسخة من الرسالة التي أرسلها الأخير لعباس»، ما دفعه (البرغوثي) للدعوة الى «تشكيل حكومة وحدة و?نية انتقالية, تُهيء المناخات لـ«إجراء انتخابات حرة ونزيهة وضمان استقلاليتها» دون ان ينسى (البرغوثي) التحذير من مغبة العودة للحديث عن (نظام الكوتا والقوائم المُوحَّدة), لأنها – بحسبه–تُلغي حق الشعب في الاختيار.

هل قلتم ماذا عن «شرط» إجراء الانتخابات في القدس المحتلة؟.

ليس ضرورياً معرفة رأي نتنياهو أو من سيخلفه في هذه المسألة، بل هل ستجري الانتخابات «الثلاث», في حال أعلنت حكومة العدو رفضها القاطع للطلب الفلسطيني؟.

kharroub@jpf.com.jo