كتب: حسين دعسة

1 - ..المسافر

عندما اغلقت حقائبي كانت كتبك في الحقيبة المتعبة التي يفتشها كل رجال الامن وتترصدها عشرات الكاميرات.

هذه المرة رصدوا روايتك، قلبوا حكايتك، كنت اراك تتألمين بين أصابعهم، وقليل منهم إهتم لمعرفة اسمك!

تئن الحقيبة، اتناولها من يد الرجل الجهم الانيق، النزق.

قال لي، ناظرا بعين لئيمة:

- في الحقيبة ولاعة سجائر اخرجها حالا!

قلت:

-ربما.

..ومددت يدي اخرج محتويات الحقيبة، حملت الرواية ووضعتها تحت ذراعي، هجم الرجل الجهم اللئيم وتناولها بطريقة فجة، بربر في الكلام وقال:

-اجمع حقيبتك وخلصنا.

جمعت ما فضضت من اغراضي الشخصية، مددت يدي وطلبت الكتاب، اشار انه محجوز!

قلت :

- لن اسافر بدون حبيبتي.

2 - التميمة الحجاب

صعقت، حاولت منعهم من اي تصرف احمق، رفضوا فقد اجتهد المفتش انه حماية لكل شئ فمن الضروري فتح الحجاب!صرخت، قلت انه تميمة العائلة التي تحميني روحها وصورتها، اجتمعوا على التميمة، احتاروا، قرر الرجل البدين من اللجنة ان يتم عرض الحجاب التميمة الى كلاب الحراسة التي تشارك في التفتيش معهم.

تكالبت الكلاب المدربة، تشم وتلهث وتبتعد، نظرات الكلاب فارغة، تحسبها ترثي حال لجنة التفتيش، تبادل الكلاب واللجنة نظرات صعبة.

في اعلى سقف الحد، تسللت خيوط اشعة شمس الظهر، سلمني رجل بائس، ابتسم مهموما، شد على يدي وقال بهدوء الآباء:

- البسها الله الحامي!

3 - حقائب ضائعة

ترنو الى حقائبنا، تؤشر بلوعة وحرقة، تلف وتدور، تنتظر الشريط المتحرك لعل حقيبتها تصل.

تعاود الدوران في ساحة انتظار الركاب، تتنقل بصمت، لا تلمس اي حقيبة، لها اشارات معينة تبحث عنها.

في الحركة الاخيرة ظهرت عشرات الحقائب، ضحكت لاول مرة، تراقصت حول الشريط الذي توقف دون اي سبب.

سمعت صوتها لاول مرة:

- ساعدوني واسحبوا حقيبتي، تلك التي يظهر منها الدبدوب الابيض(...).

تحرك الشباب في وسط الشريط وسحبوا الشنطة، مدت يدها تطبطب على وبر الدبدوب الذي قالت انه يصل الى قامتها، وانه هدية عيد الميلاد التي تشغل حقيبتها الوحيدة.

huss2d@yahoo.com