آخر الأسبوع - وليد سليمان

دَرَسَ الدكتور موفق البقاعي جميع المراحل التعليمية من الصف الاول وحتى حصوله على الثانوية العامة في مدارس الكلية العلمية الاسلامية، هذا الصرح التعليمي الثقافي الشامخ في مدينة عمان، وبسبب تفوقه في الثانوية فقد أهّله ذلك للبدء بدراسة الطب العام 1966.

ومن المعروف ان الكلية العلمية الإسلامية والتي أنشئت في العام 1947بجبل عمان كانت قد انبثقت عن جمعية الثقافة الاسلامية، حيث تعلّم في رحابها العديد من الشخصيات الاردنية المهمة مثل: جلالة الملك عبدالله الثاني، ووالده جلالة المرحوم الملك الحسين من قبل، وبعض الأمراء، وشخصيات عمَّانية شهيرة.

الكلية العلمية الاسلامية

وعن مرحلة دراسته الطلابية قديماً ذكر د. موفق قائلاً:

لن أنسى الرحلات المدرسية والنشاطات المسرحية الجميلة والمهرجانات الرياضية السنوية التي كنت أشارك بها.. فتلك الذكريات هي من اجمل ايام عمري.. وكنا كذلك في فترة الخمسينيات نلعب ونزهو بعد الدوار الثالث في جبل عمان بين سنابل القمح والاشجار الرائعة المثمرة.. ولم تكن تلك المناطق مضاءة بالكهرباء بعد، وكانت خالية من العمران والطرق.. فساعة نختبئ فيها وساعة نتسلق الاشجار لقطف الثمار.

وكان الاهل دائما يحذروننا من وجود الكلاب الضالة وغيرها في تلك المناطق غير المأهولة قديماً.

وسوف اظل اذكر فضل هذه الكلية ومعلمينا الأجلاء ما حييت، فهم الذين كانوا وبتوفيق من الله احد الاسباب في دخولي فرع الطب بتخصص الأمراض الصدرية والقلب ونجاحي وتشجيعهم الدائم لي.

حب السفر

ومن الاهتمامات الاخرى التي كان يقوم بها الطبيب بقاعي هو حبه الدائم للسفر حول العالم؛ وذلك لأسباب علمية طبية وكذلك شخصية سياحية ثقافية؛ فهو يقوم بمتابعة المؤتمرات الطبية الحديثة في البلاد الاوروبية وغيرها الشرقية ايضا، حيث يتابع هناك الابحاث الحديثة التي تهم امراض الصدر وامراض النوم والسرطان القصبي وامراض العناية المركزة وذلك قدر ما يستطيع.

ومن مشاهدات د. بقاعي لبعض دول العالم الاجنبية والعربية

- قديماً- خلال زياراته اثناء حضوره للمؤتمرات الطبية هناك؛ فان الدكتور البقاعي كان يجد بعض الوقت للتمتع بمشاهدة بعض المعالم السياحية والثقافية في تلك الدول ومنها مثلاً:

في الهند

يقول: وصلنا مطار أنديرا غاندي- الهند، وهنالك كان الاستقبال حافلا من قبل منظمة المؤتمر الطبي، فقد سارت بنا السيارة في شوارع نيودلهي الكبيرة المزدانة بالاشجار الجميلة والمباني الحلوة.. لكن من عجب الامور ان نشاهد الغريب عن حياتنا في طرقات الهند، مثل البقرة التي يقدسها الهندوس؛ فهي تقف احيانا في قارعة الطريق معززة مكرمة بدون ازعاج، ريثما يأتي قائد المنطقة ويوافق مع الكاهن الهندوسي على تحريكها بلطف وأناة وروية.

ومن عجائب الدنيا السبع ضريح زوجة شاه جيهان احد الاباطرة المغول الذي حكم الهند قديماً.. أما المهندس المعماري الذي صمم هذا الصرح العالمي فقد أبدع في بنائه وزخرفته ونقشه بالآيات القرآنية الكريمة والاحجار الكريمة وغيرذلك.. مما جعل هذا المكان قبلة لمجموعات السياح تتوافد عليه من كافة انحاء العالم، للإستمتاع بمشاهدة تفاصيله كذكرى مهمة ومشاهدة جميلة.

وكذلك السور الذي بناه احد الاباطرة المغول في مدينة جابور.. والذي ابدع في بنائه وشبهه بسور الصين العظيم، فطوله حوالي من 30-50 كيلومتر، ولا ننسى حفلات الزفاف الجميلة والمبهجة والمفرطة بالتقاليد الهندية العريقة؛ حيث يركب العريس حصانا ابيض ويحمل سيفا، وتتساقط على العريس النقود والاموال من الجميع، وكذلك الفرقة الموسيقية العذبة التي تعزف الحانا تراثية رائعة مطربة.

في لبنان

ويتذكر د. بقاعي عن إحدى الزيارات الى لبنان قائلاً: خلال أحد المؤتمرات التي حضرتها مؤتمر رابطة الاطباء العرب للامراض الصدرية في بيروت انتهزنا هذه الفرصة لننهل من خبرات الاطباء اللبنانيين بالاضافة الى خبرة الاطباء العرب وغيرهم المشاركين في نفس المؤتمر الصدري.

وخلال ذلك كانت فرصة للاطلاع السياحي ايضا على بيروت التي تعتبر قطعة من اوروبا في الشرق الاوسط «سويسرا العرب»، وخلال المؤتمر وفور انتهائه تجوَّلنا وزرنا مغارة جعيتا ودخلنا تلك المغارة الرائعة، التي جمدت مياهها فأصبحت بأشكال بلورية منسابة من السقف، كأنها ثريات مزخرفة معلقة، وهي عميقة يخشى الانسان ان يكون فيها منفردا لسعتها المفرطة.

وبعدها تسلقنا أعلى جبل في لبنان جبل حريصا، وشاهدنا الغابات الهائلة من حوله، ثم دعينا الى المطعم هنالك وقدمت لنا الاكلات اللبنانية الشهية وحضرنا حفلا لبنانيا ساهرا وتم استعراض الفلكلور اللبناني الرائع الجميل.

وفي اليوم الاخيرتجولنا في شارع الحمراء الحلو الجميل بمعارضه ولوحاته الحلوة ومطاعمه وتسوقنا بأجمل المشتريات والمأكولات والناس هنالك منفتحون لا يعرفون العقد ويتآلفون إسلاميين ومسيحيين والحمد لله.

فيينا–النمسا

وقديما ذهبت الى فيينا لحضور مؤتمر الامراض الصدرية الاوروبي الدولي عام 2009والحقيقة كان مؤتمرا راقيا، اهتمت به الدول الاوروبية خاصة بريطانيا وفرنسا بمحاضرات قيمة نتيجة ابحاث ودراسات مستفيضة عن الربو والسرطان والتليف الرئوي وغيره.

وخلال ذلك تجولنا في رحلة في الباص المكشوف السياحي الجميل مع نخبة من السياج وبعض الزملاء، وفعلا تمتعنا اشد الاستمتاع بمشاهدة المباني الجميلة الرائعة التي تفنن المهندسون القدامى في تصميمها، حيث خرجت بأحلى حُلّة، وكذلك التماثيل الجميلة والقِباب المزينة بأحلى الزخارف، وكذلك رأينا الكاتدرائيات الرائعة في عظمة بنائها والمتمادية في علومها.

وفيينا الساحرة تمتاز بمتاحفها القديمة الجميلة، واماكن الاوبرا الحلوة الحالمة، مما يدل على تعاطف النمساويين ورهافة وجدانهم وأحاسيسهم لتلك الموسيقى الجميلة.

ومررنا بالحدائق الغناء التي حوت اجمل الزهور والورود والحيوانات الأليفة والطيور، واماكن اللعب واللهو للاطفال بكل وسائل تسلياتهم وألعابهم.

وتتميز النمسا بوفرة المياه بشكل غزير جداً، وتحيط بها الانهار من كل جانب، وفي كل نهر تلك الجسور المعلقة الحديثة، وكذلك القوارب المهيبة الفخمة الرائعة التي تنقل السياح في انحاء فيينا.

وهناك ما يزيد عن مليون تركي في فيينا، وما زال قسم منهم محافظا على طبائعه الإسلامية خلقاً وتصرفاً وسلوكاً.

وشاهدت مسجداً جميلاً جداً بناه الأتراك في وسط فيينا تعلوه مئذنة عالية شامخة جميلة تشق عنان السماء بجمالها وأنوارها، ولا زال كما سمعت للأتراك مدارسهم ومساكنهم ومقابرهم.

وكانت فرحة اجتماعية جميلة حلوة أن أجد بعض أقارب لزوجتي هناك في هذا البلد الأوروبي الواسع، ولا أنسى تلك الأمسية التي دعينا لها لسماع أوبرا جميلة رائعة في أحد المسارح النمساوية الجميلة واستمتعنا بها مع تلك الحشود من عشاق الموسيقى الأوروبية الراقية لعدة ساعات.

إن بهاء وجمال فيينا ليس مجانياً بل ان عظمتها تفرض على سكانها ضرائب باهظة جداً، فهي من اكثر البلدان الأوروبية ارتفاعاً بالأسعار، حيث أن روعة المعمار وتنسيق الحدائق والزهور الواسعة الشاسعة وجمال اهلها الفتّان تفرض عليهم مصاريف باهظة، ويدفع جزءا منها السائح وجزءا منها المواطن النمساوي.

ويقول د. بقاعي: ولا ننسى الشاعر احمد رامي التي غنت المطربة اسمهان من كلماته أغنية:

ليالي الأنس في فيينا

نسيم ها من هوا الجنّة

نغم في الجوّ له رنّة

سمعها الطير بكى وغنّى.