قبل نحو عام من اليوم، وفي خطاب العرش السامي بافتتاح الدورة العادية الرابعة لمجلس الأمة الثامن عشر قال جلالة الملك الهاشمي عبدالله الثاني: «أعلم أن الكثيرين اليوم يتساءلون إلى أين نحن ذاهبون؟ وأقول لهم الأردن يمضي إلى الأمام بخطى ثابتة، فقد باتت الإصلاحات الأصعب خلفنا، والمستقبل الواعد أمامنا، نمضي نحوه بثقة لنحقق طموح أبناء هذا الوطن».

إن المؤشرات التي وضعها جلالة الملك قبل نحو عام، لمستقبل المملكة، اصطدمت بتحولات درامية مؤسفة، سببتها جائحة فيروس كورونا، وتداعيات آثارها اجتماعياً وصحياً واقتصادياً، عدا عن ترافق ذلك بمسارات سياسية دولية ضاغطة مارستها دول كبرى، وخلطت أوراق وازمات عديدة في فلسطين، العراق، سوريا، ليبيا ولبنان.

الملك الهاشمي، أدار الأزمات بقوة ووعي وتواصل وتشارك مع الداخل الأردني والجوهر العربي، والمحيط الإقليمي، وفق رؤى جيوسياسية، واقتصادية تباينت حول وقائع عانى منها العالم، لأن فيروس كورونا أصاب مشاريع وقدرات عديد الدول، وجعل الأردن بقيادة وثقة الملك، أكثر حرصاً على الخروج من الأزمات، بحس وجهد، وإرادة ملكية هدفها حماية الإنسان وقدرات المملكة الصحية والاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والأمنية.

نحن اليوم مع نطق سام مستنير، مؤشراته مختلفة، تتناسب مع جهود قادها الملك طوال العام الماضي، منطق الملوك الهواشم في استعراض السياسات الوطنية الداخلية والخارجية، بما في ذلك مرتكزات القضايا الحيوية الفاعلة والساخنة والتي تشكل أزمات مستمرة في دول الجوار، وتقاطعها سياسياً وأمنياً واقتصادياً وإنسانياً مع العالم.

مؤشرات خطاب العرش السامي اليوم تسلط الاضواء، على تأثير محاور ومستقبل فعالية مجلس الأمة المستقبلي، ومدى التعاون مع الحكومة تنفيذاً وتشريعاً:

المؤشر الاول: إدارة الدولة والجهات الأمنية والحكومة لجائحة كورونا ومعالجة تداعياتها ضمن خطة أزمة تعمل على منع تفشي الجائحة.

المؤشر الثاني: وضع خطط التنمية الصحية ودعم القطاع الطبي بتعزيز السياسات الوطنية المحلية وصقل تجارب الاعتماد على جهود الشباب في إحداث التغيير والإصلاح والتغيير.

المؤشر الثالث: تعزيز مقدرات المملكة في التوعية والإعلام والتربية والتعليم العالي، والتنافسية في قطاعات الصناعة الإعلامية للمساهمة في دعم توعية المجتمع في ظل الازمات وتفشي كورونا.

المؤشر الرابع: التعاون بين الأجهزة الأمنية والجيش العربي والأمن العام وأجهزة الحكومة لتحقيق أهداف وطنية وأمنية واجتماعية محددة، كدعم المشاركة السياسية لشرائح المجتمع من الشباب والمرأة، ضمن خطط وتنمية مستدامة وموسعة، تعتمد البناء والصراحة واحترام سيادة القانون.

المؤشر الخامس: تعزيز المبادئ التأسيسية للثورة العربية الكبرى، والالتزام الهاشمي - الأردني بالأمة العربية، والأمة الإسلامية، والقضايا الإقليمية والمجتمع الدولي، والحرص على تفعيل قوة هذا الاعتزاز مع دخول المملكة مئويتها الثانية بعزم وارادة ورؤية الملك الهاشمي المعزز.

المؤشر السادس: انطلاقاً من العهد والميثاق الملكي الهاشمي، فإن الملك الهاشمي عبدالله الثاني، يؤكد، خلال الخطاب الهام، تمسك الاردن، مملكة وشعباً وحكومة بشرعية ومشروعية الوصاية الهاشمية، بعدها الوطني والقومي والديني، استمراراً لما كان وما زال عليه الأردن من التزامات مع الحق المقدس للشعب الفلسطيني الشقيق بدولة موحدة على حدوده قبل الرابع من حزيران ١٩٦٧.

المؤشر السابع: المملكة تحرص وتدعو إلى صون مبدأ مركزية القضية الفلسطينية.وطنياً وعربياً ودولياً وتاريخياً، تحقيقها لرؤية هاشمية، وضعت إطاراً لطبيعة الدفاع والتعاون مع القوى الدولية والعالم والمؤسسات الأممية دفاعاً عن الحق العربي الفلسطيني في الأرض والدولة والحقوق المشروعة.

المؤشر الثامن: دعوة العالم، ودول القوة الصناعية والاستراتيجية، إلى نظرة جديدة لعقد دولي حول - الدفاع عن فهم الإسلام-، والاديان الإنسانية كافة.

- مكافحة التطرف والإرهاب، وأثرها في أزمات المنطقة والعالم.

- تعزيز الوحدة الوطنية، والمحافظة على المعايير الديمقراطية، والمشاركة السياسية والفرص للشباب من خلال إحداث التغيير في التعليم، والتطوع، ومحاربة ثقافة العيب والزراعة والتصنيع الصحي وتحقيق وإدامة وتحسين نوعية حياة الأردنيين، عبر توفر فرص لمعالجة نتائج وتداعيات أزمة كورونا ووضع الاقتصاد وصعوبات العقد المقبل.

- تنمية الاعتزاز الوطني والاحتفاء بمئوية المملكة ودعم ذلك إعلامياً وثقافياً وسياسياً، في كل مراحل البناء والتنمية المستدامة.

.. بثقة ومهابة هاشمية، يضعنا جلالته اليوم في قمة زهو وجمال العرش الهاشمي المهيب..

huss2d@yahoo.com