غالبية اليهود الأميركيين، الذين يشكلون ما يقترب من نصف يهود العالم، ويتجاوز عددهم 5 ملايين نسمة في أقل التقديرات، صوتوا للمرشح الديموقراطي (جو بايدن) في الانتخابات الرئاسية. بل وصلت نسبتهم 70% بحسب عديد التقارير الصحفية الأميركية، رغم كون (دونالد ترمب) الرئيس الأميركي هو تاريخيا الأكثر انحيازا للدولة الصهيونية. ووفق منظمة «جي ستريت» اليهودية الأميركية، فإن: «ترمب نال فقط أصوات 21% من الناخبين اليهود، بينما منح 77% أصواتهم لمنافسه الديمقراطي بايدن». كذلك، أيدت غالبية المصوتين اليهود مرشحين ديمقراطيين بنسبة 78% مقابل 21% للجمهوريين في السباق نحو مقاعد مجلسي الشيوخ والنواب. وبينت «جي ستريت» أن القضايا الرئيسية التي تهم الناخب اليهودي، هي مكافحة فيروس كورونا (54%)، وتغير المناخ (26%)، والتأمين الصحي (25%)، والاقتصاد (23%)، بينما أشار 5% فقط من الناخبين اليهود إلى أن «إسرائيل» أحد المواضيع الرئيسية التي تشغلهم، متذيلة، وبفارق واضح، المرتبة الخامسة ضمن اهتمامات الناخب اليهودي.

لقد لخص (هالي سويفر) المدير التنفيذي للمجلس الديمقراطي اليهودي في الولايات المتحدة الأميركية الأمر بالقول: «ترمب (أو الجمهوريون) لا يستطيع فعل شيء لاستمالة الناخبين اليهود. سياسة ترمب تجاه إسرائيل، لم تقنع الناخبين اليهود بدعمه. التصويت اليهودي كان مؤمنا فعلياً لمصلحة بايدن، الذي يثق به الناخبون اليهود أكثر مما يثقون بترمب في كل قضية، بما في ذلك إسرائيل». وأضاف: «الناخبون اليهود صوتوا ضد ترمب بسبب فشله في التعامل مع فيروس كورونا، وجهوده لحرمان الأميركيين من الحصول على الرعاية الصحية، وتهديداته للعدالة الاجتماعية والعرقية، وتشجيعه على معاداة السامية والقومية البيضاء».

بالمقابل، من الطبيعي أن الحكومة الصهيونية، المنزاحة تماما نحو اليمين اليهودي المتطرف، أيدت بغالبيتها (ترمب) وتمنت إعادة انتخابه رئيسا (63% من الإسرائيليين يدعمون ترمب، مقابل 18% فقط يدعمون بايدن)، وهو ما يؤشر إلى تعاظم الشرخ بين اليهود في «إسرائيل» وبين اليهود في الولايات المتحدة الذين يشكلون أكبر تجمع لليهود في العالم بعد «إسرائيل». وبحسب استطلاع للرأي أجري بعد الانتخابات الأميركية، ونشره موقع «واينت» الإسرائيلي فإن «أكثر من نصف الإسرائيليين يخشون من أن تؤدي نتائج الانتخابات في الولايات المتحدة إلى تعميق الفجوات بين إسرائيل وبين يهود الولايات المتحدة». ولذلك، وأيضا بحسب الاستطلاع، «تؤيد أغلبية 70% من الإسرائيليين توثيق العلاقات مع يهود الولايات المتحدة بعد نتيجة الانتخابات».

وما يؤكد اتساع وضوح هذا الشرخ أن «لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (أيباك)»، أكبر منظمات اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة وأخطرها والتي تدعم «إسرائيل» دائما بل وسياسات اليمين الإسرائيلي، لم تستطع في حزيران الماضي ابتلاع سياسات حكومة اليمين الإسرائيلي ومنحت ضوءا أخضر لمشرعين في الكونغرس لانتقاد مخطط الضم الإسرائيلي. ولعل هذا «التحول» يعكس حقيقة أن الشريحة الأكبر من تيارات يهود الولايات المتحدة هي عملياً، قوى معتدلة دينيا، تفضل الاندماج في المجتمع الغربي، وترفض خزعبلات اللاهوت التوراتي حول أرض الميعاد.