لا يزال سؤال تمكين البحث العلمي في العالم العربي مشرعاً، ويأمل الكثيرون الحصول على إجابات تنتج أفكاراً وحلولاً يمكن من خلالها تطوير منظومة البحث العلمي وتعزيز أركانه سعياً لتنمية مستدامة واللحاق بالسبق الحضاري المحتدم بين دول العالم.

لقد أكدت الدراسات المهتمة باستراتيجيات تمكين وتعزيز البحث العلمي أنَّ الشروع في تبني مؤسسات المجتمع الرسمية والأهلية البحث العلمي كسياسة عمل ومصدر للأفكار الجديدة هو ما ينشئ أرضية مناسبة يقوم عليها بناء البحث العلمي الرصين، ويكرس ثقافته في الدولة، وعليه تفرد المؤسسات مراكز بحثية داخلها يوكل إليها مهام البحث والتطوير والابتكار، ويتم العمل في هذه المراكز من خلال آليات ترتكز إلى تشكيل فرق بحثية ذات تخصصية وكفاءة تنفذ مشاريع بحثية مدعومة وموجهة من جهات محلية وعالمية عديدة، كما تركز على بحث قضايا ومشكلات ذات أولوية وطنية إضافة لمشكلات عالمية ذات تأثير عابر للحدود كمشكلات البيئة والطاقة والأمراض والأوبئة.

هنا في الأردن يسجل لمركز الحسين للسرطان والقائمين على إدارته تبني هذا النهج وتعميقه في رؤية تنسجم والمستجدات العالمية في مجال تمكين منظومة البحث العلمي وتطويرها، حيث يساهم المركز ومنذ تأسيسه في مسيرة البحث العلمي وخاصة في ميدان بحوث مرض السرطان سعياً إلى زيادة فرص التخفيف من وطأة هذا المرض ومكافحته من خلال البحث عن طرق جديدة للتعامل مع مضاعفاته وتأمين سبل متقدمة لرعاية المرضى والعناية بهم، ويتم ذلك بدعم البحوث المتخصصة، وإقامة المؤتمرات الدولية واستقطاب الخبراء وتبادل المعرفة وبناء علاقات بحثية مع مراكز عالمية متخصصة.

وفي هذا السياق أطلقت سمو الأميرة غيداء طلال رئيسة هيئة أمناء مؤسسة ومركز الحسين للسرطان جائزة الحسين لأبحاث السرطان في ذكرى ميلاد المغفور له جلالة الملك الحسين بن طلال الذي كان له الفضل في تأسيس المركز، ويسعى المركز إلى أن تحدث الجائزة تحولاً في مسار الأبحاث في المنطقة العربية وتكريس مزيد من الجهود من اجل التقدم العلمي سعياً لإنقاذ أرواح الآلاف من مرضى السرطان، وتستهدف الجائزة الباحثين والعلماء العرب، ويشرف على الجائزة مجموعة من الباحثين والأطباء من مختلف أنحاء العالم من ذوي الكفاءة والخبرة الكبيرة.

من المؤكد أن هذه الجائزة إلى جانب المساهمات الكبيرة في مسيرة البحث العلمي من قبل مركز الحسين للسرطان تعمق الجهود الوطنية في تكريس البحث العلمي، كما يقدم المركز مثالاً رائداً للمؤسسات الوطنية التي تتبنى استراتيجيات البحث العلمي في التخطيط والتطوير والابتكار، والإسهام في بناء ثقافة البحث العلمي على المستوى الوطني، إلى جانب الدور الاجتماعي الكبير الذي يلمسه جميع المواطنين الأردنيين والكثير من الأخوة العرب في تقديم خدمة العلاج لمرضى السرطان وتقديم الرعاية الكاملة لهم في دور إنساني رائع ومقدر.

Rsaaie.mohmed@gmail.com