عمان - الرأي

"نحن نتأمل عودة الطلبة الى المدارس في الفصل الثاني، لأن قطاعنا تدمر بسبب التعليم عن بعد"، هذا لسان حال أصحاب المكتبات في عمان بعد أن أُغلقت المدارس منذ منتصف آذار الماضي، فهم يعولون على عودتها في الفصل الثاني لإنعاش قطاعهم الذي تكبد خسائر فادحة وصلت الى ما يقارب 120 مليون دينار، وانتشالهم من انحدار اقتصادهم.

ومع بدء اقتراب الموسم الدراسي الجديد الذي تنشط فيه الحركة على سوق القرطاسية، ويدر الربح على أصحابها، ما زالت وطأة "التعليم عن بعد" تفرض سطوتها على أصحاب المكتبات، رغم التخفيضات التي شهدها السوق في الفترة الأخيرة، وهو ما جعل المرصد العمالي الاردني يرصد اوضاعهم ويوصل أصواتهم لصناع القرار.

يقول (الثلاثيني) يزن، أحد أصحاب المكتبات البسيطة في منطقة جبل النزهة، إن "مستقبل قطاعنا مرهون باستمرارية التعليم عن بعد، فنحن لم نعد نتحمل أعباء قرار إغلاق المدارس الذي ليس له أي قيمة كونه لم يؤدي الى تحسن الوضع الوبائي في الأردن"، حسب تعبيره.

وأضاف يزن أن القطاع كان متضرراً بالأصل قبل جائحة فيروس كورونا المستجد بسبب إضراب المعلمين الذي استمر لأكثر من شهر في العام الماضي، موضحاً انه "منذ موسمين وانا متضرر.. والموسم الجاي اذا ما فتحت المدارس بفكر أبيع المحل أو أحوله لمحل إكسسوارات لأنه لم يعد معي مصاري أطعمي عيلتي".

ورغم تصريحات وزارة التربية والتعليم قبل أيام عن احتمالية عودة المدارس في الفصل المقبل، إلا أن مخاوف أصحاب المكتبات أصبحت تشكل هاجساً أمام استمرارية "التعليم عن بعد"، فالتخبط في القرارات جعلت القطاع في "حيرة" للتجهيز للعام الدراسي القادم، إذ يقول يزن: "إحنا محتارين من القرارات اللي بتطلع، مش عارفين وين نروح ببضاعتنا، مش عارفين نجهز للفصل الجاي ولا لا".

يزن، الذي لم يدفع ايجار محله منذ أربعة أشهر، أصبح عاجزاً عن تأمين احتياجات عائلته في أيام الحظر، ولم يعد قادراً على تسديد الفواتير التي تراكمت عليه بسبب تضرر القطاع، متأملاً من الحكومة أن تعيد فتح المدارس في العام الدراسي الجديد.

لم يقتصر تهديد العمل في هذا القطاع على استمرار إغلاق المدارس فحسب، بل إن هنالك شركات ومؤسسات كالدوائر الحكومية والجمعيات أصبحت غير مهتمة بشراء مستلزماتها من المكتبات التي تبيع بسعر الجملة بسبب التحول إلى عقد الاجتماعات عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي والمسموع.

إن عزوف هذه الشركات والمؤسسات عن شراء مستلزماتها "زاد الطين بله"، وفق تعبير أحد أصحاب المكتبات التي تبيع بسعر الجملة، والذي أبدى استيائه قائلاً: "ضربيتن عالراس بتوجع... الشركات بطلت تشتري والأهالي بطلت تشتري".

وأضاف أن البضائع تكدست بشكل كبير نتيجة عدم الإقبال على أي نوع من القرطاسية، موضحاً "عملنا اقتصر هاي الأيام على تصوير الورق وطباعته فقط، لكن المستلزمات المدرسية والفنية مثل البراية والمحاية وأقلام التلوين والدفاتر توقفت بشكل تام".

وتابع: "ما في حل غير نستنى قرار رسمي من الحكومة لأنه احنا مصيرنا متعلق بالفصل الجاي، وإذا ضلت المدارس مغلقة رح نضطر نرمي بضاعتنا بالشارع".

حالة إرباكٍ وخوف يعيشها أصحاب المكتبات بسبب ضبابية قرارات عودة المدارس، فلم يبق للعام الدراسي الجديد سوى شهرٍ ونصف وسط آمالٍ معلقة بسؤال واحد: "هل ستعود المدارس في العام المقبل أم لا؟".

هذا السؤال لم يتم الإجابة عليه بعد، فقطاع أصحاب المكتبات مهددٌ بالإنهيار ما ان استمرت الحكومة بعدم الإلتفات لهم وتقديم حلولٍ تخرجهم من هذا النفق المظلم.

يقول نقيب تجار القرطاسية والمكتبات، أشرف قعوار، إن هذا القطاع يعتمد بشكل كلي على المواسم الدراسية ويعتبر مكملاً للتعليم، في حين يوجد ما يقارب الـ 2500 مكتبة في جميع أنحاء المملكة.

وتابع قعوار أن عدم وجود قرار رسمي بشأن عودة المدارس في العام المقبل شكل حالة ارباك لدى أصحاب المكتبات في شراء البضاعة من الموزعين، مشيراً الى أن هذا الموسم شهد تراجعاً ملحوظاً في نسبة المبيعات حيث وصلت الى 70% مقارنة بالعام الماضي.

وأضاف أن الأهالي أيضاً لم يتوجهوا حتى الآن لشراء القرطاسية لأبنائهم تجهيزاً للعام الدراسي الجديد خوفاً من إبقاء التعليم "أون لاين" واستمرار إغلاق المدراس.

ويجيب قعوار عن سؤال المرصد العمالي له حول اجراءات النقابة في حال استمر إغلاق المدارس: "سنطالب الحكومة بتعويضات وإعفاءات لأصحاب المكتبات للتخفيف عليهم، كما سنطالب بتخفيض الضريبة على قرطاسية الطالب والتي تصل نسبتها الى 35%"، مشيراً الى ان هذه النسبة عالية جداً على صاحب المكتبة في الوضع الحالي.