يجدد جلالة الملك التأكيد على أهمية قطاع الزراعة، ويراه الأساس في بناء منظومة أمن غذائي، تتجاوز المحلي إلى الإقليمي، فالملك يدرك، ويريد للعالم أن يدرك أيضاً، أن مسألة الأمن الغذائي معضلة عالمية، كشفت عنها أزمة كورونا.

حديث جلالة الملك الخميس، عن الزراعة، مع شخصيات من مختلف المحافظات في قصر الحسنينية، ليس الأول، ولن يكون الأخير، ولم يتحدث عنه في مناسبات محلية فقط، بل في كل مناسبة إقليمية أو دولية، تطرق فيها جلالة الملك إلى الزراعة، وأهمية أن يتشارك ويتعاون العالم في ذلك، وأن يتبادل الخبرات والتمويل لإنتاج ما يكفي من الغذاء، وما يحقق الأمن الغذائي للبشرية.

يرى الملك أن قطاع الزراعة واعد، ويتيح فرصة كبيرة لإشراك المواطنين فيه، لتحقيق أكثر من غاية وهدف، فالانخراط في القطاع يخفف البطالة ويحد من الفقر، فضلا عن تحقيق الأمن الغذائي.

لذلك، يحرص الملك على الدفع بشكل مستمر بهذا القطاع، وهو يديم التأكيد على ضرورة أن يكون ذلك وفقا لخطة وخريطة محكمة ومنسقة تنتهي بنهضة القطاع، وتحقق الأهداف المرجوة منه على الصعيد الوطني.

في لقاء أمس الأول، تناول الملك الجانب الصحي، أيضا، المتعلق بأزمة جائحة كورونا وانعكاساتها الصحية والاقتصادية، التي تستدعي إجراءات عديدة، ولها أهمية توازي أهمية النهوض بالقطاع الزراعي، لأن انعكاسات الجائحة طاولت كل نواحي الحياة، وتركت آثارها فيها وعليها.

بدا الملك مرتاحا، وإن بحذر، لانخفاض إصابات كورونا خلال الأسبوع الأخير، والملك يرى أن هذا التطور في المنحنى الوبائي، هو نتيجة لمقدار عال من الالتزام بإجراءات السلامة والوقاية.

كما طمأن الحاضرين حيال الجهود المبذولة والاتصالات المكثفة لتأمين البلاد باللقاحات في أقرب وقت ممكن.

يريد الملك، وهو ما يبدو واضحا وجليا في حديثه إلى الشخصيات التي التقاها أمس، ضمن نهج اتصال وتواصل مستمر، أن يواصل المواطنون التزامهم ويعظِّموا من هذا الالتزام لحماية صحتهم وأسرهم، وبالتالي حماية المجتمع، من الإنهاك الصحي، ومن التداعيات الاقتصادية، فالأردن، كما باقي العالم، كما يشير جلالته، دفع ثمنا اقتصاديا كبيرا جراء وباء كورونا.

يلفت جلالة الملك إلى أن القطاعات الاقتصادية التي تضررت تحتاج برامج حماية، بطبيعة الحال لفت جلالته إلى ذلك في مرات سابقة أيضا، ووجه الحكومة لتصميم برامج تحمي هذه القطاعات، لأن حمايتها ودعمها يعني حكما استدامتها واستدامة العاملين فيها، وهذه مسألة جوهرية في ذهن الملك، وتشكل أولويته القائمة على إدراك عميق لما يعانيه المواطنون نتيجة لآثار الجائحة.

الحكومة بدورها استجابت للتوجيه الملكي، أعلن رئيس الوزراء والوزراء المعنيون، عن حزمة برامج دعم وحماية لمختلف القطاعات المتضررة، يتوقع أن يكون لها تأثيرها الإيجابي على إدامة الأعمال وإدامة الأمن الوظيفي للعامل.

وهو ما يريد الملك أن يرى آثاره على الأرض وبشكل ملموس على القطاعات والعاملين فيها، حتى ينجح العالم في توفير كل أسباب السيطرة على الوباء، وتنتظم مسيرة الحياة.